جاء ذلك على خلفية قرار إسرائيلي بتخصيص حافلات لنقل العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى داخل إسرائيل، ومنعهم من استخدام الحافلات العامة التي يستقلها اليهود وحدهم.
مراسل الأناضول رصد ردود فعل العمال، اليوم الإثنين، على معبر "قلقيلية"، شمال الضفة الغربية، بعد أول يوم من تطبيق القرار.
ماجد موافي (47 عامًا) والذي كان عائدًا من عمله، يقول "اليوم خصصت لنا حافلات نقلتنا من المعبر حتى تل أبيب، وعند العودة أيضا استقلينا ذات الحافلات، تلك سياسة عنصرية إسرائيلية.. كل يوم يمارسونها بطرق مختلفة".
وأضاف أن الحافلات "مخصصة فقط للعمال العرب ويحظر علينا استقلال الحافلات الإسرائيلية التي يستقلها اليهود وحدهم".
فيما وصف "إياد الشيخ"، القرار بـ"التمييزي والعنصري"، قائلا: "القرار ذكرنا بنظام التمييز العنصري الذي كان متبعًا في جنوب أفريقيا، إسرائيل تمارسه منذ عقود خصصت مواقف خاصة لليهود وأخرى للعرب واليوم حافلات خاصة".
والفصل العنصري في جنوب أفريقيا أو ما يطلق عليه "الأبارتهايد" هو نظام حكمت من خلاله الأقلية البيضاء البلاد من عام 1948 وحتى تم إلغاؤه عام 1993 حيث أعقب ذلك انتخابات ديمقراطية عام 1994، وكان يقوم النظام على تقسيم الأفراد إلى مجموعات عرقية كانت أهمها السود والبيض.
ولم يثر القرار الإسرائيلي دهشة "إبراهيم دعاس"، فهو يأتي، بحسب قوله، "في إطار التنكيل والإذلال اليومي للشعب الفلسطيني"، مضيفا "هم يخضعوننا للتفتيش الإلكتروني عدة مرات وفي كل مكان نذهب إليه".
وتوقع ألا يكون القرار هو الأخير من نوعه "فهم يريدون دولة يهودية بدون عرب ويسعون لذلك بخطوات الفصل"، بحسب قوله.
ورغم أن قيمة الانتقال التي يسددها الراكب في الحافلات الجديدة هي نفسها القيمة التي كان يسددها من قبل، لكن "رياض إبراهيم" يشكو من أن الحافلات الجديدة تشكل عبئًا جديدًا على العامل من حيث مواعيد الانطلاق من وإلى المعبر والمحددة بساعات معينة، مشيرا إلى أن العامل الذي يتأخر عن الموعد عليه أن ينتظر ساعة أخرى أو يستقل مركبة أجرة تنقله إلى عمله مما يعني تحمله أعباءً إضافية.
العاملة التي عرفت عن نفسها بـ"أم جهاد "، قالت بأسى، "هم لا يرغبون في وجودنا بينهم (الإسرائيليون).. يرون أنفسهم أرفع مرتبة منا لذلك لا يريدوننا في حافلاتهم، هذا هو السبب فقط مهما حاولوا تبريره".
وكان العمال الفلسطينيون يستقلون الحافلات الإسرائيلية إلى جانب اليهود خلال عودتهم من أعمالهم إلى قراهم بالضفة الغربية مما أثأر حفيظة المستوطنين اليهود ودفعهم إلى تقديم شكاوى للحكومة الإسرائيلية، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
ووصفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية القرار بأنه جاء بهدف تحسين الخدمة للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، مشيرة إلى أن وزارة النقل والمواصلات تلقت الكثير من الشكاوى من الإسرائيليين بدعوى "شعورهم بالخوف من العمال الفلسطينيين".
وكان ضباط بالمخابرات الإسرائيلية أوقفوا مراسل الأناضول خلال التقاطه صورًا للعمال على معبر "قلقيلية"، وناقشوه بالخطوة الإسرائيلية والتي دافعوا عنها بدعوى أنها جاءت لصالح العمال، بحيث تقيهم من استغلال مركبات النقل الخاصة التي تنقلهم صباحًا ويعمل عليها العرب المقيمون بإسرائيل.
وقال مراسل الأناضول، الذي خضع لتفتيش دقيق، بدأ ثلاثة ضباط بشرح الخطوة الإسرائيلية، وتبرير قرار الحكومة، وقال أحدهم إن العامل الفلسطيني يتعرض للاستغلال من بعض المركبات ويدفع أموالا أكثر مقابل نقله إلى مكان عمله، فيما ستنقل الحافلات الجميع بأجر موحد مما يشكل توفيرًا للعامل".
وعن الفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الحافلات، رفض الضابط الإجابة على نحو دقيق، مكتفيا بالقول "نسعى إلى توفير يوم عمل هادئ للعمال وعودة مريحة ليس أكثر من ذلك".
عامل فلسطيني قال لمراسل الأناضول تعليقا على ما قاله الضباط "ندفع للحافلات الإسرائيلية ذات المبالغ التي كنا ندفعها للمركبات الأخرى، لكنهم لا يريدوننا أن ننتقل بين أحياء المدينة أو العودة إلى مناطق التماس عبر الحافلات المشتركة".
وبحسب الأمين العام لاتحاد نقابات فلسطين شاهر سعد فإن نحو 55 ألف عامل فلسطيني يعملون بشكل قانوني داخل إسرائيل، فيما يعمل نحو 30 ألفاً آخرين بشكل غير قانوني.