حازم بدر
القاهرة - الأناضول
"دخل السجن وعمره 19 عامًا، ولم يخرج منه حتى الآن، والسبب أنه صفع ابن شقيقة وزير الداخلية المصري الأسبق النبوي إسماعيل على وجهه".. هذه واحدة من مئات المظالم التي احتشد أصحابها في طوابير طويلة أمام ديوان المظالم في أول يوم له بالقصر الرئاسي بحي عابدين، قرب وسط القاهرة.
وكان الرئيس محمد مرسي أمر بفتح مكتبين لتلقي شكاوى المواطنين في كل من القصرين الجمهوريين بعابدين وروكسي في العاصمة القاهرة للعمل على حل هذه الشكاوى بسرعة، مطالبًا بأن تقدم له تقارير يومية بما تم إنجازه، في خطوة رحبت بها قوى سياسية واعتبرتها خطوة في اتجاه تقريب مؤسسة الرئاسة من المواطن العادي، واعتبرها آخرون خطوة "خارج العصر"، مؤكدين أن مؤسسات الدولة مثل البرلمان والوزارات هي المخولة بدراسة مشاكل المواطنين وحلها.
وانهمر سيل المظالم على الديوان من مختلف المحافظات، ووقف الشاكون يحملون مظالم متنوعة تراوحت ما بين رغبتهم فى الحصول على مسكن وفرص للعمل وتنفيذ الأحكام القضائية من رجال نظام حسني مبارك والمفصولين من شركاتهم.
ياسر حسين رمضان، أحد المتضررين من أحكام الحبس التعسفية وقف أمام قصر عابدين حيث اشتكى من قضاء شقيقه حسام عامه الـ 29 في السجن.
يقول ياسر وهو يرفع لافتة تحمل مضمون الشكوى:"الذين قتلوا السادات خرجوا من السجن، ولم يخرج شقيقي حتى الآن.. هل الذنب الذي ارتكبه أكبر من قتل السادات".
أوضح ياسر لمراسل الأناضول أن شقيقه الذي أكمل عامه الـ 49 في السجن، تشاجر مع ابن شقيقة وزير الداخلية، الذي كان يدرس معه في الجامعة، وكانت كأي مشاجرة تحدث بين شباب، ولكنه لم يتخيل وقتها أن مستقبله سيتحطم بسببها.
ويصمت للحظات لم يستطع خلالها حبس دموعه، قبل أن يقول: "أمنية شقيقي الآن أن يعيش في غرفة بها سرير، ويكون ملحقًا بها دورة مياه". ويتمنى ياسر أن يحقق الرئيس محمد مرسي أمنية شقيقه الذي ضاع شبابه في السجون، ويضيف: "شقيقي ظلم في نظام مبارك، وكلنا أمل أن ينصفه الرئيس مرسي".
نفس الأمنية كررها عبد الرحيم سيد الذي قال للأناضول: "ظلمت في نظام مبارك، وأتمنى من الرئيس الجديد إعطائي حقي، فأنا أصبت في حرب أكتوبر ولم أحصل على معاش من الدولة".
ووقف عبد الرحيم، الذي قدم أكثر من 50 شكوى في عهد نظام مبارك ولم يلتفت أحد لقضيته، حاملاً كل المستندات التي تؤكد حقه في المعاش، وأضاف: "أمن الدولة حذرني في عهد نظام مبارك أن أرسل شكوى أخرى، وأتمنى ألا يصلني نفس التحذير".
ووقف فهيم زكي عبد الحميد في طابور طويل منتظرًا دوره في تقديم شكواه التي طلب فيها فرص عمل لأبنائه.
وقال فهيم وهو يشير إلى حقيبة يحمل بها الأدوية التي يأخذها: "أنا رجل مريض، وأبنائي الثلاثة بلا عمل، ومعاشي 180 جنيهًا، أملي أن يحصلوا على فرص عمل".
وبالإضافة لهذه الحالات الفردية، كانت هناك مشكلة عامة يمثلها أهالي دمياط المقيمون بنفس المنطقة التي يتواجد بها مصنع "أجريوم"، التابع لمستثمرين كنديين.
وكان أهالي دمياط قد اتفقوا مع إدارة هذا المصنع على تشغيل فرع واحد فقط، وعدم تشغيل فرعين آخرين، بسبب ضررهما البيئي على المنطقة، غير أنهم فوجئوا بأن إدارة المصنع تأخذ خطوت جدية لتشغيلهما.
يقول المهندس عمر عبد السلام من المنطقة المحيطة بالمصنع الذي وقف مع أهالي المنطقة الذين حملوا لافتات ضخمة لتوضيح مشكلتهم: "الاتفاق الذي توصلنا له مع إدارة المصنع كان قبل الثورة، وليس من المعقول بعد الثورة أن تخل باتفاقها برعاية المسئولين".
هذه الشكوى وغيرها من الشكاوى يتم تسليمها لموظف يقف في كشك صغير بجوار القصر، وقد أبدى بعض الأهالي غضبهم من هذا المشهد، وتساءلوا مستنكرين: "هل هذا ديوان المظالم الذي تحدث عنه الرئيس؟!".
وطالبوا بأن تكون هناك استراحات يجلس فيها المواطنون حتى يحصلوا على دورهم في تقديم الشكوى، واصفين وقوفهم في الشمس الحارقة للحصول على دورهم في تقديم الشكوى بأنه "عقاب".
ويسير العمل في ديوان المظالم وفق آلية محددة، حيث يتم دراستها من قبل الموظفين المعنيين بهذا الأمر بعد التأكد من مطابقتها للشروط التي أعلنها الموظف، وهي شرح الشكوى فيما لا يزيد عن صفحة، مع كتابة العنوان ورقم الهاتف.
ويمكن لصاحب الشكوى أن يعرف الرد عليها بعد عشرة أيام من خلال الاتصال على رقم الهاتف 3910042 ويتم تسليم كل صاحب شكوى رقمًا لشكواه حتى يمكنه متابعتها من خلال هذا الرقم.
ووفقًا لتصريحات مصدر بديوان المظالم طلب عدم ذكر اسمه، فإن الشكاوى فور تسلمها من المواطنين، يتم إرسالها لكل وزارة حسب طبيعة كل شكوى، غير أن هناك شكاوى أخرى كتلك التي تتعلق بالمسكن وفرص العمل سيتم حلها لاحقًا، بالإعلان عن فرص عمل جديدة ومشروعات قومية للإسكان بعد الانتهاء من التشكيل الوزاري الجديد.
ح ب/ أ ح