بيروت / الأناضول / بولا أسطيح
تشهد مدينة صيدا، جنوب لبنان، توترًا أمنيًّا؛ نتيجة قطع أنصار الشيخ أحمد الأسير و"الجماعة الإسلامية" الطريق أمام موكب تشييع أحد عناصر "حزب الله" الذي قتل في المواجهات في مدينة القصير بحمص وسط سوريا، بحسب شهود عيان.
وعلى الفور، انتشر الجيش اللبناني بشكل واسع في المنطقة؛ لمنع تفاقم الأمور بعدما توجًه عدد من المسلحين إلى جبانة سيروب (في صيدا) حيث أعدّ حزب الله مقبرة لدفن مقاتله صالح أحمد الصباغ، وقام المسلحون بإغلاق المقبرة لمنع دفنه؛ احتجاجًا على قتال حزب الله في سوريا.
وتثير مشاركة حزب الله اللبناني بجانب قوات النظام السوري في المعارك الدائرة منذ أيام في مدينة القصير بريف حمص وسط سوريا، جدلاً متصاعدًا على الصعيدين السياسي والشعبي في لبنان وانتقادات من بعض القوى، فمنهم من يعتبر مشاركة حزب الله في القصير توريطًا واضحًا للبنان في الأزمة السورية فيما يراها الحزب وأنصاره واجبًا عقائديًا وجهاديًا.
وفي وقت سابق، قال الداعية اللبناني الشيخ أحمد الأسير إنه لا يزال "مصرًا وسائرًا" بالفتوى التي أصدرها في شهر نيسان/ أبريل الماضي وتدعو إلى مناصرة أهل منطقة القصير على الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا، في مواجهة قوات النظام السوري وعناصر حزب الله اللبناني، على حد قوله.
واعتبر النائب عن حزب البعث اللبناني، عاصم قانصو، أن هذه التحركات تجاه حزب الله يقوم بها "أناس مدفوعو الأجر لا قضية لديهم إلا إثارة الفتنة المذهبية".
وفي حديث خاص لمراسلة "الأناضول"، قال قانصو: "حزب الله يقاتل في أماكن محددة ومعروفة في سوريا حيث يُدافع عن جماعته ورفاقه وبالتالي أي ردة فعل على غرار ما يحصل في صيدا وطرابلس عيب وحرام".
واعتبر قانصو أن "الوضع في طرابلس كما في صيدا رهينة مدفع التفجير الطائفي والمذهبي"، معربًا عن تخوّفه مما هو مقبل على لبنان خاصة مع "قرب انتصار النظام في سوريا ما سيجعل كل الإرهابيين المتواجدين هناك يتوجهون إلى الداخل اللبناني"، بحسب تقديره.
في المقابل، اعتبر النائب عن تيار المستقبل، عاصم عراجي، أن "حزب الله ورّط لبنان في مشكلة نعلم كيف بدأت لكننا لا نعلم كيف ستنتهي"، متحدثًا عن "قرار إيراني بمشاركة الحزب بالقتال في إيران لا يستطيع حزب الله عدم الانصياع له".
ودعا عراجي، في حديث مع مراسلة "الأناضول"، أهالي العناصر التي يرسلها الحزب إلى القصير للتمرّد على قرار حزب الله ومنع أولادهم من التوجه للقتال في سوريا ليموتوا "فرق عملة".
وأضاف: "إذا استمر حزب الله في سلوكه هذا فإننا مقبلون على حرب أهلية داخلية نحن بغنى عنها".