نواكشوط - سيدي ولد عبد المالك
أعرب الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز عن استعداد بلاده لنشر قوة عسكرية شمال مالي لـ"حفظ الأمن والاستقرار في هذا البلد".
وقال ولد عبد العزيز، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس النيجر ايسوفو محمادو، اليوم الإثنين، بالقصر الرئاسي في نواكشوط، إنه ليس هناك ما يمنع موريتانيا - إذا تغيرت الأمور في مالي - من "إرسال قوات إلي الشمال المالي أو نشرها على الحدود من أجل المساعدة في أمن واستقرار هذه الدولة".
وأضاف أن موريتانيا لم تتدخل في الحرب الحالية بمالي لأنها "لم تكن جاهزة"، موضحًا في الوقت نفسه أن بلاده تلعب دورًا مهمًا في "منع الإرهابيين من التسلل واللجوء إلى أراضيها ومحاصرتهم في الشمال من أجل تمكين الوحدات المتدخلة من الإجهاز عليهم في أوكارهم".
واعتبر أن ما يحدث حاليا في مالي بمثابة "تدخل مشروع ورد فعل على وضع كارثي" عرفته هذه الدولة، مشيرًا إلى أن التدخل العسكري الأجنبي ساهم في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من دولة "كادت أن تسقط بالكامل في أيدي الإرهابيين"، بحسب قوله.
وشدد الرئيس الموريتاني على أن موقف بلاده كان دائمًا مع التدخل العسكري في مالي، مضيفًا "كنا ضد التفاوض مع الإرهابيين، لأن الإرهاب بالنسبة لنا داء لا يعرف الحدود ولا يمكن التفاوض مع أهله لأنهم متطرفون يجهلون القانون والأخلاق".
بدوره، أثنى رئيس النيجر على ما وصفه بـ "شجاعة" فرنسا وتشاد المتواجدين في الخطوط الأمامية لمحاربة "الإرهاب والجريمة المنظمة" في مالي.
وكانت حركة تمرد قد بدأت في شمال مالي في يناير/كانون الثاني 2012، تبعها انقلاب عسكري في مارس/آذار من نفس العام؛ ما أحدث فراغًا في السلطة، استغلته المجموعات المسلحة، للسيطرة على أكثر من نصف مساحة البلاد.
وترغب أكبر ثلاث جماعات متمردة في شمال مالي وهي: أنصار الدين، والتوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، في تأسيس نظام حكم يستند إلى تفسير متشدد للمعتقدات الدينية.
واستجابة لتحذيرات فرنسية من وجود "تهديد للأمن الدولي"، منح مجلس الأمن الدولي صلاحية لقوة عسكرية مشتركة من عدد من الدول الأفريقية، للتدخل في مالي.
وكان مقررًا أن تبدأ هذه القوة عملها في سبتمبر/أيلول المقبل، إلا أن فرنسا، المستعمر القديم لمالي، بدأت تدخلاً عسكريًّا في البلاد يوم 11 يناير/ كانون الثاني الماضي، بناء على طلب من حكومة مالي.
وبعد استعادة السيطرة على معظم مدن الشمال، تعتزم باريس، خلال الشهر الجاري، البدء في سحب قواتها البالغ قوامها 4000 جندي، لكنها تربط الأمر بـ"الانتشار الفعلي للقوة الأفريقية".
وبالفعل ينتشر في مالي حاليا 6 آلاف جندي أفريقي، إلا أن أربعة آلاف منهم يتمركزون في الجنوب، بينما تقاتل القوات الفرنسية وألف جندي تشادي في الشمال.