القاهرة/الأناضول/عبد الرحمن فتحي - اعتبر خبراء وكتاب عرب أن اختلاف طبيعة الحركات "الجهادية" وحجمها بين مصر وتونس يفرض على كل نظام شكلاً مختلفًا من التعامل مع تلك الحركات، مشددين على ضرورة أن يكون القانون هو الفيصل في طبيعة تلك المعاملة.
واتفق أولئك الخبراء على أن المقارنة بين شكل مواجهة الحكومة التونسية لجماعة "أنصار الشريعة" (سلفية جهادية) وبين تعامل النظام المصري مع حادثة اختطاف جنوده السبعة منذ الأربعاء الماضي من قبل جهاديين ليست في موضعها لاختلاف سياق كلا الحدثين وطبيعة الحركات الجهادية وحجمها في كل من البلدين.
وتوفى شاب من منتسبي تنظيم "أنصار الشريعة" بتونس، متأثرًا بجراح أصيب بها في اشتباكات أول أمس الأحد، بين الشرطة ومحتجين تابعين للتنظيم بالعاصمة تونس على خلفية منع إقامة المؤتمر الثالث للتنظيم بمدينة القيروان وسط البلاد والذي كان مقررًا في نفس اليوم.
بينما لا تزال مصر تسعى للإفراج عن جندي بالجيش المصري و6 من رجال الشرطة تم اختطافهم فجر الأربعاء الماضي، في شبه جزيرة سيناء (شمال شرق) من قبل مسلحين، يهدفون للضغط على الحكومة؛ لتنفيذ مطالبهم بالإفراج عن ذويهم المحبوسين لدى السلطات في قضايا أمنية.
فهمي هويدي الكاتب والمفكر المصري المعروف رأى أنه لابد من الأخذ في الاعتبار في تقييم المشهد في البلدين أن "أنصار الشريعة في تونس حجمها كبير والأصل عندهم استخدام العنف وأداؤهم السابق يكشف ذلك، لكن الوضع في سيناء يختلف حيث إن تلك الجماعات حجمها صغير هناك وسلوكها استثنائي وليس أصلاً".
ولفت هويدي في تصريحاته للأناضول إلى أنه "من الفروقات التي تستلزم اختلاف مواقف الحكومتين في التعامل مع الحركات الجهادية أن هناك تجاذبًا سياسيًّا بمصر في العلاقة بين الحركات السلفية والنظام القائم، أما في تونس فهناك اشتباك يصل إلى حد المواجهة"، مشيرًا إلى تصريحات سابقة لرئيس الوزراء التونسي علي لعريض أكد فيها أن الصدام مع "التيار الجهادي حتمي في تونس".
واعتبر هويدي أن الدولتين في حاجة لإعلاء قيمة القانون والتشديد على عدم السماح بأي نشاط إلا في إطاره وهو المسار الوحيد للتعامل مع تلك الجماعات، بحسب قوله.
وأوضح أن منطقة سيناء "خارج السيادة المصرية ولابد من النظام الحالي أن يعمل على تحريرها"، معتبرًا أن القوى السياسية "لم تتعامل بالنضج المطلوب مع قضية الجنود المختطفين وسعت إلى توظيفها سياسيًّا".
أما بوعلام غمراسة، الخبير الجزائري في شؤون الجماعات المسلحة، فاعتبر أن النظامين التونسي والمصري يقعان في "ازدواجية التعاطي مع القضايا الأمنية المتعلقة بالجماعات الجهادية في كلا البلدين نتيجة للضغوط التي تتعرّض لها تلك الأنظمة".
وتابع غمراسة، في تصريحات هاتفية لمراسل الأناضول، أن "حكومتي مصر وتونس باعتبار أنهما محسوبتان على التوجّه الإسلامي تواجهان ضغوطًا خارجية وداخلية تفترض رعايتهما للحركات المتشددة، كما تواجهان ضغوطًا من مكونات مجتمعاتهما لإتاحة مساحة أكبر من الحريات".
ورأى أن الحكومة التونسية "ارتكبت خطأ بأسلوبها العنيف مع حركة أنصار الشريعة رغم أن المسألة منحصرة في رفض مؤتمر يحاولون عقده بينما إذا ما استمر تباطؤ النظام المصري في التعامل مع الحركات المتهمة باختطاف جنود في سيناء وذلك يعد خطأ أيضا".
وأضاف غمراسة أن "الضغط الممارس على حكومة تونس يجعلها تقع في فخ فزاعة الإسلاميين كما كانت الأنظمة السابقة تقع فيه وهي مطالبة بإثبات استقلالية قرارها عن الرضوخ لمثل هذه الفزاعات".
وأشار إلى أن "النظام المصري حريص على عدم تفجير المنطقة في سيناء المعروفة بهشاشة الوضع الأمني فيها وسيطرة الحركات المتشددة المتجذرة في القبائل الموجودة بها، حيث أن الحسم العسكري يعني الدخول في فترة من التوتر الأمني قد تطول وهو ما لا تتحمله الدولة في هذه المرحلة"، بحسب قوله.
فيما قال كميل الطويل الكاتب اللبناني والمختص بشؤون تنظيم القاعدة، إأن القضية أعمق من طرحها في إطار مقارنة بين تعامل الحكومتين مع الحركات في ظل تباين وضع تلك الحركات ومواقفها المؤيدة للعنف.
وأضاف الطويل، في حديث هاتفي لمراسل الأناضول: "ليس هناك نموذج أمثل للتعامل مع تلك الحركات إلا أن القانون لابد أن يكون هو الإطار الحاكم للتعامل معها، وما تفعله الحكومتان في هذه المرحلة يتسم بنوع من التخبط نتيجة طبيعة المرحلة".
واعتبر أن "الحركات الجهادية المتشددة موجودة بصورة أوسع في تونس من حيث الانتشار والنشاط وبالتالي فلابد للحكومة هناك من أن تتعامل معها بشكل مختلف عن تعامل النظام المصري مع الحركات الجهادية ذات التأثير الضعيف فيها".
واختتم الطويل حديثه قائلا إن "مشكلة مصر في الأساس ليست مع الحركات الجهادية وإنما مع الوضع في سيناء التي يعاني أهلها أبناء القبائل البدوية من مشاكل عميقة، تحتاج إلى معالجة وحسم، وربما في بعض الأحيان تظهر في صورة الأزمة مع الحركات الجهادية".