مصطفى حبوش
اعتبر سياسيون فلسطينيون ردود الفعل الأمريكية والإسرائيلية الرافضة لتصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان المتعلقة بـ"الصهيونية" بأنها محاولة لـ "استهداف شخص أردوغان وتركيا والتأثير على موقفها الداعم للفلسطينيين والرافض للجرائم الإسرائيلية".
وبحسب السياسيين الفلسطينيين الذين تحدثوا في تصريحات منفصلة لمراسل "الأناضول" فإن تصريحات أردوغان تعبر عن "الحقيقة كاملة" وتدل على "محاولة أردوغان نشر ثقافة التسامح والحوار بين الحضارات".
ودعا أردوغان في كلمة له ألقاها في الجلسة الافتتاحية لمنتدى الأمم المتحدة الخامس لتحالف الحضارات في العاصمة النمساوية فيينا الأربعاء الماضي، إلى "تجريم كراهية الإسلام، تماماً كما تجرم الصهيونية، ومعاداة السامية، والفاشية".
وأثارت هذه التصريحات انتقادات الولايات المتحدة، وإسرائيل، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي وصفها بأنها "جارحة ومثيرة للشقاق".
من جانبه قال يحيى رباح القيادي في حركة "فتح": إن "ردة الفعل الأمريكية والإسرائيلية غير مفهومة وغير مبررة لأن رئيس الوزراء التركي تحدث عن الحقيقة كاملة".
وأضاف: "أردوغان هو زعيم دولة إسلامية كبرى وهي دولة محورية ويجب على الجميع أن يصغوا إلى كلامه ويدرسوه جيداً بدلاً من أن يواجهوه بردات فعل غير مبررة وغير مفهومة".
وتابع رباح قائلاً "أردوغان يرى أن العداوة للإسلام تثير اضطرابات في المنطقة العربية والعالم بأسره ولا تخدم السلام العالمي ولا التعايش بين الحضارات".
وتعليقًا على تصريحات رئيس الوزراء التركي قال مسؤول أمريكي كبير الجمعة الماضية إن تصريحات أردوغان "عدائية على نحو خاص" ولها "تأثير مضر على العلاقات الأمريكية التركية".
فيما اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نظيره التركي الخميس الماضي بإطلاق تصريحات "مظلمة وزائفة على غرار ما كنا نعتقد أنه أصبح شيئًا من التاريخ".
وبدوره أوضح يحيى موسى القيادي في حركة حماس أن الولايات المتحدة وإسرائيل "يمارسان الإرهاب على كل من يقول الحقيقة أو يكشف زيف إسرائيل وعنصريتها".
وقال موسى: "أردوغان عندما صرح قصد تحريم الكراهية والعنصرية والإجرام ولم يستهدف بتصريحاته الديانة اليهودية.. الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية كانت تعتبر الحركة الصهيونية حركة عنصرية نفذت جرائم ضد الإنسانية ولا زالت تنفذ جرائم قتل وتطهير عرقي ضد الفلسطينيين".
وشدد على أن أردوغان بتصريحاته "كان يناصر الحق"، لكن الولايات المتحدة "دائمًا تقف ضد قيم العالم الحر وضد العدالة".
وأشار إلى أن تصريحات أردوغان حول "الصهيونية" تعبر عن "الحقيقة ولا كذب فيها".
وفي الاتجاه ذاته قال رئيس اللجنة الشعبية لفك الحصار عن قطاع غزة جمال الخضري: إن "الولايات المتحدة وإسرائيل تحاولان من خلال انتقاد أردوغان وتصريحاته تحجيم الدور التركي في القضية الفلسطينية وقضايا الشرق الأوسط والالتفاف على مطالب تركيا فيما يتعلق بجريمة سفينة مرمرة التي ارتكبتها إسرائيل".
وكانت سفينة "مافي مرمرة "، التي انطلقت من تركيا إلى غزة، عام 2010، بهدف كسر الحصار المفروض عليها، تعرضت لهجوم من جانب قوات إسرائيلية أسفر عن مقتل تسعة من الناشطين، وأدى إلى توتر العلاقات بين تركيا وإسرائيل.
وأشار الخضري إلى أن "شخصية أردوغان تتمتع بحب كبير لدى الشعب الفلسطيني والشعوب الإسلامية بشكل عام وهو يحاول نشر الروح السمحة للإسلام وإعطاء الصورة الإسلامية الحقيقية".
وفي السياق ذاته أكد رئيس مؤسسة بيت الحكمة في غزة أحمد يوسف أن كلمات أردوغان في ملتقى الحضارات لها دلالة "إنسانية تثبت حرصه على الحوار بين الحضارات".
وأعرب يوسف عن رفضه "للتحامل غير المقبول" من الدول الغربية على شخص أردوغان لأنه رجل يحرص على "الاستقرار والسلم العالمي ولا يدعو إلى الحرب ومواقفه الإنسانية واضحة في سوريا وليبيا وفلسطين".
وشدد على أن كلمات أردوغان كانت في "محلها وعلى الغرب أن يتسع ضميره ووجدانه لتقبل هذه الانتقادات للحركة الصهيونية التي كانت كل ممارساتها ضد الإنسانية".