بيروت / الأناضول/ بولا أسطيح - لا يختلف معارضو حزب الله اللبناني ومؤيدوه على أن الحزب الذي أعلن مؤخرًا مشاركته بأعمال القتال الدائرة في سوريا قد مُني بخسائر يختلف هؤلاء على تقييمها، ففيما يصفها البعض بـ"الفادحة والاستراتيجية"، يفضّل المقربون من الحزب وصفها بـ"اللحظوية".
ويعتبر سعد محيو، مدير التحرير في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، أن من أكبر الخسائر التي مُني بها حزب الله هي ضربه لسمته اللبنانية التي طالما تغنّى بها في العقدين الماضيين حين كان يُعرّف نفسه بأنّه مقاومة لبنانية ضد إسرائيل.
ويقول محيو، في حديث مع مراسلة "الأناضول": "ما أقدم عليه حزب الله حين أمعن بالتدخل العسكري في سوريا ضرب هذا المفهوم كليًا خاصة بعدما أعلن أمينه العام حسن نصرالله مؤخرا أن هناك أصدقاءً مخلصين للنظام السوري لن يسمحوا بسقوطه".
وكان نصرالله قد أعلن نهاية الشهر الماضي أن لسوريا في المنطقة والعالم "أصدقاءً حقيقيين لن يسمحوا بسقوط سوريا في يد إسرائيل والأمريكيين والجماعات التكفيرية.. ما يجري في سوريا يعنينا جميعاً".
ويرى محيو أن مجرد إعلان نصرالله ذلك "هو كشف لكل الأوراق الإيرانية وتأكيد على أن قرار مشاركة حزب الله بالقتال إلى جانب النظام السوري قرار إيراني واضح وصريح. ولا شك أن هذا سيؤثّر على صورة حزب الله في الداخل اللبناني باعتباره ينتهج سياسة إيرانية بعيدة كل البعد عن المصلحة اللبنانية".
"هي معركة ميؤوس منها يخوضها حزب الله لإنقاذ النفوذ الإيراني الذي ينهار بالتزامن مع انهيار النظام السوري"، هذا ما يشدّد عليه محيو، الذي يتخوف من أن "يجر الحزب لبنان بأسره إلى أتون الأزمة السورية فتكون ارتدادات ذلك هائلة على البلد".
ويضيف أن "دخول حزب الله في المعركة السورية ليس خطأ استراتيجيًّا فقط، بل خطيئة اسراتيجية كبيرة".
بالمقابل، يتحدث الخبير الاستراتيجي، المقرب من حزب الله، أمين حطيط، عن خسائر "لحظوية مُني بها الحزب لا يُمكن مقارنتها بالخسائر التي قد تلحق به في حال سقط النظام في سوريا".
ويرى أن "تحديد الخسائر والمكاسب يرتبط كليًا بتحديد الهدف مما يجري في سوريا باعتبار أن الصراع هناك يستهدف موقع سوريا الاستراتيجي كحلقة وسطى في محور المقاومة ما يعني أن أي تغيير بهذا الموقع يعني محاصرة حزب الله وتجفيف مصادره وصولا للقضاء عليه من خلال عملية تآكل ذاتي، وهو ما لن يقبل به الحزب اطلاقا، ودائما"، بحسب حطيط.
ويضيف: "حزب الله وبمشاركته بالقتال على الأراضي السورية لا يُدافع لا عن النظام السوري ولا حتى عن سوريا بل عن عقيدته السياسية وموقعه الاستراتيجي لمنع حصاره".
وبحسب حطيط فإن "الحزب كان مربكًا في بادئ الأمر بكيفية تبرير ذلك إلى أن وجد المدخل الصحيح والآمن لذلك من خلال إعلانه الدفاع عن مقام السيدة زينب والقرى الحدودية الشيعية".
ويشدّد حطيط على "وجوب التمييز بين الخسارة اللحظوية والخسارة الاستراتيجية.. البعض يتحدث عن خسارته لثقة بعض الأطراف اللبنانية التي كانت تنظر إليه كفصيل مقاوم بوجه إسرائيل وإذا هو يستخدم سلاحه بوجه طرف آخر، أما الخسارة اللحظوية الثانية التي يمكن الحديث عنها فاستخدامه جهده وقواه على محور غير المحور المعلن أي بوجه إسرائيل".
ويعتبر أن "الخسائر اللحظوية التي سبق ذكرها تبقى عابرة مقابل الخسائر التي كان ستلحق به إذا سقط النظام السوري.. لو حصل ذلك ستكون الخسارة عظيمة لا تعوّض أما الخسائر التي ذكرناها فتعوّض مع الوقت وخاصة بعد انتصار سوريا".
وقال إبراهيم أمين السيد، رئيس المجلس السياسي في حزب الله، مطلع الشهر الجاري، "إن الحزب يتدخل في سوريا؛ للحيلولة دون سقوطها تحت حكم تل أبيب وواشنطن".