الرباط/ الأناضول/ محمد بوهريد ـ طالب حزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" المعارض، أكبر حزب يساري وخامس قوة سياسية في المغرب، عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، بالاعتراف بوجود "أزمة سياسية حقيقية" في البلاد.
وفي كلمة ألقاها اليوم في مجلس النواب، (الغرفة الأولى من البرلمان المغربي) قال محمد عامر، القيادي البارز بالحزب، مخاطبا بنكيران: "يجب أن تخرجوا عن صمتكم وتعترفوا بوجود أزمة سياسية حقيقية في البلاد".
وانتقد القيادي اليساري "التقليل من أهمية الأزمة واعتبارها مجرد أزمة بين حزبي العدالة والتنمية (الإسلامي الذي يقود الائتلاف الحاكم) والاستقلال (محافظ)" الذي أعلن أنه قرر الانسحاب من الائتلاف الحكومي.
وكان حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قد حمل، في بيان أصدره يوم 14 مايو/أيار الجاري، بنكيران، رئيس الحكومة وأمين عام "العدالة والتنمية"، مسؤولية ما وصفه بـ"الأزمة السياسية العميقة" التي تعرفها البلاد منذ إعلان حزب الاستقلال، ثاني قوة سياسية في المغرب، يوم في 11 من الشهر الجاري، انسحابه من الحكومة.
وكان بنكيران قد وجّه الدعوة إلى "لاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" للمشاركة في حكومته غداة تعيينه في منصب رئيس الحكومة، غير أن المجلس الوطني لهذا الحزب رفض الدعوة، علما بأنه حصل على 38 مقعدا في مجلس النواب من أصل 395 مقعدا.
ومنذ إعلان حزب الاستقلال الانسحاب من الحكومة، يعيش المغرب على وقع أزمة حكومية، رغم إعلانه أن العاهل المغربي الملك محمد السادس أمر ببقاء وزراء الحزب في الحكومة؛ "حفاظا على سيرها العام" حتى عودة الملك من فرنسا، معربا عن "تجاوبه الكامل مع إٍرادة الملك".
غير أن قياديا استقلاليا بارزا قال، في تصريحات خاصة لـ"الأناضول" الأربعاء الماضي، إن الحزب سيؤجل رفع مذكرة الانسحاب من الحكومة إلى العاهل المغربي لحين عودة الأخير من فرنسا، التي يقوم بزيارة لها غير معلن رسميا عن مدتها.
وأرجع حزب "الاستقلال" قرار الانسحاب من الحكومة إلى ما قال إنه "انفراد الحكومة بالقرارات المصيرية الكبرى، واحتضانها للفساد وتشجيعها عليه، واستنفاد الحزب الطرق المؤسساتية في تنبيه الحكومة إلى الوضعية الاقتصادية الكارثية التي أوصلت إليها البلاد"، إضافة إلى "فشل الحكومة الكامل في جميع المجالات وسياساتها الممنهجة في استهداف القدرة الشرائية للمغاربة، وخلط من يسمى رئيس الحكومة بين مهامه الحزبية ومهمته الحكومية"، بحسب بيان للحزب السبت الماضي.
ومن أصل 395 مقعدا في مجلس النواب يمتلك حزب الاستقلال 60 مقعدا، وله خمسة وزراء، ويترأس القيادي في الحزب، كريم غلاب، مجلس النواب.
وبشأن بقية أحزاب الائتلاف الحاكم، يمتلك "العدالة والتنمية" (إسلامي) 107 مقاعد، و33 مقعدا لـ"الحركة الشعبية" (وسط)، و20 مقعدا لـ"التقدم والاشتراكية" (يساري).
وإذا تمسك "الاستقلال" بالانسحاب سيتراجع عدد مقاعد أحزاب الائتلاف الحكومي من 220 إلى 160 مقعدا؛ مما يعني أنه على الائتلاف الحاكم عقد تحالف يوفر له 38 مقعدا لتصبح حكومة بالحد الأدنى من الأغلبية، وهي 198 من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب.
وكان العاهل المغربي، قد كلف بنكيران يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 بتشكيل الحكومة الحالية؛ إثر تصدر حزبه للانتخابات التشريعية في الشهر نفسه، وتولت الحكومة عملها رسميًا مطلع عام 2012.