كوثر الخولي
القاهرة- الأناضول
العنف ضد المرأة يمثل جانبا كبيرا من العنف الاسري بصورة تجعل منظمات المجتمع المدني المعنية في حاجة الى البحث عن حلول بالتعاون مع اجهزة انفاذ القانون وباقي مؤسسات المجتمع ذات الصلة.
وهناك الكثير من الأسرار والحكايات التي تزدحم بها ملفات مراكز التأهيل من العنف الاسري في انتظار إنعقاد مجلس الشعب، غرفة البرلمان الاولى، وممارسة مهامه التشريعية لإقرار مشروع "قانون لحماية النساء من العنف الأسري" أعده عدد من المؤسسات العاملة في مجال حقوق المرأة ومناهضة العنف الأسري، للحد من ظاهرة العنف الذي تتعرض له المرأة داخل الأسرة.
وتقول د. ماجدة عدلي مديرة مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب منسقة هذا الملف للأناضول: "عملنا على هذا المشروع من قبل اندلاع ثورة 25 يناير واعدنا تفعيله من أجل تقديمه لأول برلمان بعد الثورة ولكن مع تعقد الأوضاع ننتظر حتى يتم انعقاد البرلمان مرة أخرى لإقراره من أجل حماية الاف من النساء اللائي يتعرضن للعنف".
وتروي احدى الضحايا حكايتها قائلة "لم أكن أتوقع أن يتحول زوجي الوديع الهادئ إلى رجل قاسي لا أعرفه، لقد جمعتني به علاقة حب ومودة دامت أعواما طويلة، تكللت بعدها بالزواج، ولكن للأسف بدأ يتغير منذ السنة الثانية من زواجي، وحملي الأول، بدأ يتحجج بالغياب الدائم، وأصبح سريع الغضب لأتفه الأسباب، فلا يمر يوم إلا والإهانات والشتائم تلاحقني".
وتضيف: "صبرت من أجل بناتي، ولكن للأسف أصبح زوجي يتمادى ويستخدم يده بالضرب المبرح، حاولت معه مرارا، ولكن لم أستطع، أما بناتي، فقد أصبحن شاردات الذهن، كثيرات الخوف، تراجعت حياتهن الدراسية، وأصبح شبح العُقد النفسية يطاردهن مع هذا الأب الذي أصبح ينهال عليهن بالضرب والشتم، أما أنا فلا أعلم هل سأعيش ما تبقى من عمري أم أن الموت بيد هذا الزوج ستكون نهايتي المأساوية، أم أن الهروب إلى الشارع هو الملاذ الآمن؟".
وأوضحت الدكتورة عادلي للأناضول أن القانون وحده ليس كافياً لتغيير السلوك الإنساني الذي ينبغي أن تتضافر عوامل أخرى مختلفة لتعديل مساره، مشيرة إلى أن كافة محاولات التصدي للعنف الأسرى، وتغيير التوجه الاجتماعي تجاهه لا يمكن لها أن تثمر إذا لم يصاحبها تعديل البناء القانوني وفلسفته، فإذا كان القانون بطبيعته ليس إلا تعبيراً عن البينة الثقافية المجتمعية السائدة، فإنه في نفس الوقت يمكن أن يلعب دوراً حاسماً في إدخال التغييرات على هذه البنية.
وأردفت إن تحويل الفعل العنيف الذي يتم ارتكابه داخل الأسرة إلى عمل مُجرّم، من شأنه أن يؤدى تدريجياً إلى ازدراء هذا الفعل، ونبذه اجتماعياً بدلاً من تقبله واحتضانه داخل المنظومة الثقافية الاجتماعية.
يذكر أن مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب يستقبل شكاوى نساء يتعرضن للعنف والتعذيب ويسعى الى تقديم الدعم النفسي والطبي والقانوني لهن من خلال خدمة الخط الساخن عبر التليفون.
وتقول عادلي فيما يتعلق بأهم بنود القانون : "يعمل مشروع القانون على اعتبار العنف الذي تتعرض له المرأة داخل الأسرة جريمة يعاقب عليها القانون بكل ما يترتب على ذلك من آثار، وتوفير أقصى حماية قانونية ممكنة للنساء ضحايا العنف الأسرى في كافة أشكاله...العنف البدنى والنفسي والجنسي".
وتضيف : كما يلزم القانون اتخاذ التدابير التي من شأنها تطوير الدور الذي تلعبه مؤسسات الدولة ذات الشأن في حالات العنف الأسرى. ووضع تدابير وقائية تترافق مع خدمات شاملة بما فيها الخدمات العاجلة لضحايا العنف وإساءة المعاملة وبرامج الدعم لتلبية الاحتياجات الخاصة للضحايا من برامج استشارية وعلاجية وتعليمية أو تثقيفية للضحايا وللمعتدين أيضا.
وترى ان هناك حاجة كذلك الى برامج مساعدة تكفل المساهمة في زيادة وعى المجتمع بخطر العنف ضد النساء ومضاره، وتعيين مستشارين وخبراء متخصصين لمساعدة الموظفين المكلفين بانفاذ القوانين والقضاة للتعامل بصورة مناسبة مع الضحايا ومساعدتهم لإعادة تأهيل المعتدين وتدريبهم لعدم تكرار مثل هذا السلوك.
وكانت دراسة مصرية قد كشفت في وقت سابق هذا العام أن العنف ضد المرأة يتسبب في خسارة للمجتمع تقدر بـ 144 مليارا و 309 ملايين جنيه (ما يوازي 24 مليار دولار أمريكي)، مطالبة البرلمان بسن قوانين لحماية النساء من العنف.
وأكدت الدراسة الاستطلاعية التي أعدتها الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، أن التكلفة الاقتصادية نتيجة العنف ضد المرأة ليست كلفة مالية فقط وإنما تشمل ما يخسره المجتمع من إنتاج ودخل؛ بالإضافة إلى أثر العنف ضد المرأة على الأبناء وهو ما تظهر نتيجته في المستقبل.
كخ/عم/حم