تميم عليان
تباينت مواقف التيارات "الجهادية" في مصر إزاء الانتخابات البرلمانية المقررة أبريل/ نيسان المقبل بين رافض للمشاركة والنظام السياسي كاملاً، وبين من يستعد لخوضها عبر أحزاب شكلت مؤخرًا.
الجهاديون الذين كان مصيرهم في ظل نظام الرئيس السابق حسني مبارك إما الاعتقال أو التضييق الشديد، يخوضون الآن نقاشات واسعة حول جدوى المشاركة وشرعيتها ويعرضون أفكارهم بحرية أكبر مما أدى إلى تبلور تيارات سياسية واجتماعية أشد وضوحًا في صفوفهم.
يقول محمد الظواهري، أحد رموز السلفية الجهادية وشقيق أيمن الظواهري زعيم تنظيم "القاعدة" لمراسل الأناضول: "منذ البداية ونحن نرفض خوض الانتخابات لما تنطوي عليه من مخالفة شرعية حيث تعطي السيادة للشعب وليس لله، كما نرفض النظام العلماني وآلياته ونطالب بتطبيق الشريعة مستندين في ذلك إلى نصوص صحيحة"، بحسب قوله.
وأضاف الظواهري إنهم "لا يتنازلون عن المبادئ من أجل الواقع بل يطوعون الواقع ليتفق مع المبادئ"، واصفًا توجههم ذلك بأنه "لا فصال فيه".
وأشار إلى أنهم يعملون في المقابل على نشر هذا الفكر بين جموع الناس بدون التقيد بجماعة أو تنظيم "بل بصحيح الإسلام والتوحيد منتهجين كافة الطرق السلمية المنضبطة بضوابط الشرع".
ورأى الظواهري أن التجارب تقول إن الانتخابات "لا تؤدي إلى تطبيق الشريعة"، بحسب ما تمخض عن انتخابات جرت في أكثر من دولة، وفق قوله.
وأضاف أن الشريعة تخضع في نظام الحكم الديمقراطي لإرادة الشعب وهو ما يخالف "الاستسلام الذي يجعل التوحيد لله والحكم لله".
غير أنه وصف الأجواء حاليًا بـ"الأفضل كثيرًا" مما سبق حيث توجد حرية أكبر في الدعوة وإبداء الرأي، إلا أن الوضع "لا يزال بعيدًا عما يصبون إليه".
وفي المقابل يرى محمد أبو سمرة، الأمين العام لـ"الحزب الإسلامي"، الذي أسسه أعضاء تنظيم الجهاد، أن الديمقراطية "نظام كفري إذا كانت عقيدة موازية للإسلام ولكننا نعتبرها آلية مشابهة للشورى ونسعى لاستكمالها كشورى كاملة"، مضيفًا "سنشارك في الانتخابات عن قناعة وعقيدة صحيحة".
وأضاف "أبو سمرة" أنهم نبذوا العنف منذ العام 1995 لأنهم وجدوا أنه "بدون غطاء شعبي"، ولكن الآن بعد الثورة، الشعب لم يعد سلبيًا والنظام أصبح قريبًا للغاية من الدولة الإسلامية، بحسب قوله.
غير أنه عاد وقال إنهم "لم يتركوا الجهاد ولكن لا يوجهونه إلى الشعب أو السلطات بل ضد الأعداء الخارجيين"، على حد تعبيره، مضيفًا "لم يعد لدينا سلاح وإنما نجاهد بقوة الكلمة التي هي أقوى من السلاح".
وكشف "أبو سمرة" أنهم على وشك التحالف مع القيادي السلفي حازم أبو إسماعيل، منوهًا إلى أنهم بصدد طلب إدخال تعديلات على الدستور لتغيير وصف مصر بالدولة الديمقراطية وقصره على "دولة إسلامية فقط"، وكذلك تغيير المادة الثانية من الدستور لتكون الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي والوحيد للتشريع.
وشهدت الساحة السياسية المصرية صعود الأحزاب ذات التوجه الإسلامي للحكم بعد حصول جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين على الحصة الأكبر من مقاعد مجلس الشعب المنحل وفوز الرئيس محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية العام الماضي.
ويقول ناجح إبراهيم، المفكر الإسلامي وأحد مؤسسي الجماعة الإسلامية التي استخدمت السلاح ضد مبارك في العقدين الأخيرين من القرن الماضي، إن التيار الجهادي مقسم إلى فريقين: الأول متمسك بفكر الجهاديين السابق والأفكار التكفيرية ولا يعترف بالحاكم ولا بالديمقراطية، والثاني بدأ ينخرط في العملية السياسية أملاً في "اللحاق بالقطار قبل أن يفوته".
ويفرق إبراهيم بين تنظيم الجهاد والسلفية الجهادية في أن الأول "لم يتبع فكر التكفير" بعكس السلفية الجهادية التي تتبع في كثير من أفكارها تنظيم القاعدة والتي وجدت لأفكارها مجالاً كبيرًا في بلاد الربيع العربي في ظل الاستقطابات والصراعات الفكرية الدائرة.
"بعضهم ليسوا دعاة أو علماء أو جماعة حتى يفرض تواجده على الشارع، فيأخذ شكل الحزب حتى لو كان صغيرًا لأن الصدام الفكري في المجتمع سيؤدي إلى وأدهم نهائيًا، وأتوقع أنهم سينخرطون في التيار الإسلامي العام في المستقبل"، يقول إبراهيم واصفًا المشاركين في السياسة.
وأوضح إبراهيم، الذي قاد المراجعات الفكرية للجماعة الإسلامية التي نبذت العنف، أن السلفية الجهادية، التي تقاطع العملية السياسية، تكفر الديمقراطية وأي حاكم يأتي عن طريقها وبينهم الرئيس محمد مرسي لأنه "لا يطبق الشريعة" وإن لم يصرحوا بذلك.
وذهب إبراهيم إلى القول إن بعضهم "لا يفهم أن الشريعة تشمل العدل الاجتماعي والسياسي والحريات ولا يرى إلا الحدود فقط"، وتابع "هم لا يعترفون بالآخر بالرغم من أن الإسلام أقر التعدد الديني والسياسي".