محمد الخاتم
الخرطوم – الأناضول
هدد قيادي بالمعارضة السودانية بأن الاحتجاجات التي شهدتها البلاد ضد السلطات في يونيو/حزيران ويوليو/تموز الماضيين "ستتجدد بصورة أقوى لأن اسباب اندلاعها لا زالت قائمة".
وقال فاروق أبو عيسى رئيس الهيئة العامة لتحالف قوى المعارضة السودانية (وهي مظلة تضم تحت لوائها مجموعة من أحزاب المعارضة الرئيسية) إن أسباب اندلاع الاحتجاجات ما زالت قائمة "لأن الأزمة الاقتصادية تتفاقم يوما بعد يوم والحكومة نفسها تقر بأن الأزمة ستستمر ثلاث سنوات بينما يقول صندوق النقد الدولي أنها ستستمر خمس سنوات."
وفقد السودان حوالي 60 % من إيراداته بعد انفصال الجنوب العام الماضي الذي تتركز به معظم حقول النفط السوداني.
واندلعت منتصف يونيو/حزيران الماضي احتجاجات في العاصمة الخرطوم وأنحاء متفرقة من السودان بسبب إجراءات اقتصادية قاسية تبنتها الحكومة شملت رفع الدعم عن الوقود وزيادة الضرائب وتعويم العملة الوطنية.
ويرى مراقبون أن الاحتجاجات السودانية كانت تفتقر للتنظيم والقيادة حيث لم تشارك أحزاب المعارضة بفعالية فيها واقتصر تنظيمها على تشكيلات شبابية مناهضة لحكومة البشير مثل مجموعة شباب من أجل التغيير (شرارة ) ومجموعة ( قرفنا) ومجموعة التغيير الآن.
وبخصوص ضعف مشاركة المعارضة بالمظاهرات، تحدث رئيس الهيئة العامة لتحالف المعارضة السوداني فاروق أبو عيسى، في منزله بالخرطوم، إلى مجموعة محدودة من الصحفيين بينهم مراسل وكالة الأناضول للأنباء، فأقر بضعف الأحزاب المشكلة للتحالف وأرجع السبب إلى ما وصفه بالضربات العنيفة التي تلقتها من الأجهزة الأمنية.
وشغل أبو عيسى منصب نقيب المحامين العرب في وقت سابق وهو قانوني شهير بالسودان لكنه لا ينتمي لأي حزب سياسي حاليا.
وقال القيادي المعارض إنه "رغما عن الهجمة الأمنية الشرسة على الأحزاب لأكثر من 23 عاما فإنها نجحت في لملمة أطرافها وبناء حلف قوى، خطوة خطوة، هو الآن منصة لمناهضة حكم الرئيس السوداني عمر البشير."
وأشار أبو عيسى إلى وجود اتجاه حالي لضم التشكيلات الشبابية للتحالف وإكسابها وضع تنظيمي محدد بدلا من الاكتفاء بالتنسيق كما كان يتم في السابق.
ولفت إلى أن التحالف "قام بتقييم تجربة الاحتجاجات الأخيرة وتوصل إلى ضرورة تأمين الاحتجاجات المرتقبة في مواجهة قمع الأجهزة الأمنية لكنه رفض أن يعد ذلك اعتمادا لخيار الانتفاضة المحمية بالسلاح وتحولا من موقف التحالف الداعي للنضال السلمي".
وقلل أبو عيسى من تهديد بعض القادة الحكوميين باحتمال "انزلاق البلاد إلى فوضى شاملة في حال سقوط النظام" مضيفا أن حال الدولة السودانية "ليست كحال الصومال ولها أجهزة مدنية لا زالت تحتفظ بقوتها على الرغم من محاولات تدجينها وكذلك جيش راسخ يعود تاريخه للعام 1925 وشعب واع بأزماته وطرق حلها."
ورأى أن قادة الحركات المسلحة التي تحارب الحكومة "تمتلك الوعي اللازم بمشاكل البلاد ولا يمكن أن تساهم في نسف استقرارها عند سقوط النظام بل العكس لأن السبب في حملها للسلاح هو النظام نفسه."
ووقع قادة أحزاب المعارضة في يوليو/تموز الماضي على وثيقة (البديل الديمقراطي) التي أقرت العمل على إسقاط النظام بالطرق السلمية.
وكان من أبرز الموقعين زعيم حزب المؤتمر الشعبي حسن الترابي والأمين العام لحزب الأمة القومي إبراهيم الأمين والسكرتير العام للحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب.
ومن المنتظر أن يوقع قادة التحالف على دستور انتقالي لإدارة البلاد بعد إسقاط النظام لكن لم يتم تحديد موعد قاطع لذلك الأمر.
وأعلن التحالف الأحد الماضي مقاطعته للجنة الدستور التي يعتزم الرئيس البشير تشكيلها خلال أيام واتهم النظام بأنه يسعى لصياغة دستور "سلطوي" يمنحه الشرعية التي يفتقدها.