غزة/ الأناضول/ إسراء العمراني - رأى محللون سياسيون أن الدور الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط يتجه نحو الانحسار بعد الثورات العربية، وفشل واشنطن فيما تسميه "الحرب على الإرهاب".
وتوقع هؤلاء المحللون، خلال ندوة أقيمت في مدينة غزة، اليوم السبت، أن "تستغل إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الثورات العربية لإقامة علاقة قوية مع حلفاء استراتيجيين، مثل مصر، مع استمرار محادثاتها الدبلوماسية مع إيران".
ففي ندوة، عقدها مركز الدراسات السياسية والتنموية، وناقش خلالها الرؤية الأمريكية للشرق الأوسط في ظل ولاية أوباما الثانية (بدأت في يناير/ كانون الثاني الماضي)، قال الكاتب السياسي إبراهيم حبيب: إن "حرص الولايات المتحدة على تحقيق مصالحها يدفع بإدارة أوباما إلى التعاطي مع الوضع في منطقة الشرق الأوسط بما يدعم الحفاظ على الهيمنة الأمريكية في الدول العربية، خاصة تلك التي تواجه مرحلة ما بعد الثورة"، في إشارة إلى دول تونس ومصر وليبيا واليمن.
واعتبر حبيب أن "نفوذ الولايات المتحدة يواجه تراجعًا ملحوظًا في المنطقة"، مستشهدًا بـ"الانسحاب الأمريكي من العراق (ديسمبر/ كانون الأول 2011) وانسحابها القادم من أفغانستان (نهاية 2014)، وعجزها عن دعم حلفائها في مصر وتونس وليبيا، إضافة إلى تصاعد النفوذ الروسي والصيني في العالم مقابل العجز الاقتصادي التي تواجهه واشنطن داخليًا وخارجيًا".
فيما رأى المحلل السياسي رمزي بارود أن "ظهور تركيا وروسيا وإيران كلاعبين جدد على مسرح الأحداث العالمي ينازعون الولايات المتحدة الأمريكية في هيمنتها، قلل من خياراتها وسيضطرها إلى تجنب استخدام القوة، واللجوء إلى الحل السياسي مع هذه الدول".
ومضى بارود قائلا إن "ما يسمى بالربيع العربي فرض شروطًا على السياسة الأمريكية، فلم يعد هناك شرق أوسط جديد، على الأقل ليس كما تريده واشنطن".
من جانبه، رأى "يزيد الصايغ"، الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت أن "مشاريع إدارة أوباما القادمة ستركز على شأن واشنطن الداخلي، مع المحافظة على استمرار العلاقة مع حلفائها بأقل تكلفة ممكنة".
واعتبر الصباغ، الذي تحدث عبر نظام "سكايب" من بيروت، أن "مشكلة الولايات المتحدة الأمريكية الأساسية لا تتمثل في الثورات العربية، بل في الجهاديين أو ما تسميهم واشنطن بعناصر الإرهاب".
أما مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، فقال إن "هناك مبادئ عامة جوهرية لا يختلف عليها جمهوري ولا ديموقراطي في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي مبادئ يدعمها اللوبي الصهيوني المتجذر في مؤسسات السياسة الأمريكية".
وعدد أبو سعدة من هذه المبادئ "الحفاظ على أمن إسرائيل، واستمرار تدفق النفط العربي إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، والحفاظ على مناطق الهيمنة في الشرق الأوسط، إضافة على تجفيف منابع ما تعتبره واشنطن إرهابا".