وكانت مؤشرات عدد من مراكز استطلاع الرأي أظهرت أن عدد الناخبين الذين لم يحسموا موقفهم بعد، بلغ أكثر من ثلث عدد الناخبين المقدر بنحو 51 مليون.
فقد أظهر آخر استطلاع أصدره مركز بصيرة (مركز مستقل) 19 آيار/مايو الجاري أن 33٪ من الناخبين لم يحسموا اختياراتهم بعد.
وأعلن "مركز دعم واتخاذ القرار"، التابع لمجلس الوزراء، أن 42 % من المواطنين الذين شملهم استطلاع الانتخابات الرئاسية لم يقرروا من مرشحهم حتى الآن.
ويرجع أيمن الصياد، رئيس تحرير مجلة "وجهات نظر"، السبب الرئيسي في حيرة تلك الكتلة التصويتية إلى طول المرحلة الانتقالية التي قاربت العام و نصف العام؛ حيث كان متوقعًا ألا تستغرق أكثر من 6 أشهر بداية من تنحي الرئيس حسني مبارك عن الحكم فبراير 2011.
ويضيف في تصريحات لوكالة الأناضول للأنباء أنه لو تمت الانتخابات بعد ستة أشهر فقط من الثورة "ما كان الناس ليقعوا في هذه الحيرة، وخاصة أن الثورة تعرضت لحملات تشويه ممنهجة خلال العام الماضي، وسواء كان هذا الأمر تم بشكل متعمد أو عشوائي فقد أدي في نهاية الأمر إلى هذه الحيرة".
بينما لا يخفي الكاتب فهمي هويدي سعادته بتلك الكتلة الحائرة فيقول في مقاله بجريدة "الشروق"، الخاصة، بعنوان "حيرة مستحبة": "إنها المرة الأولى فى تاريخ هذا البلد التى يختار فيها المصريون رئيسهم، كما أنها المرة الأولى التى يتنافس فيها أكثر من عشرة أشخاص على الفوز بالمنصب، دون أن يستطيع أى أحد فى بر مصر أن يتحدث بيقين عن هوية الرئيس القادم".
ويضيف: "هذا اللا يقين المسبق، إحدى مواصفات العملية الديمقراطية ومن القرائن الدالة على نزاهة الانتخابات، حيث أزعم أن البلبلة والحيرة على ذلك الصعيد من المعلوم بالضرورة فى العملية الديمقراطية".
ويشير حاتم القاضى، رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، إلى أن ارتفاع نسبة المواطنين الذين لم يقرروا من مرشحهم بعد هو شىء إيجابى "نظرًا لأن تقييمهم للمرشحين يكون بتأنى شديد".
بينما يحلل محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، شخصية الناخب الحائر لوكالة الأناضول للأنباء بقوله: "البعض قد يكون حسم موقفه من الانتخابات، ولكنه لم يصرح به لعدة أسباب؛ قد يكون خوفًا أمنيًا ترسب في أعماق المصريين من بقايا الدولة الأمنية، أو يكون خوفًا من حالة الاستقطاب التي نعيشها، وحتى يتفادى الوقوع تحت براثن التصنيف، أو قد يكون بالفعل لم يحدد موقفه بعد لأنه لم يتعود على الاختيار".
ويشدد المهدي على ضرورة عدم إغفال "التلاعب الإعلامي الكبير الذي تمارسه وسائل الاعلام الموجه في رسم صورة المرشحين؛ فتجد جهة تمجد مرشحًا وأخرى تشوه مرشحًا آخر، ويزيد هذا من حيرة المواطن المرتبك أصلًا غير المعتاد على الاختيار".
كما يلفت الطبيب النفسي إلى أنه تبقى فئة لا يغفل تأثيرها وهي الفئة التي تنتظر التيار العام أين سيذهب حتى تصوت معه.. معتبرًا أن هذا ملمح إنساني وصفه بـ "المشي في ركاب المنتصر".