الجزائر/ الأناضول/ عبد الرزاق بن عبدالله - قال علي الزاوي، الخبير المتخصص في شؤون الجماعات المسلحة في الجزائر ومنطقة الساحل، "إن التفجيرين الذين استهدفا الجيش النيجيري وشركة فرنسية الخميس الماضي بمثابة رسالة تحدي لفرنسا من الجماعات المسلحة في منطقة الساحل".
وأضاف أن "رسالة التفجيرين واضحة من جماعة مختار بلمختار (كتيبة الموقعون بالدماء) وحركة التوحيد والجهاد لفرنسا بأننا هنا ونضرب في أي مكان وأي وقت، بعد أن توالت تصريحات للمسؤولين الفرنسيين مؤخرا مفادها أن العملية العسكرية شمال مالي أضعفت الجماعات الجهادية".
وأدى هجوم مزدوج بسيارتين مفخختين ضد الجيش النيجري وشركة أريفا الفرنسية شمال النيجر الخميس الماضي إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وأعلن أمير كتيبة الموقعين بالدماء مختار بلمختار أن كتيبته وحركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا مسئولان عن التفجيرين.
والموقعون بالدماء والتوحيد والجهاد هما تنظيمان منشقان عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
وحسب الزاوي وهو عسكري متقاعد قاد فرقا عسكرية لمواجهة الجماعات المسلحة بالجزائر خلال فترة التسعينيات فإن "هذه العملية ليست مفاجئة وجاءت بعد رسائل تهديد من القاعدة والتنظيمات التي تسير في فلكها بشأن استهداف المصالح الفرنسية في كل مكان في العالم".
وأشار إلى أن "استهداف مصالح فرنسا والجيوش المتحالفة معها في العملية العسكرية في شمال مالي يؤكد أن الجماعات الجهادية في الساحل شرعت في استراتيجية جديدة بفتح المواجهة مع فرنسا على عدة جبهات لإرباك جيشها وأجهزتها الأمنية".
ولم يستبعد الخبير العسكري تنفيذ عمليات داخل التراب الفرنسي، مشيرا إلى أن القوات الأممية التي ستدخل مالي ستكون هدفا أيضا لهذه التنظيمات مستقبلا.
ورأى الزاوي أن ضرب مصالح فرنسا في النيجر فضلا عن هشاشة الوضع السياسي والأمني في دول جوار مالي مثل تشاد التي تهددها الانقلابات العسكرية وسقوط نظام إفريقيا الوسطى يجعل فرنسا في مستنقع إفريقي خطير، بحد قوله.
ويعتبر هجوم النيجر هو الثاني الذي يستهدف الدول المحيطة بمالي، وشاركت النيجر في التدخل العسكري الذي قادته فرنسا بداية يناير/كانون الثاني الماضي؛ لطرد الجماعات المسلحة من الشمال المالي، وذلك بعد عملية "عين أميناس" بالجزائر التي قتل فيها 37 رهينة احتجزهم مسلحون في الشهر نفسه.
ويقاتل عدد من الجماعات المسلحة الحكومة في مناطق بشمال مالي وشمال شرق، أبرزها: حركة "التوحيد والجهاد"، وجماعة "أنصار الدين"، إضافة إلى بعض الحركات التي ظهرت إثر العملية العسكرية التي شنتها القوات الفرنسية مدعومة بقوات إفريقية، مثل"الحركة الإسلامية الأزوادية".
وتشارك النيجر بنحو 500 جندي في القوات الإفريقية بمالي، ويبلغ عددها 8 آلاف جندي، في إطار تنفيذ خطة انتشار لقوات إفريقية بتفويض من الأمم المتحدة لدعم قوات مالي في استعادة شمال البلاد.