القاهرة/ الأناضول/ إيمان عبد المنعم- مزجت السلطات المصرية بين المسارات العسكرية والسياسية والنفسية لإحكام ضغوطها على خاطفي الجنود السبعة في شبه جزيرة سيناء، شمال شرق مصر، في محاولة لحلحلة الأزمة المتواصلة بعد مرور أسبوع على عملية الاختطاف.
فعلى المستوى العسكري، بدأت القيادات الأمنية والعسكرية والأمنية التحرك على قدم وساق منذ صباح اليوم الثاني لعملية الاختطاف، وذلك بعد فشل مشايخ القبائل في التفاوض مع الخاطفين، نظرا لارتفاع سقف مطالبهم المتمثلة في الإفراج عن 24 سجينا، غالبيتهم من الجنائيين.
ولأول مرة تشهد محافظة سيناء هذا التواجد الأمني والعسكري منذ إبرام معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، والتي قلصت من التواجد العسكري المصري في سيناء.
وفي الأيام الأخيرة، حشد الجيش قوات ومعدات تجاوزت الـ 50 مدرعة و120 مجموعة قتالية من قوات الشرطة و600 جندي بالمنطقة، بينما تحلق الطائرات العسكرية بين والآخر فوق سماء سيناء في مشهد لم يعتاده سكان المنطقة، وتقوم بعمليات مسح فوق قناة السويس (المجري الملاحي العالمي الواقع غرب سيناء) وفوق سيناء، كما تم تكثيف الأكمنة الأمنية على مداخل ومخارج المحافظة بالتعاون بين الجيش والشرطة.
وقال أحمد وصفي، قائد الجيش الثاني الميداني، في تصريحات إعلامية من داخل سيناء: "إن الجيش لم ولن يتهاون في حق أي من أبناء الوطن الذين اختطفوا على أيدي جماعات إرهابية".
وتابع في لهجة واثقة: "ستسمعون أخبارا جيدة خلال ساعات، وكل شيء وله توقيت محدد".
بينما أعلن وزير الداخلية، محمد إبراهيم، عن اعتزام قوات الشرطة مداهمة وكر الخاطفين، مؤكدا أنه تم تحديد مكانهم الذي وصفه بأنه مكان شديد الوعورة، كما أشار إلى أن قوات الجيش تحاصر المكان من كافة الاتجاهات.
ولم تقتصر التعزيزات الأمنية والعسكرية على سيناء، بل شملت قناة السويس والمحافظات القريبة منها، وبدأت حالة الاستنفار في الجيش؛ حيث تعد العملية اختبارا حقيقيا له، وتضعه على المحك.
وكان مسلحون- يرجح أنهم من التيار السلفي الجهادي- اختطفوا جنديا في الجيش المصري و6 من رجال الشرطة في سيناء الأسبوع الماضي، واقتادوهم إلى منطقة مجهولة؛ بهدف الضغط على الشرطة لتنفيذ مطالبهم بالإفراج عن أقرباء لهم محبوسين لدى السلطات في قضايا أمنية.
ومن الناحية السياسية، قررت مؤسسة الرئاسة التحرك في مسار مواز من خلال الدعوة لجلسة حوار وطني عاجلة لمناقشة تداعيات الأمر مع القوى السياسية، وهو ما رفضته بعض قوى المعارضة بدعوى أن الأمر يعد قضية أمنية لا سياسية.
واجتمع الرئيس محمد مرسي، الأحد الماضي، مع رئيس الحكومة، هشام قنديل، وعدد من الوزراء وكذلك شيخ الأزهر، أحمد الطيب، والمفتي، شوقي علام، وممثلي الكنائس للتشاور في الأمر وعرض أبعاد القضية، في ما بدا أنه محاولة واضاحة لحشد الدعم السياسي لموقف الرئيس من الأزمة.
وفي الوقت الذي صرح فيه مرسي بأنه لا تفاوض مع الخاطفين، لجأت الحكومة إلى التفاوض غير المباشر عبر وسطاء من التيارات الإسلامية؛ حيث أعلنت جماعة "الدعوة السلفية" على لسان المتحدث باسمها، عبد المنعم الشحات، أنها تواصلت مع الخاطفين وتسعى لحل الأزمة دون تدخل عسكري.
وأعلن المتحدث باسم الرئاسة، عمر عامر، أن ساعة الصفر لم تحدد بعد، وأن مؤسسة الرئاسة لم تتفاوض مع الخاطفين، مشيرا إلى أن الأمر يحمل العديد من التفاصيل التي لا يجب الكشف عنها لحساسيتها، كما أن القيادة السياسية ستختار الوقت المناسب للتدخل العسكري.
أما على المستوى النفسي، فيرى سعيد صادق، أستاذ علم النفس السياسي بالجامعة الأمريكية في القاهرة، أن التحركات السياسية والعسكرية تحاول أيجاد أجواء من الترهيب في نفوس الخاطفين مع منح فرصة للحل التفاهمي أو التفاوضي قبل التدخل العسكري الذي ربما يدفع ثمنه المخطوفون جميعا "فالتدخل العسكري غير مأمون العواقب".
وأوضح صادق في تصريحات لمراسلة "الأناضول" إن الخاطفين "ربما لاترهبهم مشاهد الحشد العسكري؛ لأنهم من الجماعات الجهادية التي ترى فيما تقوم به عمليات جهادية تؤدي إلى الجنة، وهذه النظرة تجعلهم لا يخشون شيئا، كما أنهم جماعة محترفة بدليل إعدادهم لسيناريو واضح لعملية الخطف، ووضع سكريبت للفيديو الذي تم بثه قبل يومين للجنود المخطوفين".
وتابع قائلا إن حادث الاختطاف "وضع كل من الرئيس محمد مرسي والفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع على المحك؛ فلو فشل التدخل العسكري فسيكون أمرا ماسا بالجيش المصري ككل، ولو فشل الرئيس مرسي في إدارة الأمر فإن نظرة الإدارة الأمريكية له ستتغير، خاصة وأنها تعلق على جماعة الإخوان المسلمين (التي ينتمي إليها مرسي) الأمل في التعاطي مع الجهاديين ومتبني فكر (تنظيم) القاعدة في الدول العربية وليس في مصر فحسب".