محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
طالبت منظمات حقوقية دولية، المغرب بإقرار إصلاحات "عميقة" في نظامه القضائي؛ بما يضمن استقلاله عن السلطة التنفيذية.
جاء ذلك في مذكرة رفتعها للحكومة ووزارة العدل والبرلمان بالمغرب ثلاث منظمات حقوقية دولية، هي: الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، واللجنة الدولية لحقوق الإنسان.
وتم الكشف عن مضامين هذه المذكرة في مؤتمر صحفي عقدته المنظمات الثلاث، اليوم الخميس، بالعاصمة المغربية الرباط.
ودعت المنظمات من خلال المذكرة المغرب إلى "إقرار إصلاح عميق للنظام القضائي وفق المعايير الدولية ذات الصلة باستقلال القضاء، وعلى ضوء مضامين الدستور المغربي الجديد الذي نص على تأسيس مجلس أعلى للسلطة القضائية (أعلى هيئة دستورية في السلطة القضائية ويترأسها الملك محمد السادس)".
وشددت على ضرورة ضمان الاستقلال المالي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
كما أوصت بـ"عدم تدخل السلطة التنفيذية في قرارات ترقية القضاة أو إيقافهم أو عزلهم أو أي صلاحية من شأنها أن تؤثر على عملهم وتمس باستقلاليتهم".
وحثت كذلك على "سحب رئاسة النيابة العامة من وزير العدل (مصطفى الرميد)، ومنح قضاة هذا الجهاز استقلالاً تامًا عن السلطة التنفيذية لضمان عدم تدخل وزير العدل في قراراتهم".
وجاء في المذكرة أن "رئاسة وزير العدل للنيابة العامة وتحكمه في مصير القضاة ومسار التحقيقات القضائية لا يخدم بتاتًا استقلالية القضاء في المغرب".
وأكدت على وجوب تمكين القضاة من "ممارسة وظائفهم بحرية واستقلالية عن باقي السلطات لضمان عدالة المحاكمات".
وجدد نادي قضاة المغرب، الأسبوع الماضي، التأكيد على تسمكه باستقلالية النيابة العامة عن السلطة التنفيذية.
ونصت التعديلات الدستورية التي تم التصويت عليها في يوليو/ تموز 2011، عن تأسيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وسُمح له بوضع تقارير حول وضعية القضاء بالبلاد، و"السهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة فيما يتعلق باستقلاليتهم وتعيينهم وترقيتهم وتأديبهم".
وتطالب هيئات نقابية قضائية وحقوقية بأن يراعى في تشكيل هذا المجلس "المعايير الدولية لاستقلال السلطة القضائية وحيادها" خاصة تلك المرتبطة باستقلال النيابة العامة عن وزارة العدل.
وكان ملك المغرب، محمد السادس، أعلن في 8 مايو/ آيار الماضي عن انطلاق الحوار الوطني حول إصلاح القضاء، بإشراف هيئة استشارية تضم 40 عضوًا برئاسة وزير العدل.
وأعلنت وزارة العدل في أبريل/ نيسان الجاري أنها تعمل على صياغة الخلاصات النهائية لسلسلة لقاءات عقدتها الهيئة الاستشارية في 11 محافظة وبمشاركة 111 هيئة نقابية وحقوقية وحزبية ومدنية؛ حيث من المقرر أن ترفع الهيئة الاستشارية توصياتها للملك بعد الانتهاء منها، دون أن تحدد وزارة العدل موعدًا محددًا لذلك.
وبالتزامن مع انطلاق جولات الحوار، وقَّع حوالي 2000 قاض شهر مايو/ أيار الماضي، وثيقة للمطالبة باستقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية، مع مطالبتهم بتحسين الأوضاع المهنية والمادية للقضاة ومحاربة الفساد والرشوة في قطاع القضاء.
وتقول السلطات المغربية إن الدستور الحالي بعد التعديلات التي تمت المصادقة عليها إثر موجة الاحتجاجات التي شهدها المغرب عام 2011 مع بداية الربيع العربي، جعل من القضاء سلطة مستقلة عن باقي السلطات، حيث ينص الدستور الجديد على أن "السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية والتنفيذية، وأن الملك هو الضامن لاستقلال القضاء".
في المقابل تقول هيئات وجمعيات حقوقية إن "القضاء لا يزال يخضع لتعليمات وتدخلات سياسية"؛ ما يؤثر على نزاهته واستقلاليته، كما أن ظروف عمل القضاة "غير جيدة" حيث يطالب القضاة بتحسين أوضاعهم وظروف عملهم داخل المحاكم، إلى جانب استقلالهم أثناء النظر في القضايا المطروحة أمامهم.