غزة/ الأناضول/ مصطفى حبوش - "نفسي أحضنه مش (ليس) من ورا الزجاج" كلمات ولدت ما بين آخر الليل وأول الشروق، همس بها الطفل محمد خالد السميلي الذي يحلم بدفء صدر والده ويمنعه لوح زجاجي بارد يفصل الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية عن ذويهم خلال دقائق الزيارة.
وبدت آثار النعاس شديدة على عيون ابن الأسير خالد السميلي المحكوم عليه منذ عام 2006 بالسجن 12 عاماً وهو يترقب بشغف إلى جانب والدته على مقعد حافلة أهالي الأسرى التي كانت حاضرة فيها كاميرا وكالة "الأناضول".
وتحركت تلك الحافلة من أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمدينة غزة متوجهة إلى معبر بيت حانون شمال القطاع لتوصل ركابها إلى حافلة أخرى تنقلهم إلى سجن نفحة الصحراوي جنوب إسرائيل وهو أحد السجون الذي تحتجز فيه إسرائيل مئات الفلسطينيين.
وقبل تحركها قال الطفل السميلي لمراسل الأناضول "بابا حيفرح كتير لما يشوفني وحيبكي كتير... أنا مشتاق له كثير. بتمنى يطلع من السجن مع كل الأسرى".
وسمحت السلطات الإسرائيلية في وقت مبكر من صباح اليوم الإثنين بالخروج من القطاع لـ100 فلسطيني بينهم 13 طفل من أهالي أسرى غزة لزيارة 49 أسيراً فلسطينا في سجن نفحة الصحراوي، بحسب تصريح مسؤول الإعلام في اللجنة الدولية للصليب الأحمر ناصر النجار لمراسل "الأناضول".
وفي داخل حافلة أهالي الأسرى تختلط الأحاديث والأمنيات فأطفال يحلمون بلمسة دافئة بعيداً عن الزجاج العازل، وأمهات لا يتوقفن عن الدعاء بالفرج القريب، وزوجات تهمس عيونهن بلوعة الفراق.
ويقول الفلسطيني أحمد الطويل (50 عاما) إن أعظم أمنياته باتت في هذه الدنيا لحظة الإفراج عن ابنه محمد من السجون الإسرائيلية.
ويمتزج داخل قلب الطويل، شعوري "الفرح والأسى" فرؤية ابنه المعتقل منذ عام 2007 أمر بات يحسد عليه فهذه الفرصة لا ينالها الجميع، وعجزه عن اصطحاب نجله الأسير في طريق عودته لغزة تورثه "شعوراً بالقهر والأسى".
ولا تقتصر معاناة الأسرى خلال زيارة أبنائهم داخل السجون الإسرائيلية على الزجاج العازل فتبدأ بساعات انتظار طويلة تبدأ من الساعة السادسة صباحاً وحتى الثانية بعد الظهر ولا تنتهي عند "إجراءات التفتيش المذلة"، بحسب والد الأسير الطويل.
وسمحت إسرائيل باستئناف زيارات أهالي القطاع بعد منع دام ست سنوات، بموجب اتفاق وقع بين قيادة الحركة الأسيرة وإدارة مصلحة السجون نص على وقف الأسرى لإضراب مفتوح عن الطعام في مايو/ أيار من العام 2012.
وعلى المقعد الثاني لحافلة أهالي الأسرى كانت تجلس المسنة فوزية المنيراوي (61 عاما) شبه مستلقية نتيجة مرضها الشديد.
وتقول المسنة الفلسطينية وهي والدة للأسير عصام المنيراوي المحكوم عليه بالسجن 12 عاماً بتهمة زرع متفجرات أمام دبابة إسرائيلية جنوب قطاع غزة، "ليس في كل مرة سيسمح لي بزيارة ابني داخل السجون ولن يمنعني المرض من ذلك. هذه المرة الرابعة التي أزوره فيها بعد ستة أعوام من منع الزيارة".
ولا تتمنى الفلسطينية العجوز سوى أن يتحرر ابنها من سجون إسرائيل قبل أن تموت بسبب مرضها الشديد.
وبحسب وزارتي شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية في غزة ورام الله، يقبع 4660 أسيرًا وأسيرة في 17 سجنًا ومعسكرًا إسرائيليا، بينهم 3822 أسيرًا من الضفة، و449 من غزة، و152 من القدس، و206 من إسرائيل، و31 أسيرًا من العرب اعتقلتهم إسرائيل بتهمة محاولة تنفيذهم عمليات ضدها عبر الحدود.