هاجر الدسوقي
القاهرة - الأناضول
اعتبر محللون سياسيون مصريون أن القرارات الأخيرة للرئيس محمد مرسي بإعلان دستوري جديد والتمسك بموعد الاستفتاء على الدستور لن ينهي الأزمة السياسية في البلاد، وستتجه بالمعارضة إلى مزيد من التصعيد والضغط على الرئاسة في سبيل تحقيق مطالبها.
وأبقى الرئيس المصري أمس على موعد الاستفتاء على مسودة الدستور السبت المقبل، فيما ألغى الإعلان الدستوري الذي أصدره الشهر الماضي وأعطاه صلاحيات مطلقة مما أثار موجة احتجاجات في الشارع المصري قادتها قوى المعارضة التي توحدت معظمها تحت ما يسمى بـ"جبهة الإنقاذ الوطني" وضمت رموزًا سياسية أبرزها محمد البرادعي وحمدين صباحي وعمرو موسى.
وإلغاء الإعلان الدستوري القديم واستبداله بآخر جديد جاء عقب الحوار الوطني الذي دعا إليه مرسي وحضره 54 شخصية حزبية وعامة ومسؤولين.
وقال طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن "إلغاء الإعلان الدستوري محل الخلاف واستبداله بآخر، لا يحدث تغييرًا كافيًا بل يساعد على استمرار حالة الاحتقان لدى قوى المعارضة لأن ما جاء بالإعلان الدستوري الجديد يؤكد على المسائل محل الخلاف بدلاً من اتخاذ قرارات حاسمة بشأن تشكيل الجمعية التأسيسية ومسودة الدستور التي تعارضها المعارضة".
وأوضح فهمي أن "قوى المعارضة تتوقع أن الحوار لن يقدم جديداً، لأنه عندما حدث أمس مع عدد من الشخصيات تمخض فولد استجابة غير حقيقية، وبالتالي فمع استمرار الاحتقان لدى المعارضة، سيكون هناك ارتباك من جانب مؤسسة الرئاسة في التعامل مع المشهد ككل، ولن تنجح كل مرة في ترحيل الأزمة".
وأضاف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أنه "بالرغم من محاولة الرئاسة للوصول لحلول توافقية لكنها تبقى حلولاً غير مجدية خصوصًا مع بقاء جبهة المعارضة على موقفها، بعدما تأكدت من جدوى الضغط على مؤسسة الرئاسة، حتى في هذا الإعلان الدستوري الغير واضح المعالم، وهو ما يعتبر نجاحًا مبدئيًا لتلك المعارضة يدفع بها لمزيد من التصعيد بهدف الحصول على تنازلات أكبر".
واستدرك قائلاً: "لكن هذا الضغط يجب أن يرتبط ببلورة رؤية للتصعيد أكثر فاعلية للمعارضة وكذلك استخدام كافة وسائل الضغط التكتيكية لإعاقة مؤسسة الرئاسة عن طريقها، مثلما حدث مؤخرًا من الانتقال من مجرد الدعوة إلى مسيرات إلى التهديد بعصيان مدنى أو التلويح بإضراب عام، بهدف إنهاك السلطة الحاكمة والسعي إلى تغيير مواقفها".
ورفضت جبهة الإنقاذ الوطني قرارات الرئيس المصري واعتبرتها "صادمة" وسيعمق الأزمة السياسية، وتعهدت بالتصعيد من خلال الدعوات للتظاهر والإضراب العام.
أما مؤسسة الرئاسة بحسب فهمي، فقد استبقت إصدار الإعلان الدستوري الجديد مساء أمس، بمحاولة نقل المعركة للشارع من خلال أربعة مشاهد رئيسية: المشهد الأول هو مطالبة المؤيدين للرئيس بالنزول إلى الميادين، والثاني إظهار الجماعة بصورة المعتدى عليها وليس القائمة بالعنف، أما الثالث فهو توظيف قوى المعارضة من خلال سقوط قتلى جدد، والمشهد الرابع بداية إظهار فاعلين جدد في الأزمة وهم مراكز القوة داخل جماعة الإخوان المسلمين، التي ينتمي إليها الرئيس، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر، وهم شخصيات لم يكن من المعتاد ظهورهم في أزمات سابقة.
ولفت فهمي إلى أن مؤسسة الرئاسة حاولت من خلال المشاهد الأربعة توظيف أوراق كثيرة في الأزمة السياسية وآخرها إصدار إعلان دستوري جديد يحمل رسالة أن الرئاسة تستجيب، لكن قوى المعارضة لن تقبل بهذه الاستجابة وتصمم على التصعيد.
عماد شاهين، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، قال إن القرارات الأخيرة للرئيس المصري مساء أمس، تنهي الأزمة السياسية الراهنة على المستوى النظري، لكن وجود حالة من عدم الثقة من جانب المعارضة للطرف الآخر تجعله لا يتجاوب مع التنازلات التي تقدمها مؤسسة الرئاسة بدلاً من أن ينظر إليها على أنها عامل في نزع فتيل الأزمة.
وأوضح شاهين لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء أن إلغاء الإعلان الدستوري الذي رفضته قوى معارضة يعد تطورًا إيجابيًا، ومن المفترض أن يدفع بجميع الأطراف للحوار الجاد، لكن المشكلة أن مطالب الطرف الآخر ترتفع تدريجيًا حتى وصلت إلى الهتاف بإسقاط حكم المرشد والنظام.
واعتبر شاهين أن المعارضة منقسمة إلى فريقين: الأول يوافق على الانخراط في حوار مع السلطة، ويحاول التوصل إلى نتائج إيجابية وهم الشخصيات الذين بادروا بتلبية دعوة الرئيس للحوار، فيما هناك فريق آخر يتخذ مواقف متطرفة ويفضل استخدام الشارع بهدف الضغط على الرئيس والحكومة عوضاً عن الحوار والبحث عن حل للأزمة.
وإنهاء الأزمة السياسية من وجهة نظر شاهين تتلخص في نزع الغطاء السياسي عن الفريق الثاني من المعارضة من خلال خريطة طريق متفق عليها بين العناصر الوسطية.