إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
"بعت بناتي اللاتي لم تتجاوز أعمارهن 16 عامًا من أجل أن يعشن وأعيش أنا"، هكذا لخصت سيدة سورية مأساتها بعد هروبها ولجوئها إلى لبنان.
انطلقت السيدة، التي لم تتجاوز 40 عامًا، في حديثها هذا فور مقابلتها في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، أمس، وفد الجامعة الذي تنقل مؤخرًا بدول الجوار السوري لبحث أوضاع اللاجئين بها، حيث قالت إنها باعت بناتها في إشارة إلى اضطرارها تزويجهن وهن قاصرات حيث لم تملك المال أو المكان الآمن للإقامة.
وروت فائقة الصالحي، مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية للشؤون الاجتماعية ورئيس بعثة الجامعة، حديث السيدة السورية الأربعينية لمراسلة الأناضول، أمس الإثنين، أمام أعضاء الجامعة العربية في محاولة لتوضيح جانب من معاناة اللاجئين التي رصدتها البعثة خلال جولتها في 3 من دول الجوار السوري هي العراق والأردن ولبنان.
وكانت مطالب اللاجئين السوريين التي رصدتها "الأناضول" من واقع تقرير بعثة الجامعة العربية تسعة مطالب هي:
-دعم القطاع الصحي في المخيمات وتوفير اللقاحات والأدوية للأمراض المزمنة.
-إنشاء مستشفيات ميدانية مجهزة لعلاج الأمراض المعدية والمزمنة وتوفير سيارات إسعاف وحافلات لنقل اللاجئين.
-دعم قطاع التعليم للاجئين السوريين وإنشاء مساحات صديقة للأطفال (ملاعب وساحات).
-الدعم المالي للاجئين ليتمكنوا من سد احتياجاتهم من الغذاء والملابس ومستلزمات الأطفال والوقود.
-تخصيص مخزون استراتيجي للمواد العينية والغذائية بالدول المضيفة لمواجهة تدفق الأعداد الكبيرة من اللاجئين.
-توفير كرفانات (منازل خشبية جاهزة) للاجئين بدلا من الخيام.
-إنشاء مشاريع لتمديد التيار الكهربائي.
-إعداد مشاريع للمياه والصرف الصحي.
- توفير قابلات وحضَّانات لمواجهة الأوضاع الصحية التي تتعرض لها الحوامل والأطفال حديثو الولادة.
وبخلاف هذه المطالب، أوصت بعثة الجامعة العربية في تقريرها بـ"تحميل المجتمع الدولي مسؤولياته والطلب من مجلس الأمن التدخل بشكل حاسم وفق الآليات المتاحة لفرض وقف إطلاق للنار بقرار ملزم من أجل إنهاء الاقتتال والتحول إلي نظام ديمقراطي ينعم فيه الشعب السوري بالحرية والكرامة".
كما أوصت أيضا بـ"زيادة المساعدات الموجهة لصالح اللاجئين السوريين مع الأخذ في الاعتبار ضرورة التنسيق بين كافة الجهات المانحة، وتوفير المأوى الإنساني الملائم وتقديم الرعاية الصحية الأولية والأدوية وتوفير الموازنات لإجراء العمليات المستعصية والرعاية للمعاقين".
وقالت الصالحي، خلال استعراضها تقرير البعثة، أمس، إن جميع اللاجئين يعانون من مشاكل صحية ونفسية وغذائية، خاصة الأطفال، ولخصت الأمر بوصفها الوضع بأنه "لا يسر عدوا ولا حبيبا".
وأوضحت أن البعثة، خلال زيارتها للعراق، تفقدت مخيم القائم 1، 2 بمحافظة الأنبار (غرب)، ولاحظت زيادة نسبة النساء والأطفال بين اللاجئين، خاصة حديثي الولادة.
ولفتت البعثة أيضا إلى ملاحظتها زيادة نسبة سوء التغذية بين الأطفال، ونسبة الولادات المبكرة للسيدات بسبب صعوبة رحلة النزوح، مشيرة كذلك إلى السوء الشديد الذي لمسته للأوضاع النفسية خاصة لدى كبار السن والشباب.
وذكرت الصالحي أن الحكومة العراقية قامت بدور كبير وحددت 50 مليار دينار ( 43 مليون دولار) للاجئين، وهو المبلغ الذي اعتبرته المسؤولة العربية غير كافٍ.
أما في الأردن فقالت الصالحي إن عدد اللاجئين بها وصل أكثر من 300 ألف حتي يوم الـ27 من الشهر الماضي، مشيرة إلي أن البعثة استقبلت خلال يوم واحد قضته هناك 6 آلاف لاجئ، وأن اللاجئين موزعون على 3 مخيمات أكبرها "الزعتري" (شرق) الذي وصفته بأنه "كاد يتحول إلى مدينة".
ورصدت رئيس البعثة هناك معاناة النساء "اللائي يفتقدن وجود قابلات لإعانتهن بعملية الولادة، وكذلك سوء أوضاع مجمع البحرين العلمي الذي أقيم بمخيم الزعتري لتقديم خدمة التعليم لـ4 آلاف طالب ولكنه تحول إلى مركز إيواء لظروف سوء الطقس في الشتاء".
وانتقلت إلى الوضع في لبنان حيث أوضحت أنه "مشتت" فلا يوجد مخيم بالمعني الحرفي، قائلة: "ذهبنا لأماكن تجمعات السوريين وهم يقيمون في خيام وبعضهم كانوا يعملون في لبنان من قبل وجمعوا أسرهم واتجهوا بهم إلي سوريا".
وتابعت أن "غالبية سكان مخيم اليرموك بسوريا، الذي كان يضم لاجئين فلسطينيين، اتجهوا إلى مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بلبنان وأوضاعهم لا تختلف عن نظرائهم من المعاناة ونقص المدد الصحي وانقطاع الأطفال عن التعليم".
وأشارت إلي أن "الفلسطينيين والسوريين في لبنان يواجهون مشكلة الإيجارات الشهرية للمساكن المقيمين بها والتي تتراوح بين 200-400 دولار".
وقالت الصالحي، في تصريحات صحفية، أمس، إن "وفدًا من الجامعة سيتوجه إلى العاصمة التركية أنقرة لمتابعة أحوال اللاجئين السوريين قريبا"، دون أن تحدد موعدًا لسفر هذا الوفد.