نور جيدي
مقديشو - الأناضول
تباينت آراء خبراء صوماليين حول تأثير الانسحاب الجزئي لحركة شباب المجاهدين من مدينة كسمايو الإستراتيجية اليوم أمام القوات الحكومية والكينية على مستقبل الصراع في الصومال.
فبينما رأى البعض أن حركة شباب المجاهدين المسلحة "تلفظ أنفاسها الأخيرة"، أكد آخرون أن هذا "انسحاب تكتيكي والحركة لن تتنازل عن كسمايو".
وقال الخبير الإستراتيجي أحمد محمد لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن "المرحلة التي تمر بها حركة الشباب تبدو أنها مرحلة فاصلة في تاريخها وترسم نهايتها بعد صعودها العسكري والسياسي الذي استمر لـ5 سنوات ماضية"، موضحاً أن الحركة "فقدت توازنها العسكري حيث انسحبت من المدن الإستراتيجية واحدة بعد الأخرى".
في المقابل أكد الإعلامي الصومالي سيدي علي إبراهيم في تصريح للأناضول أن "الحركة ستصمد، والسيطرة على كسمايو يعتبر قضية حياة أو موت بالنسبة لها، لذا أعتقد أنها ستستميت في استعادة السيطرة عليها ولو بعد حين".
واستند إبراهيم إلى أن الحركة "تعد قوة لا يستهان بها في الوضع الراهن، وستحشد ما لديها من قوة عسكرية أو سياسية ترجح كفتها".
ويعتقد محللون أن حركة شباب المجاهدين ستبذل جهدها لحشد أهالي كسمايو ضد القوات الحكومية والكينية باعتبارات قبلية أو دينية، كما فعلت نهاية عام 2008 لاسترداد المدينة.
وبحسب المحللين فإن الحركة تشهد حالياً حالة من التراجع منذ أن عقد المجتمع الدولي العزم في العام الماضي على الخلاص منها، والعمل على ترتيب الأمور في الصومال بصورة لا تتناقض مع مصالح القوى الكبرى تجاه القرن الإفريقي.
من جهته أشار المحلل الصومالي عثمان يوسف إلى أن "جغرافية كسمايو تساعد حركة مقاتلي الحركة على البقاء فيها أو المدن القريبة منها، نظراً لما تتمتع به هذه المنطقة من غابات كثيفة يلوذ إليها المقاتلون في حال الخطر".
ورجح يوسف أن الحركة "سوف تستخدم أساليب عسكرية أخرى لمواجهة تلك القوات الصومالية والكينية بدلاً من المواجهة المباشرة التي تستنزف أموالاً وقدرات عسكرية باهظة".
ووفقاً لتلك المعطيات فإن حركة شباب المجاهدين أمامها تحديات صعبة تتمثل في دخول حرب مريرة غير متكافئة مع تلك القوات التي تتمتع بترسانة عسكرية وقدرات عالية، وفي حال سقوط كسمايو على يد القوات الحكومية فإن مستقبل الحركة يتحدد في مدى صلابتها ومواجهتها للقوات الصومالية في المدن الأخرى التي لا تزال تسيطر عليها في وسط وجنوب الصومال.
أما عن التداعيات المحتملة إذا اضطرت الحركة للانسحاب كلياً من كسمايو فيؤكد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أنور ميو أن حركة شباب المجاهدين "لن تنسحب من كسمايو بشكل كامل بل ستقوم بتكتيك عسكري جديد للحفاظ على توازنها"، إلا أنه استدرك أن "هناك تدهورًا حادًا في قوة حركة الشباب العسكرية، والأيام القادمة كفيلة بأن تكشف لنا عن مصيرها".
وتعتبر مدينة كسمايو من أكبر معاقل حركة الشباب المجاهدين غير أنها مدينة إستراتيجية تتمتع بمطار إقليمي وميناء اقتصادي تدر الحركة من ورائه أموالاً باهظة.
وكان شهود عيان ذكروا لمراسل الأناضول في وقت سابق أن كسمايو خالية من نصف سكانها وما تبقى منها يخاف من حرب مرتقبة بين حركة الشباب وقوات الحكومة الصومالية والقوات الإفريقية "أميصوم"، حيث يتوجه سكان المدينة إلى القرى المجاورة للمدينة والمدن الأخرى في الإقليم.
المتغيرات السياسية في الصومال تلقي بظلالها على المشهد العسكري في جنوب الصومال، حيث بدأت الحشود العسكرية الحكومية تتوجه نحو كسمايو على أمل استعادة السيطرة على تلك المدينة الاستراتيجية، كما أن قوات صومالية أخرى تتأهب لشن حرب عسكرية على مدينة جوهر (على بعد 90 كلم شمال مقديشو ) لانتزاعها من قبضة حركة الشباب.
وكانت معارك عنيفة قد اندلعت ظهر اليوم الاثنين في قرى مجاورة لمدينة كسمايو الصومالية الساحلية بين القوات الحكومية ومقاتلي حركة الشباب المجاهدين، ولازالت مستمرة رغم انسحاب حركة الشباب جزئياً من مدينة كسمايو التي تبعد عن العاصمة الصومالية مقديشو نحو 500 كلم جنوبًا.
وتأتي تلك الأحداث في الوقت الذى تم فيه تنصيب الرئيس الصومالي الجديد "حسن شيخ محمود" فى مقديشو أمس الأحد، والذي أكد أنه يعطى أولوية لتحقيق الأمن وتعهد بالعمل من أجل توحيد الصومال.