نور أبو عيشة
غزة - الأناضول
يحمل وعاءً مليئاً بأعلاف خاصة.. يدور حول حوض كبير ملقياً بمحتويات الوعاء داخله شيئاً فشيئاً.. فتشق مجموعات من الأسماك الكبيرة والمتوسطة طريقها بين مياه الحوض نحو الطعام الذي يلقيه المزارع الفلسطيني.. بينما الأسماك الصغيرة حديثة الخروج للحياة تسبح في حوض صغير بالمزرعة ذاتها في مدينة رفح، جنوب قطاع غزة المحاصَر.
المشهد السابق من داخل ما يُسمى بـ"المزارع السمكية"، والتي انتشرت مؤخراً في قطاع غزة حتى بلغ عددها 6 مزارع، بهدف زيادة الإنتاج السمكي بعد أن تسبب الحصار البحري الإسرائيلي للقطاع منذ عام 2007 في انخفاضه بنسبة كبيرة.
فقد لجأ بعض مزارعي غزة إلى بناء أحواض مليئة بالماء العذب لتربية الأسماك بكميات كبيرة في عملية تُسمى "الاستزراع السمكي"، بعد أن ألزم الاحتلال الإسرائيلي صيادي القطاع بألا يبحروا لأكثر من 3 أميال فقط، بالرغم من أن اتفاق أوسلو الموقَّع بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993 يتيح لحدود غزة البحرية 20 ميلاً.
المزارع عبد الله الفرا (57 عاماً) قال لوكالة الأناضول للأنباء "كلفني المشروع في البداية 1400 دولار، بالإضافة لتكلفة الأعلاف حيث يصل سعر الكيلوجرام إلى دولار واحد".
وتابع "نأخذ الأسماك الصغيرة من وزارة الزراعة، ونربيها في الأحواض ليصل وزن السمكة الواحدة بعد 4 أشهر ما بين 150 إلى 300 جرام، حيث ينتج الحوض الواحد نحو طن من السمك كل 4 أشهر".
وأوضح أن الأحواض تحتاج إلى متابعة مستمرة، من تبديل للمياه أو تعريضها للتهوية، ونستفيد من المياه القديمة في ري المزروعات، مضيفاً "ولكن أكبر مشكلة تواجهنا موت السمك في فصل الشتاء نتيجة للبرد الشديد، الأمر الذي يتسبب في خسارة كبيرة لنا".
أما المزارع محمود اللحام (22 عاماً) فلفت إلى أن "سمك المزارع يمثل بديلاً للسمك البحري في ظل الارتفاع الكبير في أسعاره، فالمستهلك يشتري 3 كيلو سمك مزارع بسعر كيلو واحد من السمك البحري".
وفي السياق ذاته، ذكر مدير دائرة الاستزراع السمكي التابعة للإدارة العامة للثروة السمكية وليد ثابت "إن وزارة الزراعة لديها مشروعها الاستزراعي الخاص، بحيث تلجأ إلى تفريخ أسماك البلطي الأسود والأحمر سنوياً، وتوزعها على المزارعين بأسعار رمزية لتشجيعهم".
وأوضح للأناضول أن الإنتاج السمكي البحري لعام 2011 تراوح بين 3 و4 آلاف طن، وأما الإنتاج السمكي من المزارع فبلغ 120 طنًا، استفاد به أهل قطاع غزة البالغ عددهم نحو مليون و800 ألف مواطن.
رئيس مجلس إدارة جمعية المزارعين الفلسطينيين عاشور اللحام قال بدوره للأناضول إن "أهمية الاستزراع تكمن في كونه يصب في مصلحة المستهلك، ويؤدي لانخفاض سعر السمك البحري، كما أنها فرصة للاستثمار في ظل الحصار الخانق".
وأشار اللحام إلى ازدياد إقبال المزارعين على مشاريع الاستزراع السمكي، خصوصاً على سواحل جنوب القطاع.
ومن جانبٍ آخر، أوضح المحلل الاقتصادي معين رجب أن هذا الاستزراع السمكي يعتبر مكملاً للنشاط والصيد البحري، ولكنه ليس البديل، فهناك تفاوت بين سمك المزارع والسمك البحري، إلا أنه في نهاية المطاف يمثل غذاءً بروتينياً مهماً لجسم الإنسان.
وعن تأثير الاستزراع السمكي على مهنة الصيد، أوضح أن فرصة الإنتاج السمكي متاحة للمجالين، فالاستزراع لا يؤثر على مهنة الصيد، خاصة أن الطلب موجود على النوعين من الأسماك.
ويعيش نحو 40 ألف مواطن فلسطيني من صيد السمك من البحر الأبيض المتوسط في قطاع غزة، وفقًا لنقابة الصيادين في القطاع.
ويشكو الصيادون مما يصفونه بانتهاكات متواصلة من قبل الجيش الإسرائيلي، حيث يتم اعتقالهم وإغراق قواربهم.
وكان آخر تلك الاعتداءات الثلاثاء 28 أغسطس/ آب حيث اعتقل الجيش صيادًا وابنه قبالة شاطئ مدينة غزة خلال تواجدهما ضمن المساحة المصرح بها للصيادين.