هاجر الدسوقي
القاهرة ـ الأناضول
"إشارات للتهدئة" ولنزع فتيل الأزمات مع عدة أطراف.. هكذا أجمع خبراء سياسيون بمصر على القرارات الأخيرة التي اتخذها الرئيس محمد مرسي مساء أمس.
وتلخصت تلك الإشارات في تصريحات الرئاسة مساء أمس بشأن عدم وجود خصومة مع أي من القوى السياسية الوطنية وقرار الرئيس بسحب جميع البلاغات المقدمة ضد صحفيين وإعلاميين، ثم أعقب ذلك فتح مرسي الباب لتلقي الأسئلة مع الشباب على موقع "تويتر" للتواصل، قام اليوم بالرد على جزء منها.
أحمد عبد ربه، أستاذ النظم السياسية بالجامعة الأمريكية، قال للأناضول إن "هناك تغييرًا طرأ بهذه القرارات على صانع القرار داخل مؤسسة الرئاسة، ويتضح أن هذه القرارات جاءت حصيلة تفاعل بين حزب الحرية والعدالة، وبين الرئاسة، وبين البرلمان، وبين مجلس الوزراء، فيما يبقى الطرف الأساسي الرئاسة".
وطرح عبد ربه إشكالية "ما إذا كان هذا التغيير سيكون لحظيًا استجابة لضغوط معينة في محاولة لتهدئة الأوضاع أم سيكون سياسة تغيير طويلة الأمد تعيد مساحة الاتفاق بين النظام ومختلف القوى السياسية، لكن الرهان سيكون على التيار الإصلاحي داخل النظام الحالي، الذي يدفع في اتجاه المصالحة مع المعارضة، التي تضم بدورها تيارًا وسطيًا يقبل بالحوار الوطني شرط وجود سياسات عملية يتبناها النظام الحالي".
عبد ربه لفت إلى أن قرارات مرسي إشارة واضحة على أن "إدارة الدولة لا تأتي بالعناد خاصة بعد صدامه مع مؤسسات الدولة كالأزهر والكنيسة والقضاء، وعلى أنه يريد بدء مرحلة جديدة من التهدئة مع خصومه"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن "المعارضة أدارت أيضاً الأمور في السابق بالعند، لكن لديها مساحة أكبر في اتخاذ القرارات من خلال السلطة التنفيذية".
جمال عبد الجواد، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، في القاهرة، اعتبر قرارات الرئاسة "تحمل نوايا لدى النظام الحالي لتهدئة الأوضاع، وخروج عن النص المعتمد لدى مؤسسة الرئاسة منذ إصدار الإعلان الدستوري في نوفمبر الماضي (الذي حصن فيه مرسي قراراته من الطعن لحين إصدار الدستور الجديد)، حيث خرج النظام الحالي من عباءة التصعيد والتخوين، مستخدما لهجة مختلفة مع كافة الأطراف".
رد فعل المعارضة مع تلك الإشارات لن يخرج عن سيناريو "انقسام المعارضة نفسها إلى فريقين، فريق يعارض تلك الإشارات وأخر يفضل التجاوب معها"، أو سيناريو "اتفاق المعارضة بأكملها على رفض تلك الإشارات باعتبارها شعارات، مثلما حدث في أول رد فعل لهم على تلك القرارات"، بحسب عبد الجواد.
الخبير السياسي رجح أن "الخطوة التالية للنظام الحالي ستحسم رد فعل المعارضة، لذا يجب أن تنتقل الإشارات إلى أفعال تتعلق بالمحتوى الذي يمس بصورة مباشرة الأسباب الحقيقية للصراع السياسي، وهو التطور الذي سيزيد من فرص القبول السياسي لتلك الإشارات".
وأفاد عبد الجواد أنه "في حال إذا ما بدأ النظام الحالي قرارات فعلية، سيخرج المعارضة من خندق الاحتجاج إلى ممارسة دور أكثر إيجابيا، ويجنبها الانقسام، خاصة أن المعارضة تواجه مأزق بشأن ما إذا كان لديها قدرة على التجديد في وسائل الاعتراض، وخلق أوضاع لا تمكن الرئيس إلى أن يستريح لقرارات التي يتخذها بشكل منفرد"، على حد قوله.
ويواجه النظام الحالي أزمات متصاعدة منذ إعلان الدستوري في نوفمبر الماضي، من جهة قوى المعارضة التي تقاطع جلسات الحوار الوطني مع الرئاسة، وكذلك السلطات القضائية عندما أصدر ذلك الإعلان الدستوري الذي عطل فيه رقابة القضاء وحصن قراراته، وعين بموجبه النائب العام الحالي.
وشهد بداية الشهر الحالي أزمات متصاعدة على مستوى النشطاء السياسيين ووسائل الإعلام، فقد أصدر النائب العام اوامر ضبط وإحضار لعدد من النشطاء السياسيين بتهم مختلفة، إلى جانب عدد من الإعلاميين بتهم إهانة الرئيس والإساءة للإسلام.
وعلى مستوى مؤسسات الدولة، تصاعدت الأزمة بين الأزهر والرئاسة مع مطالبة عدد من شباب الإخوان إقالة شيخ الأزهر أحمد الطيب واعتباره المسؤول عن تسمم طلاب جامعة الأزهر مؤخرا، وهو ما جعل نشطاء سياسيين يعتبرون الحادث "مؤامرة" لإقالته، وربطوا بين تسمم الطلاب وبين محاولة تمرير مشروع الصكوك الإسلامي بدون موافقة الأزهر.
وعلى مستوى الكنيسة القبطية الرئيسية في مصر، وقعت اشتباكات أسقطت قتيلين وعشرات المصابين أمام الكاتدرائية القبطية في القاهرة قبل أيام أثناء تشييع أقباط لجنازة ضحايا حادثة الخصوص بمحافظة القليوبية، والتي كانت قد أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في مشاجرة بين عائلتين مسيحية ومسلمة، وهو ما جعل سيناريو "الفتنة الطائفية" يهدد المصريين.