فلن يغيب عن ناظريك مشاهد لافتات ممزقة لبعضهم أو كتابات ورسومات على لافتات أخرى تحمل دعاية مضادة تشكك في أهليتهم للمنصب.
ومن أبرز المرشحين الذين يمارس ضدهم هذه الأساليب محمد مرسي، مرشح حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وكلا من أحمد شفيق، رئيس الوزراء الأسبق، وعمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق، والأخيران توليا منصبيهما في عهد الرئيس السابق حسني مبارك.
فإلى جانب تمزيق لافتاتهم وملصقاتهم الدعائية يرصد المتجول في شوارع القاهرة مكتوبًا على بعض ملصقات محمد مرسي كلمة "كاذبون"، أو "اثنان ليس لهم أمان، العسكر والإخوان"، "الإخوان خانوا الثورة"، أو رسم صورته إلى جوار إطار سيارة في إشارة ساخرة شاعت ضده وهي أنه مرشح "إستبن"؛ بمعنى المرشح الاحتياطي للإخوان المسلمين بعد استبعاد المرشح الأول للجماعة خيرت الشاطر.
دعاية المرشحين المحسوبين على النظام السابق واجهت هجمات من نوع آخر؛ حيث تتفق مجموعات شبابية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي على النزول للشوارع لإزالة لافتاتهم، بشكل جماعي وفي وقت واحد؛ لحماية أنفسهم قدر المستطاع من رد فعل أنصار المرشحين.
كذلك تنتشر على لافتات موسى وشفيق عبارات مكتوبة بخط اليد "مش هنتخبك يا فلول"، "عدو الثورة"، "قائد موقعة الجمل"، أو رسم علامة (×).
الشارع المصري تباين موقفه تجاه هذه الأساليب؛ ففي الوقت الذي يبدي فيه إبراهيم أحمد (45 سنة ) ، موظف، تحفظه واستياءه منها، ويعتبرها "استهانة" بعقلية الناخب المصري و"تعديًا" على حقه في اختيار مرشحه دون مؤثرات سلبية، يراها كريم رشدي وسيلة مشروعة للكشف عن سلبيات بعض المرشحين، وإظهارها للمواطن الذي قد لا تتوفر له الفرصة لذلك.
ورغم أن بقية المرشحين البارزين لا ينتمون لكيانات أو نظام يحنق عليه الشارع، إلا أن لافتاتهم لم تسلم من الدعاية المضادة؛ حيث تمزق لا فتاتهم، وكتب على بعض ملصقات عبد المنعم أبو الفتوح (ذو توجه إسلامي) كلمة "إخواني بشرطة"، في إشارة إلى التشكك في انفصاله التام عن جماعة الإخوان كما يقول، وعلى ملصق للمرشح اليساري أبو العز الحريري "من أنتم؟".
باكينام الشرقاوي أستاذ النظم والعلوم السياسية اعتبرت الظاهرة، "رغم كونها سلبية، إلا أنها طبيعية في مجتمع عانى من القهر لفترات طويلة، ويخوض أول انتخابات رئاسية تنافسية" في تاريخه الحديث.
وقالت: "من الطبيعي أن يحاول أنصار كل مرشح نقد الآخرين أكتر من تدعيم مرشحهم أو بناء خطاب إيجابي له"، مؤكدًة أن هذه الظاهرة ليست قاصرة على مصر والدول حديثة الديمقراطية فقط، بل هي موجودة في كل دول العالم "حيث يوجد أنصار متشددون لكل مرشح يمارسون هذا الدور، لكنه في مصر متزايد قليلا".
وأشارت الشرقاوي إلى أن الوضع سيختلف في الانتخابات القادمة مع مرور الوقت وتراكم ثقافة الديمقراطية؛ بحيث ستصبح هذه الظواهر محدودة وغير منتشرة.
واستبعدت أستاذ النظم والعلوم السياسية بجامعة القاهرة تأثير ذلك في توجيه الناخب المصري؛ مشيرًة إلى أنه في بعض الحالات قد يصبح له أثر معاكس، وأنه على كل الأحوال لن يؤدي إلى تغيير رأي أو دفع أنصار مرشح ما لتركه.
في المقابل يرى سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، أن هذا السلوك بديل عن التعامل العدواني مع المرشح المنافس وأنصاره بشكل مباشر، متوقعًا تزايد استخدامه مع اقتراب موعد الانتخابات يومي 23 و24 آيار(مايو) الحالي، وأن يكون له تأثير على أصوات الكتلة الصامتة التي لم تحسم أمرها بعد في اللحظات الأخيرة.