محمد منصور
غزة - الأناضول
"ارجعوا فورًا.. هذا مكان موت.. هل تريدون أن تُقتلوا هنا؟"..
بهذا السؤال الاستنكاري واجه أحد عناصر الأمن التابعين لحكومة غزة، مراسل وكالة الأناضول للأنباء خلال اقترابه من منطقة الأنفاق الأرضية الممتدة على طول الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر.
وكانت المنطقة قد تعرضت لقصف عنيف طوال الليلة الماضية من قِبل الطائرات الحربية الإسرائيلية.
وشنت الطائرات أكثر من 20 غارة جوية إسرائيلية هزت أرجاء المناطق الجنوبية من قطاع غزة، ما أدى إلى تدمير العديد من الأنفاق، وخلفت أضرارًا مادية في المنازل القريبة من المنطقة الحدودية، حسب أحد العاملين في لجنة الأنفاق الحكومية.
وقد عاين مراسل الأناضول في المنطقة آثار القصف الذي تعرضت له طوال ساعات الليل، فيما كان أزيز طائرات الاستطلاع الإسرائيلية يصم الآذان.
وكان واضحًا لدى اقترابنا من الجدار الفاصل خلو المنطقة من عمال الأنفاق والتجار الذين كانت المنطقة تعج بهم.
على الجانب المصري، كانت الثكنات العسكرية المصرية خالية من الجنود، وهو ما يثير حالة من القلق في صفوف العاملين في الأنفاق، الذين يعتبرون غياب الجنود المصريين مؤشرًا على قرب هجوم إسرائيلي عليها.
ولا يسمح عناصر "لجنة الأنفاق"، التابعة لحكومة غزة التي تديرها حركة حماس لأحد بالمرور أو الوقوف قريبًا من المنطقة، تحسبًا من عودة القصف والغارات أو انفجار مخلفات الصواريخ.
وعند اقترابنا صرخ بنا أحد هذه العناصر بضرورة مغادرة المنطقة فورًا، فأظهرت له شارة الصحافة لكنها لم تكن شفيعًا لنا، حيث واصل صراخه "غادروا بسرعة.. هذه منطقة موت".
وقال هذا العنصر الذي رفض الإفصاح عن اسمه لمراسل الأناضول: "جميع العمال قد أخلوا الأنفاق، ولا يوجد أي كائن بشري في هذه المنطقة المرعبة، فالقصف يتجدد في كل لحظة، ويتوقع سقوط صاروخ في أي وقت هنا".
استجبنا لنصيحة العنصر الأمني، وسارعنا بمغادرة المنطقة، خوفًا من تعرضها لغارات الجيش الإسرائيلي.
بعد الابتعاد عن منطقة الأنفاق والوصول إلى منطقة أكثر أمنًا، عثرنا على عائلة فلسطينية في انتظار وصول أحد أقاربها عبر الأنفاق من الأردن كما يقول أحد أفرادها ويدعى ناجي حنيدق.
كان القلق والترقب يسيطران على ملامح أفراد العائلة، خلال حوار مراسل الأناضول معها، حيث قالوا إن دخول ابنهم عبر الأنفاق في مثل هذا التوقيت يعد مغامرة كبرى، لا تُحمد عواقبها.
وبعد فترة طويلة من الانتظار، علمت العائلة أن دخول أقاربها اليوم يعد مستحيلاً نظرًا لإغلاق الأنفاق، حيث طلبوا منهم استئجار منزل في رفح المصرية، والانتظار هناك حتى يعود الهدوء إلى المنطقة.
ويوضح حنيدق أن أقاربه وصلوا اليوم من مطار العريش إلى مدينة رفح المصرية، ويرفضون العودة، حيث يصرون على دخول القطاع رغم الهجوم الإسرائيلي الجاري مهما كانت النتائج.
بعد مغادرة المنطقة تنفسنا الصعداء، ظنًا منا بأننا غادرنا منطقة الخطر، لكن الغارات التي عايشناها طوال طريق عودتنا لمقر الوكالة في غزة، جعلنا نصدق مقولة: "ليس في غزة مكان آمن".