آية الزعيم
بيروت - الأناضول
اعتبر الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن توصل واشنطن وموسكو إلى اتفاق حول الأزمة السورية ليس إلا بداية للتوافق والعودة إلى النقاط الست؛ "لأن الأمور تتطلب المزيد من المتابعة".
والنقاط الـ 6 هي المقترحات التي قدمها المبعوث السابق المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا، كوفي عنان، إلى مجلس الأمن الدولي في 16 مارس/آذار 2012، وتدعو إلى وقف إطلاق النار وإجراء حوار سياسي.
وتشمل هذ النقاط التزام سوريا بوقف فوري للقتال على أن يسعى المبعوث الدولي إلى الحصول على التزام مشابه من المعارضة، والتزام سوريا بالدخول في عملية سياسية، والإفراج عن المعتقلين تعسفيًا، وضمان حرية التظاهر السلمي والتجمعات وحرية تحرك الصحفيين، وتطبيق هدنة إنسانية من ساعتين يوميا لإيصال المساعدات وإجلاء الجرحى.
وعلى هامش منتدى الاقتصاد العربي، الذي انطلق في العاصمة اللبنانية بيروت أمس ويستمر يومين، تساءل موسى، في حديث خاص مع مراسلة "الأناضول": "هل وجود أفق سياسي واحتمالات حل سياسي قائمة في ضوء تمسك أطراف بضرورة تغيير الحكم كشرط من شروط التوافق السياسي؟"
كما تساءل: "ما الذي يمكن فعله اليوم بعد أن باتت هناك فجوة هائلة قائمة بين المعارضة والنظام السوري نظرا لكل الضحايا التي سقطت في سوريا؟"
وقد أودى الصراع الدائر في سوريا منذ مارس/آذار 2011 بحياة أكثر من 70 ألف شخص معظمهم مدنيون، بحسب الأمم المتحدة، فضلا عن الجرحى والمفقودين والمعتقلين وملايين النازحين واللاجئين والدمار الذي لحق بالمحافظات السورية.
وعمّا اذا كان يؤيد جلوس المعارضة والنظام على طاولة واحدة لحل الأزمة، رأى موسى أنها "مسألة خاصة بالداخل السوري، فإذا قررت المعارضة أن تجلس، فيجب أن يشرف على كل التفاصيل مجلس الأمن الدولي".
وتابع قائلا: "إلا أن تصريحات المعارضة الأخيرة تشير إلى رفضها التام لمنطق الحوار مع النظام". في إشارة إلى اشتراط المعارضة رحيل بشار الأسد.
واعتبر موسى أن "الغياب الواضح لبعض الدول المؤثرة (لم يسمها) عن عملية التفاوض والاتصالات التي تجري حاليا يجعل الأمور تحتاج للمزيد من المتابعة".
وقد توصل وزيرا الخارجية الأمريكي، جون كيري، والروسي سيرغي لافروف، خلال لقائهما في موسكو الثلاثاء الماضي، إلى اتفاق على عقد مؤتمر دولي يجمع ممثلين للحكومة السورية والمعارضة للتوصل إلى حل سياسي ينهي الصراع الدامي الدائر منذ مارس/آذار 2011، وذلك استنادا إلى اتفاق "مؤتمر جنيف 1".
واتفاق جنيف توصلت إليه مجموعة العمل حول سوريا (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وتركيا ودول تمثل الجامعة العربية) يوم 30 يونيو/حزيران 2012.
ويقضي هذا الاتفاق بحل الأزمة سلميًا عبر عملية سياسية، تتضمن إجراء انتخابات برلمانية وتعديلات دستورية، غير أنها لم تشر إلى رحيل بشار الأسد، وهو الرحيل الذي تشترطه المعارضة للدخول في عملية تفاوض.
لكن لم يجد هذا الاتفاق سبيله للتطبيق؛ جراء الخلاف حول مستقبل بشار الأسد في المرحلة الانتقالية، فبينما تستبعد الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، أي دور له، تتمسك روسيا والصين بأن السوريين هم أصحاب القرار في تحديد مستقبلهم، رافضين فكرة رحيل الأسد كشرط لبدء حوار بين طرفي الأزمة السورية.
وقد قوبل اتفاق واشنطن وموسكو الثلاثاء بحفاوة دولية وعربية؛ حيث وصفه المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، بأنه "الخطوة الأولى المهمة جدا"، والتي "تدعو إلى التفاؤل".
حتى أن يان إلياسون، نائب الأمين العام للأمم المتحدة، أعلن، في تصريحات صحفية أمس، بعد هذا الاتفاق أن الإبراهيمي تراجع عن رغبته في الاستقالة.
ودعا نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، النظام والمعارضة في سوريا إلى التجاوب مع هذا الاتفاق، معتبرًا إياه "تطورًا هامًا وإيجابيًّا".
كما حثت آن باترسون، السفيرة الأمريكية في القاهرة، العربي خلال لقاء مغلق جمعهما أمس، على دعم هذا الاتفاق، والضغط على المعارضة السورية (التي أخذت مقعد سوريا في الجامعة) لتقديم تنازلات، بحسب مصادر في الجامعة.