سارة آيت خرصة
الرباط ـ الأناضول
10 سنوات مضت على أول تفجيرات إرهابية هزت مدينة الدار البيضاء (وسط المغرب) في 16 مايو/ أيار عام 2003، وسط مناخ دولي وإقليمي متوجس آن ذاك من احتمال استهداف تنظيم القاعدة للعواصم التي تربطها علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، غداة تفجيرات 11سبتمبر / أيلول 2001، والتي ستجعل من مكافحة الإرهاب وتجفيف مصادره العنوان الأبرز لما تلى تلك التفجيرات من سنوات.
ومع حلول الذكرى العاشرة لتفجيرات الدار البيضاء، التي خلفت مقتل 45 شخصا من بينهم 12 من منفذي الهجمات، بالإضافة إلى عشرات الإصابات، يطرح عدد من الملفات الحساسة المرتبطة بمكافحة الإرهاب وسط التهديدات الأمنية المتزايدة المحدقة بالمنطقة المغاربية وبشكل خاص بعد اندلاع الحرب في مالي، وأخرى تتعلق بحل ملف عشرات المعتقلين الإسلاميين في السجون المغربية الذين يحاكمون وفق قانون الإرهاب، بالإضافة إلى العمل على محاربة التطرف والفكر التكفيري تقول السلطات المغربية أنها تشكل إحدى أولوياتها لضمان "الأمن الروحي للمغاربة".
ففي ليلة يوم 16 مايو/ أيار قبل عشر سنوات سمعت في أنحاء مختلفة من العاصمة الاقتصادية للمغرب دوي انفجارات قوية، شنها 12 منفذا مطوقين بأحزمة ناسفة، وجهت السلطات المغربية حينها أصابع الاتهام مباشرة إلى خلايا إرهابية تدين بالولاء لتنظيم القاعدة، بالوقوف وراء التفجيرات، لتعلن في 28 من الشهر نفسه عن إصدار قانون لمكافحة الإرهاب، وطبقا له تعتقل وتعرض على المحاكمات المئات من الموقوفين المتهمين بالإنتماء لجماعات تدين بالفكر السلفي لجهادي.
القانون الذي أثار جدلا حقوقيا واسعا في المغرب حول حاجة البلاد لمثل هذا التشريع، كان من أبرز معارضيه حزب العدالة والتنمية (الإسلامي) الحاكم اليوم في المغرب.
في المقابل تدافع السلطات المغربية عن القانون بقولها إن الموقع الاستراتيجي للمغرب باعتباره بوابة إفريقية لأوروبا وامتداده في العمق الإفريقي، يجعله مستهدفا بشكل مباشر من قبل الجماعات الإرهابية القادمة من دول الساحل والصحراء خاصة مع تزايد نشاط تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، وتنشط بشكل سري في بعض المدن المغربية، حيث تعلن السلطات بين الحين والآخر عن تفكيك خلايا إرهابية تتهمها بالسعي "لزعزعة أمن واستقرار البلاد".
وكان البرلمان المغربي تبنى شهر مارس/ آذار الماضي قانونا جديدا لمكافحة تمويل الإرهاب وبييض الأموال، باعتبار "تمويل الإرهاب إرهابا يعاقب مرتكبوه بموجب قانون الإرهاب المعمول به في البلاد" والذي يحدد عقوبات الجرائم الإرهابية ذات الصلة بغسيل الأموال بتوقيع غرامات تصل حدها الأقصى إلى 350 ألف دولار وحبس لمدد متفاوتة تصل إلى 5 سنوات.
وبعد أربع سنوات على تاريخ التفجيرات الإرهابية في الدرالبيضاء، عادت العاصمة الاقتصادية للمملكة، لتعيش مرة ثانية على وقع تفجيرات انتحارية أخرى في 11 مارس/ أذار عام 2007، فالمدينة على مدى أسابيع عاشت وسط إجراءات أمنية مشددة، ومعلومات تتحدث عن وجود انتحاريين آخريين من الممكن "أن ينفجر أحدهم في مكان ما وزمن ما" وسط الدار البيضاء، وفي 10 من أبريل / نيسان من نفس العام فجر شاب مغربي نفسه مخلفا إصابة شرطي وذلك بعد يومين من تفجير شخصيين آخرين لنفسيهما بأحزمة ناسفة أمام القنصلية الأمريكية بالدارالبيضاء (وسط المغرب).
هذه السلسلة من التفجيرات غير المسبوقة، أعادت السؤال حول تدبير السلطات المغربية لملف الإرهاب وضرورة محاربته وتجفيف منابعه، ليس فقط باعتماد "مقاربة أمنية استباقية" تعمل على تفكيك الخلايا الإرهابية النائمة وغير النشيطة، ولكن عبر نهج مقاربة أخرى أساسها محاربة الفكر السلفي المتطرف وإشاعة الإسلام السني المعتدل، ونشر هذه القيم والمبادئ عبر وسائل الإعلام وتفعيل دور المساجد ودور القرآن في هذا السياق .
وفي غمرة الاحتجاجات الشعبية التي شهدها المغرب، ومعه عدد من دول الجوار العربي مطلع عام 2011 يعود شبح التفجيرات ليطل برأسه على الساحة المغربية، التي كانت حينها مشغولة بسؤال التحول الديمقراطي الذي تعيش على وقعه البلاد، والتعديل الدستوري، وحركية الشارع ومطالبه الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة.
وفي 28 من أبريل / نيسان من ذات العام (2011) اهتز تفجير إرهابي بقلب مدينة مراكش (جنوب) أحدى أكثر المدن السياحية المغربية شهرة، مخلفا مقتل 17 شخصا وإصابة 21 آخرين أغلبهم من السياح الفرنسيين، وتمكنت السلطات المغربية خلال السنة ذاتها من إلقاء القبض على منفذ الهجوم.
وأمام تطورات الأحداث التي تعيشها المنطقة المغاربة، والجوار الإفريقي في الساحل و الصحراء، يقول المغرب أن التهديدات الإرهابية أضحت تشكل خطرا محدقا، خاصة بعد ضرب معاقل الجهاديين في مالي، وانتقال أفراد من هذه الجماعات إلى عدد من الدول الحدودية، والخشية من تسلل بعضهم إلى المغرب عبر المناطق الصحراوية المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو.
لكن الدعوات في المغرب تتصاعد من طرف جمعيات حقوقية من أجل طي ملف المعتقلين الإسلاميين على خلفية قضايا الإرهاب، من بينهم قياديون في حزب العدالة والتنمية، حيث عقدت شهر آذار / مارس الماضي لقاء تشاوري حضره حقوقيون وشيوخ من التيار السلفي أفرج عنهم، وسياسيون مغاربة تطرق لوضعية المعتقلين داخل السجون، والعراقيل التي تعترض اندماجهم في المجتمع بعد الإفراج عنهم.
وكانت وزارة العدل المغربية إلى جانب هيئات حكومية أخرى قد وقعت مع ممثبين عن السلفيين مذكرة في 25/ مارس عام 2011 وتقضي يالإفراج عن ما تبقى من المعتقلين داخل السجون عبر دفعات، في المقابل يتهم المعتقلون السلطات بعدم جديتها في حل ملفهم بشكل نهائي.