القاهرة – الأناضول
أيمن حسونة
رصدت منظمات المجتمع المدنى التجاوزات في اليوم الأول لعملية الاقتراع في جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية المصرية، مؤكدة أنها تجاوزات فردية من قبل أنصار المتنافسين مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي والفريق أحمد شفيق المحسوب على نظام حسني مبارك السابق.
وتركزت الانتهاكات والتجاوزات التي أكد المراقبون أنها لا تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية بشكل عام في زيادة معدلات العنف الانتخابي بوقوع اشتباكات ومشادات بين أنصار المرشحين وبعضهم البعض وبلاغات بسبب ما تردد عن استخدام أقلام صينية الصنع تطير أحبارها بعد استخدامها، وطرد القضاة لبعض المراقبين، فضلاً عن انتهاك أنصار كلا المرشحين للصمت الانتخابي واللجوء للدعاية أمام 40% من اللجان الانتخابية.
وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية أنها رصدت العديد من المخالفات التي تمت من قبل الناخبين، وأن عدد المقبوض عليهم اليوم 8 أشخاص.
وأحصت العديد من المنظمات المستقلة مثل شبكة مراسلون بلا حدود "راصد" و"الثورة تراقب" و"الجمعية المصرية لدعم التطور الديمقراطي" حوادث الانتهاكات والتجاوزات في عملية الاقتراع في اليوم الأول السبت 16 يونيو/ حزيران الجاري في تقارير موسعة وصلت وكالة الأناضول للأنباء نسخ منها.
ورصد المراقبون المتنشرون في جميع محافظات مصر شراسة المنافسة الانتخابية وتحولها لصراعات بين أنصار مرسي وأنصار شفيق، وشهدت العديد من اللجان في محافظات مختلفة مشاحنات واشتباكات خفيفة بين أنصار كل مرشح بسبب أعمال الدعاية الانتخابية.
وكانت أعنف تلك الاشتباكات في مقر الاقتراع بمدرسة "شنتينا الحجر" الابتدائية بمركز بركة السبع بمحافظة المنوفية بالدلتا شمال القاهرة بين مجموعة من السيدات وأنصار المرشح محمد مرسي وتدخلت القوات المسلحة لفض الاشتباك.
كما رصد العديد من المراقبين مشادات داخل لجان الاقتراع بسبب مخاوف من استخدام أقلام صينية "سحرية" تمحى أحبارها بعد الكتابة بدقائق وهو الأمر الذي أدى إلى خشية العديد من المواطنين من التوقيع بالأقلام الخاصة بموظفي لجنة الانتخابات وإصرارهم على استخدام أقلامهم الخاصة وهو الأمر الذي اعترض عليه رؤساء اللجان خشية أن تكون الأقلام المستخدمة من قبل الناخبين للتوقيع في كشوف الحضور هي من الأقلام الصينية بما يؤدي إلى إبطال العملية الانتخابية.
وأصدرت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية تعليماتها لجميع القضاة المشرفين على العملية الانتخابية، بعدم السماح باستخدام أي أقلام في عملية التصويت غير الأقلام المخصصة للجان، والتي قامت لجنة انتخابات الرئاسة بتوفيرها، حيث وزعت 50 ألف قلم على نحو 13100 لجنة انتخابية بجميع أنحاء الجمهورية.
ومن التجاوزات الأخرى طرد قضاة لمندوبي المرشحين، أو منعهم من الدخول، حيث رصد المراقبون في المنظمات الحقوقية فى محافظة الإسكندرية شمال مصر وتحديدًا في دائرة باب شرق مركز اقتراع مدرسة الشاطبى الإعدادية منع مندوبى المرشحين من التواجد داخل اللجان.
كما قام قاض بلجنة مدرسة عزة زيدان بالفيوم بطرد مندوب مرسى بسبب مشادة بينه وبين مندوب شفيق بسبب الدعاية والتأثير على الناخبين داخل اللجنة.
وفي سياق معاكس تم استبعاد بعض القضاة من الإشراف على عملية التصويت، حيث أعلنت غرفة عمليات نادى القضاة أنه تم استبعاد رئيس اللجنة رقم 10 بمدينة "فاقوس" بمحافظة الشرقية عقب ثبوت حضوره مؤتمرًا من حوالى 10 أيام عقده المرشح الرئاسى الدكتور محمد مرسى.
وقام القاضي بمدرسة مونسة الابتدائية بمركز أشمون بمحافظة المنوفية بتحرير محضر ضد مندوب مرسى؛ وذلك لتحدثه بطريقة غير لائقة مع المستشار رئيس اللجنة.
ورصدت الجمعيات الحقوقية تجاوزات كان المتورط فيها بعض الناخبين أنفسهم، حيث تم إلقاء القبض على شخص يدعي محمد سعيد من أنصار المرشح محمد مرسى وبحوزته كشوف قاعدة بيانات للناخبين والممنوع تداولها حيث إنها تتواجد مع قاضى اللجنة فقط وتم تحرير محضر له وتسليمه للشرطة.
وتتشابه تجاوزات أخرى مع ما تم في المرحلة الأولى التي أجريت في 23 و24 مايو/ أيار الماضي حيث رصدت المنظمات عمليات شراء الأصوات واستمرار عمليات الدعاية الانتخابية، وعدم احترام فترة الصمت الانتخابي، والتأخر في فتح اللجان.
فقد أحصت شبكة مراقبون بلا حدود "راصد" عبر مراقبيها انتشار الدعاية الانتخابية والتأثير على الناخبين أمام 40% من اللجان الانتخابية.
ورصد المراقبون قيام ناخبين من مراكز مختلفة من محافظة القاهرة بمحاولة تصوير استمارة الاقتراع، عبر الهواتف المحمولة، وتحرير محاضر ضدهم، حيث تنتشر في بعض الأحياء العشوائية في مصر ظاهرة شراء الأصوات حيث يقوم الناخب بتصوير بطاقته الانتخابية للحصول على مقابل مالي نظير التصويت لصالح أنصار المرشح الذي يدفع له.
ورصد مراقبو المنظمات الحقوقية استمرار الدعاية الانتخاببة من قبل كلا المرشحين، منها قيام بعض أنصار شفيق بمحاولة تعليق صور له أمام بعض مراكز الاقتراع وهو ما دفع أنصار منافسه محمد مرسي للاشتباك معهم وخاصة في محافظة الشرقية.
كما تم رصد قيام أنصار مرسي في عدد من المحافظات بينها المنوفية بتوزيع مطبوعات على المواطنين تتضمن التشهير بالمرشح أحمد شفيق واتهامه بحذف آيات من القرآن بالمناهج الدراسية.
وكان حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، المنسق العام للتحالف المصري لمراقبة الانتخابات قال لوكالة "الأناضول" للأنباء في وقت سابق السبت، "إن التجاوزات في الجولة الثانية تشبه إلى حد كبير التجاوزات التي شهدتها الجولة الأولى، وإنها إلى الآن لا تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية".