سارة آيت خرصة
الرباط ـ الأناضول
يحمل كتابه، وينضم إلى جموع الشباب الذين تجمعوا في إحدى الساحات العمومية من أجل قراءة الكتب وتبادلها وتشجيع أقرانهم على المطالعة ومصاحبة الكتاب.. يأخذ مكانه في زاوية قصية، تقع عينه على كتاب بعنوان "مغتربون"، فيختاره أنيسًا في هذه الأمسية، التي ينظمها بعض الشباب المغاربة المتطوعين في العاصمة المغربية الرباط (وسط).
ويبادر آخرون إلى تنظيم أمسيات مماثلة في مدن مغربية أخرى، بعيدة عن مركز النشاط الثقافي، الذي غالبا ما يتركز بين مدينتي الرباط (العاصمة السياسية) وفاس (العاصمة الثقافية) للمغرب.
حاملا كتابه "مغتربون"، يقول عبد القادر (56 سنة)، وهو موظف حكومي: "أثارني عنوان الكتاب، كما الفكرة التي يدعو لها هؤلاء الشباب لتشجيع القراءة، التي هجرها الجيل الجديد إلى وسائل الإعلام الحديثة، من وسائط التواصل الاجتماعي".
ويضيف، في حديث لـ"الأناضول"، أن "الثقافة الحديثة، ذات الطابع الاستهلاكي الحداثي الصرف سرقت منا أجمل اللحظات، وهي مطالعة كتاب، فصرنا بحق مغتربين عن ذواتنا وعن واقعنا".
في جانب آخر من الساحة، يحلق عشرات النسوة والصبية حول حكاواتي يقص عليهم نوادر مغربية شعبية.
تتبع العيون بحرص إيماءات الراوي الذي يستلهم قصصه من الحكايات الشعبية التي تحمل، بحسب قوله لـ"الأناضول"، حكمًا وعبرًا يجب المحافظة عليها؛ لأنها تشكل الذاكرة الحضارية للشعب المغربي وتراثًا شفهيًا لا يجب التفريط فيه.
"جئت اليوم لحضور هذا الجمع الثقافي المميز الذي لا يتقيّد بقواعد النخبة، وإنما يفتح الفضاءات العمومية لتكون مجالا للتكوين الفكري الرصين"، كما تقول نجاة (37 سنة)، وهي مدرسة للتعليم الابتدائي، اصطحبت بعض تلامذتها للتعرف على أصدقاء جدد وعوالم أخرى يفتحها فضاء القراءة من تبادل للأفكار والمعارف، على حد تعبيرها.
ويختار الشباب المغاربة المنخرطون في مثل هذه المبادرات الأهلية كتابًا ليكون موضوع المطالعة لتتم مناقشة مضمونه وتبادل الملاحظات والتعليقات حوله في نهاية الأسبوع، حيث تختار المجموعة المشاركة فضاءً ثقافيًا في العاصمة الرباط أو ضواحيها من أجل اللقاء ودعوة مختلف المهتمين لطرح أفكارهم ورؤاهم الخاصة حول هذا الكتاب.
"أنا أدرس الطب وبحكم البرنامج الدراسي المكثّف الذي نتلقاه في الجامعة لا تتوفر لديّ فرصة المطالعة، وتشجعني مثل هذه المبادرات الجماعية على القراءة والمطالعة خارج مجال تخصصي، فتكوين الفرد الثقافي في اعتقادي لا يجب أن يبقى مقتصرًا على مجال عمله أو خبرته"، بحسب عماد (23 سنة)، وهو طالب في كلية الطب بالعاصمة الرباط.
ويمضى عماد قائلا: "أستفيد من مثل هذه الملتقيات، وأخصص جزءًا من وقتي من أجل القراءة.. فالحاجة إلى فهم حياتنا المعاصرة ومواجهة تحدياتها تقضي اتخاذ الكتاب كرفيق".
ويقيم شعراء وأدباء محليون مغمورون عروضًا لآخر إصداراتهم في فضاء الساحة العمومية، فيما يعرض بعض بائعي الكتب المستعملة كتبًا يقتنيها الزوار بأثمان رمزية يقول أصحابها إنهم توجهوا إلى هذا الفضاء الثقافي ليس بهدف الربح، ولكن لدعم الشباب القائمين على مثل هذه المبادرات من أجل الاستمرار في مساعيهم.