حازم بدر
القاهرة – الأناضول
تخوض جماعة الإخوان المسلمين في مصر حاليًا 3 مواجهات "قانونية" بطعم "سياسي" مع التيار "المدني" المعارض.
وعلى الرغم من أنه من الصعب توقع نتائج تلك المواجهات إلا أنها قد تلعب دورًا بارزًا في تحديد مستقبل مصر خلال الفترة المقبلة.
وتتعلق المواجهات الثلاث بمصير الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور ومجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان) الذي حُل بحكم قضائي، فضلاً عن مصير بقاء الرئيس محمد مرسي (المنتمي للإخوان) في سدة الحكم، وهل سيظل لحين انتهاء مدته الرئاسية لأربع سنوات، أم سيتم إجراء انتخابات رئاسية جديدة عقب الانتهاء من الدستور الجديد.
المواجهات الثلاث تبدو في ظاهرها قانونية، لأن حسمها سيكون في ساحات المحاكم، لكنها في الحقيقة هي انعكاس للصراع السياسي الدائر بين الإخوان والتيار المعارض من ليبراليين ويساريين.
المواجهة الأولى، ربما حصل الإخوان في جولتها التي شهدتها – مؤخرًا - ساحة محكمة القضاء الإداري على "رسالة طمأنة" بأنها ستُحسم لصالحهم بنسبة كبيرة، وذلك بعد أن قررت المحكمة تأجيل نظر 23 دعوى تطالب ببطلان الجمعية التأسيسية الثانية للدستور إلى جلسة 2 أكتوبر/ تشرين الأول للاطلاع وتقديم المستندات.
ويرى أصحاب هذه الدعاوى، من أصحاب التيار "المدني"، أن تشكيل الجمعية "مخالف للمادة 60 من الإعلان الدستوري"، نظرًا لتضمين تشكيلها أعضاء من البرلمان بغرفتيه الأولى والثانية، الذي تسيطر عليه أغلبية إسلامية، وهو السبب نفسه الذي سبق أن استند عليه القضاء ليحكم ببطلان التشكيل الأول للجمعية.
"الإخوان" من جانبهم اتخذوا خطوات تحصينية ضد هذا "الهجوم القانوني" واستخدموا سلاح "رد المحكمة التي تنظر القضية"، وهي خطوة كانوا يهدفون منها لتأجيل لحظة الحسم لحين استكمال صياغة الدستور "وفرض الأمر الواقع"، غير أن قرار التأجيل الذي اتخذته المحكمة منحهم نفس النتيجة، فألقى الإخوان بسلاح "دعوى رد المحكمة" وتنازل عنها محامو الجماعة، وهو ما أثار تكهنات عن أن سبب هذا التراجع هو ثقة الإخوان في أن الحكم سيصدر لصالحهم.
بشائر النصر التي حصل عليها الإخوان في تلك المواجهة التي يُنتظر أن يحسمها القضاء الإداري بشكل نهائي يوم 2 أكتوبر/ تشرين الأول، دفعت رموز التيار المدني إلى الدخول في فترة "إحماء" عبر برامج "التوك شو" استعدادًا لمعركة قانونية أخرى سيكون محورها الرئيس محمد مرسي نفسه.
ويثار في مصر – حاليًا – جدل دستوري حول مدى مشروعية بقاء مرسي في منصبه بعد إعداد الدستور الجديد، حيث يرى أعضاء بـ"التيار المدني" أنه يتعين انتخاب رئيس جديد بعد الانتهاء من إقرار الدستور الجديد، بينما يرى فقهاء دستوريون أنه يمكن تلافي هذا الأمر بوضع مادة استثنائية تلحق بالدستور لتمنح مرسي الحق في استكمال فترته الرئاسية الحالية.
لكن هذه النقطة تثير صراعًا آخر، وهو هل يتم استفتاء المصريين على هذه المادة بمفردها، أم توضع ضمن بقية مواد الدستور للاستفتاء على مواده مجتمعة؟
المواجهة الثالثة والأخيرة، كان صاحب المبادرة فيها عضو مجلس الشعب المنحل محمد العمدة، الذي رفع دعوى قضائية أمام القضاء الإداري تطالب ببطلان قرار المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب، لكن تصريحًا نُشر – مؤخرًا – لسعد الكتاتني، الأمين العام لحزب "الحرية العدالة" ورئيس مجلس الشعب المنحل، أعرب فيه عن ثقته بعودة البرلمان للانعقاد بحكم قضائي، أشعل المواجهة.
وتعليقًا على هذه المواجهات، قال فؤاد عبد النبي، الفقيه الدستوري ومؤسس حزب "الصمود والتحدي - تحت الإنشاء، لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن المواجهتين الأولى والثانية تحملان وجهات نظر مختلفة، ولكن الخطورة في المواجهة الثالثة، لأن "الكل خاسر بها".
وأوضح أن عودة مجلس الشعب "يربك المشهد السياسي ويحدث تنازعًا بين حكمين قضائيين"، أحدهما صادر عن الدستورية بحل المجلس، والآخر عن الإدارية العليا قد يعيد المجلس أو ثلثيه على الأقل، وهذا من شأنه أن يؤدي لانهيار المنظومة القضائية وفقدان ثقة المواطن في القضاء، وإرباك المشهد السياسي.
ويميل تيار داخل حزب "الحرية والعدالة" إلى الرؤية التي طرحها عبد النبي، حيث قال أسامة الحلو، عضو اللجنة القانونية بالحزب، للأناضول: "أنا شخصيًا لا أحبذ عودة مجلس الشعب".
وتطرق إلى أن عودة مجلس الشعب ستؤدي إلى تنازع بين حكمين قضائيين، أحدهما صادر عن الدستورية العليا والآخر عن الإدارية العليا، وسيعود الفصل فيهما بحكم القانون إلى الدستورية العليا لنعود إلى "المربع صفر".
أما فيما يتعلق بالمواجهتين الأخريين، فالأمر يبدو مختلفًا بين الاثنين، فالحلو لا يرى أن هناك عوارًا في تشكيل الجمعية التأسيسية بعد استقالة أعضاء مجلسي الشعب والشورى منها، بينما وصف عبد النبي تشكيلها بأنه "التفاف" على الحكم الأول الصادر عن محكمة القضاء الإداري ببطلانها.
ويتفق الطرفان على أن عامل الوقت سيحسم هذه المواجهة، فإذا تمكنت الجمعية التأسيسية من كتابة الدستور قبل صدور الحكم القضائي وتم استفتاء الشعب المصري عليه، فلن تكون هناك قضية.
وتبقى معركة النص الانتقالي الخاص ببقاء الرئيس، وفي هذا الصدد قال عبد النبي: "إذا كنا نريد بناء مصر جديدة، فلابد أن نسير على نفس نهج العالم، حيث يكون الانتهاء من إعداد الدستور واستفتاء الشعب عليه بداية لمرحلة جديدة تستوجب انتخابات تشريعية ورئاسية ومحلية جديدة".
لكن الحلو رد من جانبه على ذلك بقوله: "في التاريخ المصري نصَّ دستور 1971 على المادة 190 التي أعطت الرئيس السادات الحق في استكمال فترته الرئاسية بعد استلامه مقاليد الحكم في 1970".
وسواء تم وضع دستور يتضمن المادة التي تسمح باستمرار الرئيس حتى يستكمل فترته الرئاسية، أو تم الاستفتاء عليها منفردة، فإن عامل الحسم في هذه المعركة – وفق الطرفين – سيكون للشعب المصري، الذي يمكنه أن يقول "نعم.. أو لا".
news_share_descriptionsubscription_contact
