ولاء فروانة وجيهان أحمد
تصوير- محمد حبوش
غزة- الأناضول
عادت الشابة الفلسطينية، نداء عودة، إلى منزلها تغمرها فرحة التخرج من الجامعة، لكن سرعان ما ظهرت قسمات الحزن على وجهها، بعد طلب والدها رؤية "شهادتها".
نداء أجابته بأسى: "شهادتي محتجزة لدى الجامعة لحين دفع الرسوم المتراكمة والتي تقدر بنحو ألف دولار".
وما تعاني منه "عودة"، يعاني منه عدة آلاف من الطلبة الفلسطينيين في قطاع غزة، والذين تعجز عائلاتهم عن تسديد رسومهم الجامعية بفعل الحصار والفقر.
لكن الجامعات من جانبها، تقول إنها مضطرة لهذا الإجراء، كي تضمن سداد مستحقاتها من الطلبة، مؤكدة أنها تمنح الخريجين "إفادة" مكتوبة بتخرجهم بديلاً عن الشهادة.
وتعاني الخريجة دعاء بربخ هي الأخرى من مشكلة احتجاز شهادتها الجامعية، لعدم دفعها ما يقارب 700 دولار، هي رسوم جامعية تراكمت عليها.
وتكرر ذات الموقف مع شقيقتها (التوأم) ولاء، التي عجزت عائلتها عن سداد قرابة 500 دولار، تراكمت عليها من رسوم الدراسة الجامعية.
أما الطالبة ياسمين كامل، التي تقف على عتبة باب التخرج، فطالبت بتوفير منح دراسية لكافة الطلبة، والإفراج عن الشهادات المحتجزة، تقديرًا للظروف الصعبة التي يحياها قطاع غزة.
وشاركت إيمان أبو وردة بقولها: "لم أحصل على أي منحة طيلة ثلاثة أعوام فأضطر إلى تأجيل الدفع وهذا يعني أني سأواجه هذه المشكلة لا محالة".
لكن إدارة الجامعات، ترد بقولها إنها تضطر لهذا الإجراء، مؤكدة أنها تقدم الكثير من التسهيلات للطلبة، تقديرًا لظروفهم.
ويقول عميد شؤون الطلبة في جامعة الأقصى بغزة، رياض أبو زناد، لمراسلة الأناضول: "الجامعة تعطي إفادة مكتوبة بالتخرج للطالب (عوضًا عن الشهادة )، بشرط أن يقدم سند دين منظمًا (بواسطة المحكمة)".
واستطرد: "لا يوجد قرار اسمه احتجاز الشهادات، بل على العكس نسهل جميع معاملات الطالب حين يوفي بما عليه من التزامات أكاديمية ومالية".
وأضاف: "طبقنا قرارًا صادرًا عن وزارة التعليم بخصم 300 دينار أردني (500 دولار) لكل طالب خريج، وكذلك نقوم بتأجيل دفع الطالب للرسوم الجامعية المخصصة لكل فصل، في حال عدم قدرته على ذلك".
من ناحيته، قال خليل حمّاد، مدير عام التعليم العالي في وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة، إن "وزارته تتخذ موقفًا متوازنًا بين احتياجات الطلبة، ومواقف الجامعات".
وأضاف، لوكالة الأناضول: "نشعر بخطورة احتجاز الشهادات إذ أنها تحرم الطلبة من التقدم للوظائف في ظل المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني من حصار وبطالة".
وتابع حماد: "من جهة أخرى نقدّر موقف الجامعة التي تسعى لتحصيل هذه الرسوم من أجل استمرارها في أداء مهماتها وتوفير الخدمات للعاملين فيها والطلبة".
وأوضح أن الوزارة تنوي" إنشاء قسم يساهم في توجيه الطلبة وإرشادهم ودراسة حالتهم لتتمكن الجامعات من مساعدة المحتاجين، بالإضافة الى توفير منح تحت مسمى قروض حسنة".
ولفت حماد إلى أن "الوزارة تسعى لعقد اتفاقيات مع كل الجامعات لتنظيم عملية حصول الطلبة على المنح في بعض التخصصات".