القدس / الأناضول / علاء الريماوي - برأت إسرائيل نفسها من دم الطفل الفلسطيني محمد الدرة من خلال قرار توصلت إليه اللجنة الحكومية الإسرائيلية في قضية التحقيق بمقتل الدرة، وذلك رغم تقرير فرنسي يدينها بالأدلة.
وقالت اللجنة التي تشكلت في العام 2012 برئاسة وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون "إنه وخلافاً لما نُشر حتى الآن من تقارير تتهم إسرائيل بمقتل الطفل محمد الدرة (قُتل في قطاع غزة بداية انتفاضة الأقصى في العام 2000)، فليس هناك أدلة تُظهر أن الدرة ووالده جمال أصيبا برصاص الجيش الإسرائيلي".
وأضاف: "كما توجد شكوك حول ما شوهد من ثقوب الرصاص التي ظهرت على الحائط بالقرب من الدرة"، مؤكدًا أن "هذه الثقوب لم تنتج عن إطلاق نار إسرائيلي".
وبشأن التقرير الذي نشرته القناة الفرنسية "فرنس 2" والذي كان سببًا في إنشاء اللجنة الإسرائيلية فقد اعتبره التقرير الإسرائيلي "ليس صحيحًا، وإنما جاء لخلق انطباع أن الدرة قُتل برصاص الجيش الإسرائيلي"، مؤكدًا على أن "هناك علامات استفهام كبيرة حول تقرير القناة بكامله".
وتابع التقرير "إن الدرة لم يُقتل، كما أنه لم يُصب ولو بجرح واحد، ولا زال يعيش حياته بشكل طبيعي، وأن الفيديو الذي شاهده العالم كان مفبركًا ولا يثبت أن هناك قتلاً قد حدث".
وفي تعليق لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو على التقرير من خلال صفحة التواصل الاجتماعي الخاصة به قال "لا علاقة للجيش بقتل الطفل محمد الدرة في بداية انتفاضة الأقصى عام 2000".
وأضاف نتنياهو "إن اللجنة الحكومية حققت في أيلول/ سبتمبر 2012 بتقرير بثته قناة "فرانس 2" عن قتل الدرة، ولم تجد أدلة تشير إلى مسؤولية الجيش الإسرائيلي عن قتله".
أما رئيس اللجنة يعالون فقال في تصريح لوسائل الإعلام الإسرائيلي: "إن مقطع الفيديو الذي تم بثه في ذلك الوقت وهز العالم الإسلامي كله كان ضمن حرب إعلامية ضد إسرائيل".
لكن النائب الإسرائيلي بالكنيست الإسرائيلي يسرائيل حسون فقال في تصريحات صحفية اليوم الإثنين "إن التقرير الحكومي يفتقد المهنية وإن الأجدر لإسرائيل الابتعاد عن نقاش هذه الحادثة المأساوية".
وتناولت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية هي الأخرى التقرير الحكومي حيث تساءلت عن الآلية التي توصلت فيها اللجنة لتحقيقها، معتبرة أن ما تم تقديمه من رواية إسرائيلية قد يضع إسرائيل في مأزق كبير، خاصة أن قطاع غزة مفتوح أمام وسائل الإعلام العالمية.
وفي مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية قال والد الدرة "إن العالم شاهد من خلال التصوير كيف قام الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار علينا، إسرائيل تكذب اليوم من خلال الدولة في حقيقة لا يمكن تجاوزها".
وأضاف: "كيف تتجرأ إسرائيل على الكذب في رواية شاهدها الآلاف والمتضامنون الدوليون، ثم تقول إن محمد ما زال حيًا؟، اليوم إسرائيل خلعت قناع الإنسانية بكذبها الواضح".
من جهته طالب عضو اللجنة المركزية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف بـ"محاكمة نتنياهو ويعلون في قضية التستر على عمليات القتل التي قام بها الجيش الإسرائيلي ضد الطفل محمد الدرة في العام 2000".