علا عطا الله
تصوير: إياد البابا
غزة-الأناضول
"بينما ينساب السائل الذهبي اللون من عيون ألواح الشمع" لمعت ابتسامة الرضا على وجه النحّال محمود فرج وأخذت عيونه من خلف القناع المثقوب تشكر السماء على هدية الله في الربيع.
يصفّق النحّال الغزّي (50 عاما) بحرارة لموسم قطف العسل لهذا العام، والذي سيعينه كما يقول لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء في غزة، على "لسع الفقر والبطالة ولدّغ الحصار المفروض على مدينته منذ أكثر من ستة أعوام".
ويحتفل المئات من النحالين والمزارعين في قطـاع غزة هذه الأيام بموسم قطف العسل، مع انطلاق الربيع في شهر مارس/آذار والذي يعد فصل الإنتاج الأهم بالنسبة للنحل إذ يجد في الزهور والبساتين موطنا لرحيقه .
وفي هذا العام تكاد فرحة النحّالين بخلاياهم وحصاد العسل تكون مضاعفة بسبب قرار الحكومة المقالة في غزة بمنع إدخال العسل المصري والمستورد عبر الأنفاق المنتشرة على الحدود بين مصر وغزة.
وكانت وزارتا الاقتصاد الوطني والزراعة بغزة قد أصدرت مؤخرا قرارا بمنع إدخال العسل عبر الأنفاق.
وفي تصريح خاص لمراسلة الأناضول قال عماد غزال رئيس الجمعية التعاونية لمربي النحل في القطاع إن "القرار جاء بعد تواصل الجمعية مع وزارتي الاقتصاد والزراعة لمنع تهريب العسل عبر الأنفاق، بهدف دعم المنتج الوطني."
وأشار غزال إلى أن فارقا كبيرا بين العسل الطبيعي والمهرب من حيث اللون والجودة لصالح الأول، مثمناً هذا القرار لدعم مربي النحل .
ولفت غزال في حديثه إلى أن الكمية المنتجة محليا سنويا لا تقل عن 280 طنا، وتجنى الكمية المذكورة خلال موسمين، هما موسم الربيع في شهور مارس/آذار وإبريل/ نيسان ومايو/أيار، وموسم الصيف في أشهر يونيو/حزيران/ ويوليو/تموز وأغسطس/ آب.
وبحسب خبراء في تربية النحل فإنه يجب أن تكون الأراضي الصالحة لاستخدامها كمناحل مشجرة بالحمضيات (البرتقال ، الليمون، البلنصيا ، الجريب فروت) حيث أن أجود أنواع العسل هو المنتج من أزهار الحمضيات .
أو أن تكون الأرض قريبة من أراضي زراعية كالأراضي القريبة من شجر "الكينيا" حيث يعتمد النحل على زهرها ويجب أن تكون الأراضي بعيدة عن الأحياء السكنية (على الأقل أن يبعد المنحل عن المسكن 300 متر حتى لا يؤذي الناس.
لكن مع الفرح المرسوم بوضوح على وجوه المزارعين والنحالين فإن ما خلّفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة من تدمير وتجريف للأراضي تنغص الاحتفال بموسم جني العسـل وتؤدي إلى انخفاض إنتاجه بشكلٍ ملحوظ .
ويضع النحالون أيديهم على قلوبهم خوفاً مـن الأعوام القـادمة إذ تحولت معظم الأراضي الزراعية إلى صحراء قاحـلة .
وهو ما يعني أن النحل لن يجد - ربما لسنوات طويلة - ما يتغذى عليه وبالتالي ستقل كميات إنتاج العسـل وهو ما يدفع النحّال الستيني "أبو أشرف عاشور" إلى إطعام النحل السكر كما يفعل معظم المزارعين في القطاع.
وعن كيفية جني العسل قال عاشور إن عملية الحصاد تبدأ بإشعال النار بآلة حديدية فيها قطعة قماش، لمنع هجوم طوائف النحل على العمال الذين يرتدون زيا خاصا مقنعا تفاديا للسعات النحل.
وبعدها يتم استخراج ألواح الشمع المملوءة بالعسل، وتوضع في غرفة خاصة كي يتم إفراز العسل وتصفيته ثم تعبئته في أوانٍ زجاجية أو معدنية شفافة.
ويعبأ العسل في علب بلاستيكية تزن 1 كجم أو نصف كجم، يباع الكيلو الواحد بسعر ما بين 50 إلى 100 شيكل (ما يعادل 20 دولارا).
وتعتبـر تربية النحل في فلسطين قديمة جداً، كما كان قدماء الفلسطينيين يربون النحل في خلايا فخارية تشبه الأنابيب وتوضع فوق بعضها وقد تصنع من الطين والقش ثم تطورت الخلايا في فلسطين كباقي دول العالم حيث أصبحت من الخشب.
وينقسم نحـل غـزة إلى نوعين الأول أصفر ليموني يسمى حارثي وهو شرس الطباع قليل الإنتاج للعسل، والثاني يميل إلى السمرة وهو أهدأ نسبيا وأكثر إنتاجا للعسل.
ويقوم الفلسطينيون بتربية النحل على أحدث طرق علمية في هذا المجال ويستخدمون أحدث الأجهزة والتقنيات في تربية النحل ومنتجاته .