رام الله/ الأناضول/ علاء الريماوي- يطرح التدريب العسكري الواسع الذي يعتزم الجيش الإسرائيلي تنفيذه غدا الأحد للجبهة الداخلية في كافة المدن المركزية شمال إسرائيل، والتصريحات المتضاربة للمسؤولين الإسرائيليين في الأيام الأخيرة تجاه سوريا تساؤلات لم تجد إجابات شافية بعد حول مدى جاهزية الدولة العبرية لحرب مع سوريا.
فقد شهد الأسبوع الماضي تصعيدا إسرائيليا من القيادة العسكرية تجاه سوريا، وضح في تصريحات وزير الدفاع، موشي يعلون، الذي هدد بقصف سوريا إذا ما قامت الأخيرة بتكرار قصف أهداف إسرائيلية، ورئيس الأركان، بني جنتس، الذي قال إنه لن يسمح بنقل المعارك من سوريا إلى إسرائيل.
غير أن رئيس السلاح الجوي، أمير إيشل، قال في تصريحات مختلفة: "لست أدري إن كان بالإمكان التهيئة للحرب القادمة مع سوريا".
تصريحات إيشل أوجدت في إسرائيل حالة من الذهول، دفعت عاموس جلعاد، رئيس الهيئة السياسية والأمنية بوزارة الدفاع الإسرائيلية، إلى التصريح للإعلام بأن "الحدود الإسرائيلية مع سوريا هادئة.. والحديث عن حرب مع سوريا ليس واقعيا".
لكن المتابع لحراك الجيش الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة على جبهة الشمال (الحدودية مع سوريا)، وخاصة في منطقة الجولان المحتل يجده في ذروة الاستعداد للمواجهة من خلال المؤشرات الآتية:
1 . تعبئة كتائب من جنود الاحتياط في منطقة الشمال، وتدريبهم بما يحاكي خوض حرب برية داخل قرى عربية.
2 . تعزيز تجهيزات من منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ في منطقة الشمال مع إعادة تأهيل كافة الملاجئ العامة.
3 . إدخال الجبهة الداخلية في تدريبات متواصلة تحسبا لأي طارئ، بما يحاكي اندلاع حرب مع سوريا.
4 . تسليح وتدريبات واسعة للمستوطنين في هضبة الجولان، مع السماح بامتلاك الأسلحة الفردية في المنطقة الشمالية.
لكن الأهم ما سيعقده الجيش الإسرائيلي يوم غد من تدريب عسكري واسع للجبهة الداخلية في كافة المدن الشمالية، والذي يحاكي سقوط مئات الصواريخ غير التقليدية على إسرائيل، مشاركا في ذلك كافة أذرع الأمن الإسرائيلي.
هذا الزخم المتصاعد من التحضيرات العسكرية عللته قيادة الجيش الإسرائيلي لوسائل الإعلام بأن "دولة مثل إسرائيل عليها الجاهزية الكاملة، خاصة في ظل ما يجري من تدهور في الوضع السوري الذي قد ينزلق منزلقات غير متوقعه في أي لحظة".
غير أن هذا الانزلاق ظلت إسرائيل تهون من شأنه حتى اتهمت مصادر عسكرية أمريكية إسرائيل بأنها "لا تأخذ بجدية كافية حجم الخطر المحدق بها في الجبهة السورية المرشحة في كل لحظة لاشتعال مفاجئ"، بحسب ما نشر موقع "ديبكا" الإسرائيلي المقرب من الاستخبارات.
من جهتهم اتفق عدد من المحللين العسكريين في إسرائيل الأسبوع الماضي على أن النظام السوري لا يمكن تحليل توجهاته في هذه المرحلة، ولا يمكن الاطمئنان معه للقياس على ما مضى من ضابط لفهم سلوكه، خاصة بعد دخول منظومات غير منضبطة باتت مؤثرة على سوريا. في الإشارة إلى الجماعات المعارضة المسلحة.
هذا الواقع حرك دول غربية منها الولايات المتحدة وبريطانيا للتشاور مع إسرائيل حول خطوات المستقبل وطريقة التعاطي مع الملف السوري، وفق ما أفادت صحيفة "معاريف" مؤخرا.
ولخصت الصحيفة المطلوب من إسرائيل على الجبهة السورية بقولها: "قد تكون التصريحات في الملف السوري مهمة لاستقبال وزير الخارجية الأمريكية (الذي زار إسرائيل الخميس الماضي)، لكنها لن تفيد كثيرا في الإعداد لأي مواجهة محتملة.
وأضافت أن "ما يحتاجه أمن المواطن الإسرائيلي هو رؤية واضحة ومحددة في شكل التحرك الإسرائيلي بالتنسيق مع الدول الغربية التي تركت إسرائيل في هذا الملف وحدها".