يوسف حمد
الخرطوم - الأناضول
يقوم الرئيس السوداني عمر البشير غدًا الجمعة بزيارة هي الثانية له، إلى دولة جنوب السودان منذ إعلان انفصالها في يوليو/ تموز 2011م.
وتأتي الزيارة التي تستغرق يومًا واحدًا، تلبيةً لدعوة تلقاها البشير من نظيره الجنوبي سلفاكير ميارديت، لدفع اتفاق تعاون مشترك وقع في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا الشهر الماضي.
وشدد الاتفاق على أهمية استئناف تدفق النفط وتطبيق 8 اتفاقات أخرى بين الجانبين (وقعت في سبتمبر/ أيلول الماضي) من بينها إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح، لكنه لم يشمل النزاع حول منطقة أبيي وترسيم الحدود، ودعم الحركات المسلحة في البلدين؛ وهي القضايا التي يتوقع مناقشتها خلال القمة السودانية.
وتتنازع جوبا والخرطوم حول تبعية منطقة أبيي، وهي منطقة غنية بالنفط، وسكانها مزيج من قبائل المسيرية ذات الأصول العربية وقبيلة الدينكا ذات الأصول الإفريقية، وحصلت على وضع خاص ضمن اتفاقية السلام الشامل في 2005 بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان سابقاً، على أن تحدد تبعيتها بواسطة استفتاء.
وتأمل الخرطوم أن تستعيد 50% من دخل حكومتها عبر إيرادات عبور نفط جنوب السودان الذي سيبدأ ضخه في الأنابيب السودانية بنهاية شهر مايو/ آيار المقبل.
وأظهرت آخر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء أن معدل التضخم السنوي في السودان ارتفع إلى 46.8%، إذ تعاني البلاد من ارتفاع في الأسعار إثر فقدان إيرادات النفط.
وتأتي زيارة البشير إلى جوبا وسط "مباركة" من المعارضة السودانية التي تنتظر نتائجها للتعليق عليها، بخلاف الزيارة الأولى في يوليو/ تموز عام 2011، والتي كانت بروتوكولية لحضور مراسم ميلاد دولة الجنوب.
ويقول عضو تحالف قوى الإجماع الوطني المعارضة في الخرطوم محمد ضياء الدين لـمراسل وكالة الأناضول للأنباء "إن المعارضة ستدعم أي جهود من شأنها نزع فتيل التوتر، وإيقاف العدائيات بين شعبي الدولتين".
وتحالف قوى الإجماع الوطني تكتل سياسي معارض للحكومة تكون قبل 4 سنوات، ويضم أحزاباً يسارية وإسلامية وشخصيات سياسية عامة، أبرزها الحزب الشيوعي السوداني وحزب البعث العربي الاشتراكي وحزب الأمة القومي برئاسة الصادق المهدي وحزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه حسن الترابي.
ويقول الخبير الإستراتيجي السوداني محمد سليمان أبو صالح الكاتب بعدد من الصحف السودانية "إن الزيارة لن تخرج عن كونها تتويجًا لاتفاق الموقع مؤخراً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا".
وفيما اعتبر أبو صالح أن الاتفاق بين الدولتين غير مرحب به في كثير من الأوساط المعارضة في جوبا، قلل سفير السودان بدولة الجنوب مطرف صديق من ذلك، وقال لشبكة الشروق على الإنترنت (شبه الحكومية) إن زيارة البشير إلى جوبا تجد ترحيباً واسعاً من الحكومة ومن الشارع الجنوبي.
وزيارة البشير الثانية المرتقبة لجوبا افتقدت الزخم المعارض لها في أوساط مؤيديه مقارنة بزيارة سابقة تم الإعلان عنها في أبريل/ نيسان من العام الماضي ولكن تم إلغاؤها.
وكان أنصار الرئيس البشير من حزب المؤتمر الوطني الحاكم والمتعاطفون معه يشككون في نية دولة جنوب السودان، وإمكانية إلقاء القبض على البشير وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية، المطلوب لديها في جرائم حرب وإبادة جماعية حدثت في إقليم دارفور المضطرب غرب السودان منذ العام 2003، إلا أن الزيارة ألغيت ولم تتم بسبب دخول جيش جنوب السودان إلى منطقة (هجليج) النفطية بولاية (جنوب كردفان) الحدودية في أبريل/ نيسان من العام الماضي قبل أن يخرج منها بعد اشتباكات مع قوات الجيش السوداني.