غزة/الأناضول/ مصطفى حبوش
رأى محللان سياسيان فلسطينيان أن "إقحام" قطاع غزة في الأزمات الأمنية المصرية وخاصة أحداث سيناء (شرق مصر) لن يتوقف وسترتفع وتيرته خلال المراحل المقبلة، معتبرين أن "التحريض" من بعض وسائل الإعلام المصرية هو السبب وراء ذلك.
وتوقع مراقبان للشأن الفلسطيني في حديثين منفصلين عبر الهاتف لمراسل "الأناضول" للأنباء، أن تستمر حملة التحريض الإعلامي ضد قطاع غزة واتهامه بأنه ملجأ للجماعات السلفية الجهادية المسلحة وسبب لكافة المشاكل الأمنية التي تحدث في سيناء.
وأعلن المتحدث الرسمي للجيش المصري العقيد أحمد محمد علي صباح اليوم أن الجنود المصريين السبعة الذين اختطفوا في شمال سيناء (شمال شرق مصر) منذ أسبوع قد "أطلق سراحهم".
وأوضح المتحدث على صفحته الرسمية على الانترنت أن إطلاق سراح الجنود السبعة جاء بفضل "جهود المخابرات الحربية بالتعاون مع شيوخ وقبائل سيناء الشرفاء".
وقال الكاتب السياسي في صحيفة "فلسطين" اليومية في غزة حسام الدجني إن "حادثة اختطاف الجنود المصريين تعبر عن أزمة الدولة المصرية في التعاطي مع ملف سيناء المتراكمة مشاكله منذ الأنظمة السابقة وليس من عهد الرئيس محمد مرسي فقط".
وأضاف الدجني أن "قضية إقحام قطاع غزة والفلسطينيين في حادثة الاختطاف ناتجة عن ممول خفي يتمثل في بعض الأطراف التي تستثمر بعض الأدوات المصرية ومنها الإعلامية للضغط على غزة واظهارها وكأنها وراء كل المشاكل في مصر".
وأشار إلى وجود نخبة إعلامية في مصر تريد إحداث شرخ بين المجتمع المصري والمقاومة الفلسطينية وإسقاط حركة حماس من المعادلة الإقليمية، موضحاً أن "الحملة الإعلامية التي تخوضها بعض وسائل الإعلام المصرية تحتاج إلى جهد فلسطيني إعلامي مضاد تقوده النخبة في غزة لإثبات أن الفلسطينيين يحرصون على الأمن المصري كحرصهم على أمنهم ولا يمكن أن ينفذوا أي عملية تضر بأمن مصر".
ورأى أن عرض حركة "حماس" المساعدة على الأجهزة الأمنية المصرية لكشف خيوط حادثة الاختطاف واعتقال المُختطِفين كان خطأ كبيراً لأنها بذلك أقحمت نفسها في المشكلة وهي لا علاقة لها بها، وقال "كان على حماس أن لا تتدخل إلا إذا طلبت منها الأجهزة الأمنية المصرية ذلك حتى لا يفهم عرضها للمساعدة بوجود علاقة لها بالحادثة".
وعرضت وزارة الداخلية في حكومة غزة المقالة (التي تديرها حركة "حماس") قبل أربعة أيام المساعدة الأمنية على أجهزة الأمن المصرية لكشف خيوط حادثة الاختطاف، بحسب بيان لوزارة الداخلية تلقى مراسل "الأناضول" نسخة عنه.
من جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدة أن "أحد أهم أسباب إقحام قطاع غزة في حادثة الاختطاف هو الإعلام المصري وتعامل الأجهزة الأمنية المصرية مع غزة على أنها بؤرة للعنف والإرهاب وأنها مسؤولة عن عمليات التطرف واحتواء الجماعات السلفية الجهادية".
وقال أبو سعدة "الحملة الإعلامية المصرية ضد قطاع غزة يجب أن تتوقف فالفلسطينيون باتوا يدفعون ثمن ما يحدث في شبه جزيرة سيناء من فوضى وانفلات، وهم لا علاقة لهم بالأمر من قريب أو بعيد".
وأضاف "الآن تكشفت خيوط الأزمة وتأكد عدم علاقة غزة بحادثة الاختطاف فلماذا يتم إغلاق معبر رفح لأيام ما يزيد معاناة الفلسطينيين في غزة، لو كان هناك عملية عسكرية قد بدأت في سيناء لتحرير الجنود المصريين لتفهم أهالي غزة أن إغلاق المعبر جاء للحفاظ على سلامة المسافرين".
ولفت إلى أن "تعامل حماس مع أزمة إغلاق المعبر لم يكن على قدر المسؤولية حيث كان الأجدر بها أن تعد خطة طوارئ للتعامل مع أزمة العالقين على الجانب المصري من الفلسطينيين الذين عاشوا ظروفاً قاسية جداً".
واعتبر أن الحكومة في غزة التي تديرها حركة حماس "لم تقم بتقديم المساعدة لآلاف للفلسطينيين العالقين على الجانب المصري على الرغم من أن معاناتهم كانت شديدة لذلك عليها أن تعد خطة للتعامل مع مثل هذه الأزمات".
وأعادت السلطات المصرية صباح اليوم فتح معبر رفح، على الحدود بين مصر وقطاع غزة، إثر إطلاق سراح سبعة جنود مصريين اختطفوا منذ أسبوع في سيناء، وأغلق جنود مصريون المعبر يوم الجمعة الماضي للتعبير عن تضامنهم مع زملائهم المختطفين.
وهنأ رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة بقطاع غزة إسماعيل هنية، الرئيس المصري، محمد مرسي، والجيش المصري بتحرير الجنود السبعة المختطفين.
وقال هنية في بيان صحفي له اليوم الأربعاء، وصل مراسل الأناضول نسخة منه: "يهنئ رئيس الوزراء (هنية) فخامة الرئيس محمد مرسي، والقوات المسلحة، وكافة أركان الدولة المصرية، وأبناء الشعب المصري، بالإفراج عن الجنود المختطفين".
في السياق ذاته أشادت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي تدير قطاع غزة بتحرير الجيش المصري، للجنود المختطفين قائلة في بيان لها وصل مراسل الأناضول نسخة منه "تهنئ حركة حماس، الشعب والقيادة المصرية بتحرير الجنود المصريين السبعة المختطفين، وتعتبر ذلك إنجازا للجيش المصري، وتثبيتا للسيادة المصرية في سيناء".