هشـــام شـــعباني
الأناضول – اسطنبول
أن يستهدف نظام الحكم في دمشق 45 مخبزاً خلال فترة وجيزة، فهذا يؤكّد أن خيارات هذا النظام في البقاء باتت شبه معدومة، إذ أن مطاردة المواطن الثائر في لقمة عيشه إنما يعني أن هذا المواطن بات يمثل "العدو الأول" لهذا النظام.
إن مثل هذه الأفعال الإجرامية باتت تؤكّد أن النظام بات معزولاً تماماً ولا يمثل حتى كامل الأقلية التي يتحدّث باسمها ويدعي حمايتها، كما أن بحثه عن أهداف إنسانية لقصفها، تؤكّد طبيعته العدوانية التي عانى منها السوريون عبر عقود، وثار من أجل الخلاص منها.
تفرد بالإجرام
إن قراءة متأنية لكل الثورات الشعبية في العالم، تؤكّد ان الأنظمة التي ثارت تلك الشعوب ضدّها، لم تكن تصل بها درجة الإجرام إلى حد استهداف الطوابير التي تقف على دور المخابز، لتنال بضع أرغفة لا تسمن ولا تغني من جوع.
رغيف معمّد بالدم
لم يكن يتخيل "يشار" و لاغيره يوما أن يكون رغيف خبزه مغمسًا بالدماء الزكية التي تهرق نتيجة صاروخ أرعن يطلقه "شبيح" من طائرة دفع ثمنها المواطن السوري ضرائب أرهقت كاهله ليتنعم أقطاب نظام دمشق بكل سبل الرفاهية.
استهداف العزّل
ولم يتوقع "يوشع" أن تتربص به أو بغيره فوهة قذيفة، في طابور يعتقد أنه بمأمن عن أحقاد النظام الحاكم، الذي لم تعد لديه أهدافا يقصفها سوى الأطفال الصغار والنساء وكبار السن الذي لم يجدوا من يعينهم على توفير أعداد قليلة من أرغفة خبز، فاصطفوا طوابير على مخبز الحي، معتقدين أن قائد طيارة الميغ الروسية لن يفكر باطلاق صاروخه باتجاه عزل لا يملكون حتى ثمن الخبز الذي يرغبون في الحصول على القليل منه.
"يشار الحسن"، أحد نشطاء دمشق، أكد للأناضول، أن النظام السوري استهدف حتى اليوم أكثر من 45 مخبزاً، أهمها مخبز حلفايا في ريف حماه، الذي أسفر قصفه عن مقتل أكثر من 100 مواطنا، إضافة الى مخابز عدّة في دير الزور وحمص وريف دمشق وحلب، ما حرم سكان تلك المناطق من الخبز، الطعام الوحيد المتوفر بحدوده الدنيا.
فساد اركان النظام
وأضاف "الحسن"، أن الفساد المستشري في أركان النظام السوري والفوضى الإدارية، ساعدت الناشطين على تأمين جزء من مادة الطحين، عن طريق شرائها من المؤسسات الحكومية بأسعار مرتفعة، تصل إلى 2500 ليرة سورية، أي 25 دولارا للشوال الواحد الذي يزن 40 كغ، فيما يؤمّنُ القسم الآخر من التجار الذين يخزنون مادة الطحين، ويستغلون الظروف الإقتصادية الإستثنائية التي يعيشها المواطن السوري، لجني أكبر قدر من الأرباح.
وقال "محمّد يوشع"، "إن قوات النظام السوري عمدت إلى استهداف الأفران التي تعمل بنصف طاقتها الإنتاجية، في ظل هذه الصورة المأساوية التي يعيشها الشعب السوري، مما أسفر عن ذلك ضحايا في صفوف المواطنين، وتعطل كثير من الأفران عن الإنتاج، ما يهدد بإزدياد الحالة المأساوية التي يعيشها الشعب السوري".
رغيف=إنسان
وأوضح "يوشع"، أن أسعار مادة الخبز تضاعفت، خاصة في المناطق الملتهبة، وأن مخابز خاصة كبيرة شارفت على التوقف في العاصمة دمشق، بسبب عدم توفر مادة المازوت، وتوقف العديد من المخابز الصغيرة للسبب ذاته، ما خلق أزمة خبز حقيقية في عموم البلاد، ودفع المواطنين إلى الإنتظار في طوابير طويلة بغية الحصول على الحد الادنى من حاجتهم اليومية من الخبز، حتى صار الرغيف يضاهي حياة إنسان.
"الحر" ساعي خبز
وأشار "محمّد"، أن الجيش الحر، بدأ تنظيم توزيع الخبز على المواطنين، وفق قوائم أعدها بأسماء العائلات وأعداد أفرادها، في المناطق التي يسيطر عليها، خوفاً من تجمع المواطنين في طوابير على أبواب الأفران، الذين لا ترحمهم طائرات ، وعمد الى إقامة مراكز توزيع، في الأحياء والأزقة والبلدات، لا سيما في محافظتي حلب وإدلب، ما ينفي إدعاءات سخيفة يروجها النظام عن ان الجيش السوري الحر يسرق خبز المواطن السوري ويقوم ببيعه في تركيا.
الأفران أهداف عسكرية
وذكر "محمّد"، أن كميات الخبز المنتجة لا تكفي المواطنين السوريين، وذلك لضعف إنتاج المادة وغلاء أسعارها، وصعوبة توفير مادتي المازوت والطحين واستهداف الأفران بالطيران، ما زاد من تفاقم الأزمة التي يعانيها المواطن السوري ، علاوة على صعوبة تأمين لقمة العيش.