مصطفى حبوش
غزة – الأناضول
لم تنخفض كثيرا أسعار الأسماك في قطاع غزة بعد سماح السلطات الإسرائيلية مؤخرا للصيادين بالإبحار لمسافة ستة أميال بحرية بدلاً من ثلاثة أميال، وذلك بسبب تهريبها إلى مصر..فلا تكاد الأسماك تصل إلى مرفأ غزة البحري حتى يتم تهريب معظمها إلى الأراضي المصرية عبر الأنفاق لبيعها هناك بأضعاف سعرها الأصلي في السوق الغزية.
وتشهد المأكولات البحرية انخفاضاً طفيفاً في أسعارها يوازيه إقبال متزايد من فلسطينيي الطبقة المتوسطة على شراء الأنواع الجديدة منها التي ظهرت في السوق بعد غياب دام 6 أعوام منع خلالها الصيادين من العمل إلا في حدود ثلاثة أميال بحرية لا يمكنهم فيها صيد سوى الأسماك الصغيرة.
وأعلن مكتب رئاسة الوزراء في قطاع غزة عقب إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، عن سماح السلطات الإسرائيلية للصيادين الفلسطينيين بالإبحار لمسافة 6 أميال بحرية بدلا من ثلاثة أميال قبالة شواطئ غزة.
ويقول الصياد عاصم بكر (43 عاما) لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: "بعد التهدئة، هناك أنواع جديدة من الأسماك أصبح بإمكاننا اصطيادها في مسافة 6 أميال بحرية ومنها اللوكس، والذهبان، وسلطان إبراهيم، والجرع، والدنيس، والغزلان، والخنزير، وسمكة موسى".
ويوضح الصياد الغزي أن الأنواع الجديدة التي تمكنت شباكهم من اصطيادها تظهر بكميات قليلة جداً في مسافة 6 أميال بحرية وذلك لتواجدها على مسافة (12) و(20) ميلا بحريا وأبعد من ذلك.
ويشير إلى أن ما نسبته 70% من كميات الأسماك التي يتم اصطيادها يشتريها التجار الفلسطينيون ويهربونها إلى مصر عبر الأنفاق الحدودية ليبيعوها هناك بأضعاف سعرها الأصلي في أسواق غزة.
من جانبه، يقول صاحب متجر لبيع الأسماك في غزة محمد أبو حصيرة إن "هناك إقبال متزايد من الفلسطينيين أبناء الطبقة المتوسطة على شراء الأنواع الجديدة من الأسماك فالأسعار لازالت مرتفعة والمواطنون ذوي الدخل المحدود لا يمكنهم شراؤها".
ويوضح أبو حصيرة أن متوسط سعر الكيلو الواحد من السمك الجيد 40 شيقل إسرائيلي (10 دولارات)، لافتاً إلى أن متوسط سعره كان قبل السماح بالصيد في مسافة 6 أميال بحرية 50 شيقل (14 دولارا).
ويضيف "لم تشهد أسواق غزة هذه الأنواع من الأسماك منذ ما يزيد عن الستة أعوام وهذا بفضل المسافة الجديدة التي سمح للصيادين بالوصول إليها بعد توقيع اتفاق التهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل".
وفي نفس السياق، يؤكد نقيب الصيادين الفلسطينيين نزار عياش أن المسافة الجديدة التي سمحت إسرائيل للصيادين بالعمل فيها غير كافية فمعظم أنواع الأسماك تتواجد داخل مسافة (20) ميلا بحريا.
ويبين عياش لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء، أن إسرائيل لازالت تمارس إجراءات استفزازية بحق الصيادين الفلسطينيين وتعتقلهم وتصادر قواربهم، لافتاً إلى أن "قوات البحرية الإسرائيلية اعتقلت خلال الأربعة أيام الماضية 24 صياداً أفرجت عن 11 منهم، وصادرت 4 قوارب فيما أحرقت آخر".
ويوضح أن الصيادين كانوا يصطادون في العام الواحد داخل مسافة الثلاثة أميال بحرية 1300 طن من الأسماك، غير انه يتوقع أن ترتفع كميات صيد الأسماك من 1300 طن إلى 2000 خلال العام المقبل إذا استمر سماح إسرائيل للصيادين بالعمل داخل مسافة 6 أميال بحرية.
وبحسب نقيب الصيادين فإن كميات الأسماك التي كان الصيادين يحصلون عليها في مسافة الـ20 ميلا بحريا قبل عام 2006 وصلت إلى 4000 طن في العام الواحد.
ويشير إلى أن "خسارة كبيرة تلحق بقطاع الثروة السمكية نتيجة للمضايقات الإسرائيلية المتمثلة بمنع الصيادين من العمل بحرية واعتقالهم ومصادرة معداتهم وتدمير قواربهم وتعريض حياتهم للخطر من خلال إطلاق النار بشكل مباشر عليهم".
ويمثل صيد الأسماك مصدر رزق وحيد لأكثر من 40 ألف فلسطيني يعيشون في قطاع غزة، بحسب نقابة الصيادين.
ومنذ فرض الحصار على قطاع غزة عام 2007 تمنع قوات البحرية الإسرائيلية الصيادين من الإبحار لمسافة تزيد عن ثلاثة أميال بحرية ما تسبب بتقليص كميات الأسماك التي يصطادونها من 4000 طن سنوياً إلى 1300 طن.