بولا أسطيح
بيروت ـ الأناضول
قالت مصادر مقربة من رئيس الوزراء اللبناني المكلف تمام سلام إنه يرفض "تحت أي ظرف" إعطاء أي من الفرقاء اللبنانيين صلاحية "الثلث المعطل" في الحكومة الجاري تشكيلها، وهي الصلاحية التي تطالب بها قوى 8 آذار، صاحبة الأغلبية النيابية؛ مما يعرقل تشكيل الحكومة منذ أكثر من شهر.
ومطالبة قوى 8 آذار بـ"الثلث المعطل" أو "الثلث الضامن" يعني حصولها على ثلث وزراء الحكومة؛ مما يتيح لها التحكم في مصير أغلب قرارات الحكومة التي تتطلب موافقة ثلثي الوزراء على الأقل حتى تمر.
ورأت المصادر ذاتها أن سلام "يبقى عامل ثقة وضمانة" لكل الفرقاء باعتبار أن تكليفه تم بأكثرية أصوات مجلس النواب (البرلمان اللبناني)؛ مما يعني أنّه لا توجد حاجة فعلية من قبل أي طرف سياسي للبحث عن ضمانات أخرى تعطل تشكيل الحكومة من قبيل الحصول على "الثلث المعطل".
وشددت على أن سلام لا ينوي الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة جراء العقبات التي تواجه تشكيلها على اعتبار أن مثل هذه العقبات قابلة للحل.
من جانبه، قال حكمت ديب النائب عن تكتل "التغيير والإصلاح" (المنتمي لقوى 8 آذار) إن "من أبسط حقوق تكتل قوى 8 آذار هو الحصول على الثلث الضامن؛ لأن التمثيل الحكومي يجب أن يراعي أحجام الكتل النيابية في البرلمان".
وأضاف ديب، في تصريحات لمراسلة "الأناضول": "نظامنا نظام برلماني؛ وبالتالي السلطة التنفيذية يجب أن تكون انعكاسًا لحجم الكتل النيابية".
واستغرب حديث البعض عن أنّ "سلام" يعد الضمانة وعامل الثقة لكل الفرقاء اللبنانيين، قائلاً إن "السلطة التنفيذية هي سلطة جماعية وليست بيد رئيس الحكومة الذي يُختصر عمله في تنسيق العمل بين الوزراء".
وأضاف: "أما ما يُحكى عن إمكانية أن نقبل بالتنازل عن حقوقنا فيما يخص تشكيل الحكومة مقابل تمرير قانون معين تجرى على أساسه الانتخابات؛ فذلك غير صحيح، والمقايضة ليست مطروحة باعتبار أننا نطالب بإنصافنا في الملفين معًا".
ويقول مراقبون إن قوى 8 آذار تتمسك قبل تشكيل الحكومة، المكلف بها سلام منذ أكثر من شهر، بإقرار قانون الانتخابات وفقًا لمشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي، وليس "قانون الستين" الساري حالياً.
ويقوم قانون الستين، الذي تم اعتماده في الانتخابات النيابية الماضية عام 2009 والمعمول به حاليا، على تقسيم البلاد وفقا للمناطق، على أن تقسّم العاصمة بيروت إلى 3 دوائر؛ مما يجعل عدد الدوائر بشكل عام 24 دائرة انتخابية.
فيما ينص قانون "اللقاء الأرثوذكسي"، المطروح حاليا كبديل لقانون الستين، على أن يكون لبنان دائرة واحدة تتنافس فيها قوائم انتخابية طائفية، أي أن يكون لكل طائفة قوائم انتخابية خاصة بها تتنافس فيما بينها، فتفوز كل قائمة بعدد مقاعد برلمانية يوازي نسبة الأصوات التي حصلت عليها في هذه المنافسة البينية.
ووفق التوزيع الطائفي السياسي المعتمد منذ عام 1989، فإن مقاعد البرلمان اللبناني الـ128 موزّعة مناصفة بين المسلمين والمسيحيّين وفق الحسابات التالية: 28 للسنّة، 28 للشيعة، 34 للموارنة، 14 للأرثوذكس، 8 للدروز، 8 للكاثوليك، 5 للأرمن، 2 للعلويّين، ومقعد واحد للأقلّيّات.
بينما ينص مشروع القانون الجديد على أن يصبح عدد نواب البرلمان اللبناني الجديد 134، أي بزيادة نائبين للأقليات المسيحية، ونائب كاثوليكي، ونائب درزي، ونائب شيعي ونائب سني،.
من جانبه، رأى أحمد فتفت النائب عن تيار "المستقبل" (أبرز قوى 14 آذار المعارضة) أن "ما يعيق تشكيل الحكومة ليس فقط مطالبة قوى 8 آذار بالثلث المعطل، بل سعي حزب الله (أبرز قوى 8 آذار) إلى تشكيل حكومة تشكل غطاء لتدخله عسكريا في سوريا" لصالح نظام بشار الأسد.
وأضاف فتفت، في تصريحات لـ"الأناضول": أن "سعي حزب الله إلى تعطيل عملية تشكيل الحكومة وجرنا إلى الفراغ يجب أن يواجه بانتفاضة".
وتساءل مستنكرا: "لماذا يضحك علينا (حزب الله)، ويقول: إنّه قبل برئيس حكومة توافقي فيما هو يريد أن يفرض الحكومة التي يريدها هو ؟!".
وأضاف أنه أبلغ رئيس الجمهورية ميشال سليمان مؤخرا بوجهة نظره هذه، وأن الأخير أكّد أنّه يتم بذل كل الجهود اللازمة لتشكيل الحكومة قبل موعد 15 مايو/ آيار الحالي، على حد قوله.
وفي وقت سابق، نقلت تقارير صحفية عن مصادر مقربة من سلام أنه "لن يؤخر تشكيل الحكومة حتى جلسة مجلس النواب في 15 مايو/ آيار القادم، والتي سيتم فيها تحديد مصير قانون الانتخابات، حتى لا يكون لذلك أية تداعيات سلبية على تشكيلها".
يُذكر أن سلام كُلف، مطلع أبريل/ نيسان الماضي (بعد استقالة حكومة نجيب ميقاتي في 22 مارس/ آذار الماضي) بتشكيل الحكومة بأكثرية 124 صوتًا من أصل 128 هم إجمالي عدد أعضاء البرلمان اللبناني خلال الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها الرئيس ميشال سليمان. وفيما تطالب قوى 14 آذار بحكومة حيادية تريد 8 آذار حكومة سياسية.