خالد موسي العمرانى
القاهرة - الأناضول
قال عدد من قيادات منظمات الأعمال فى مصر إن هناك عددا من الملفات الاقتصادية التى يجب على المجموعة الوزارية الاقتصادية الجديدة بالحكومة المصرية انجازها بشكل سريع، واكدوا انه فى مقدمة هذه الملفات انجاز ملف المفاوضات مع صندوق النقد وتحسين التصنيف الائتمانى لمصر وتحسين بيئة الاستثمار واحراز تقدم فى ملف المصالحات مع رجال الأعمال ودعم استقرار سوق الصرف.
وأعرب هؤلاء عن تفائلهم الحذر، بتحسن الاقتصاد المصري ، بعد تعيين وزراء جدد للمجموعة الاقتصادية.
وقام رئيس الوزراء المصري أمس الثلاثاء، بتغيير المجموعة الاقتصادية التي تضم وزراء المالية والاستثمار والتخطيط والبترول، ضمن تعديل وزاري شمل 9 حقائب، وتم إسنادها لشخصيات منتمية لجماعة الاخوان المسلمين.
وقال أحمد الوكيل رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية ، الذي يضم نحو 4 ملايين تاجر، إن " أهم ملف أمام المجموعة الاقتصادية الجديدة بالحكومة المصرية ، هو ملف انهاء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والوصول لاتفاق معه، وذلك باستكمال المفاوضات من حيث انتهت".
وأضاف الوكيل في اتصال هاتفي مع مراسل "الأناضول" للأنباء اليوم الاربعاء إن " الوصول لهذا الاتفاق يمثل شهادة جدارة للاقتصاد المصري ، بأنه يستطيع الوفاء بالتزاماته الدولية ، ما يؤدي إلي رفع التصنيف الائتماني لمصر الذي تدهور كثيرا مؤخرا ، ويعد شهادة ثقة لجذب الاستثمارات الدولية لمصر، كما إنه يؤدى لتشجيع السياحة لعودتها كما كانت في نهاية 2010".
وحذر الوكيل من تأخر الوصول للاتفاق مع صندوق النقد الدولي قائلا، " الانتظار حتي إجراء الانتخابات البرلمانية، ليتم التوافق والوصول للاتفاق مع صندق النقد الدولي، سيؤدي لكارثة كبيرة للاقتصاد المصري".
وأضاف إنه " كان يتمنى عدم تغيير المجموعة الاقتصادية، قبل الوصول للاتفاق مع الصندوق".
وتفاوض مصر صندوق النقد الدولي منذ نحو 15 شهر، لتمرير قرض بقيمة 4.8 مليار دولار، يساهم في سد فجوة تمويلية تعانيها الموازنة العامة خلال الفترة من يوليو /أيار 2012 إلى يونيو/ حزيران 2015، تقدر بنحو 19.5 مليار دولار، وفق بيانات حكومية.
وتعتمد مصر في مفاوضاتها مع صندوق النقد على برنامج اقتصادي مدته 24 شهر، يستهدف ترشيد الإنفاق العام من خلال إجراءات شرعت الحكومة في تنفيذها منها تحرير أسعار الطاقة للمصانع، ومراجعة منظومة دعم الوقود للمواطنين، إلى جانب تعزيز الإيرادات العامة للدولة.
وقلل الوكيل من أهمية تغيير الوزراء، قائلا: " طالما ليس هناك رؤية استراتيجية واضحة للدولة تتمثل في المناخ العام، الذي يشمل استقرار سياسي ، وتوافق علي محاور التنمية، وتوفير الأمن، فليس هناك أهمية لتغيير الوزراء ".
من جانبه قال المهندس أبو العلا أبو النجا الأمين العام للاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين الذي يضم أكثر من 50 جمعية مستثمرين إنه " لديه تفاؤل حذر بالنسبة للحكومة الجديدة ، ويأمل أن تعمل الحكومة بعد تغيير المجموعة الاقتصادية، علي تسهيل فرص الاستثمار الأجنبي والمحلي ، وعدم فرض ضرائب جديدة حتي تنتهي الفترة الانتقالية، وحل المشكلة الامنية لتشجيع السياحة علي عودتها لمعدلاتها، والسيطرة علي سعر الدولار ، وحل أزمة الوقود، وتشجيع التصدير بكافة الطرق".
وأضاف أبو النجا في اتصال هاتفي مع مراسل "الأناضول" للأنباء اليوم الاربعاء " الحكومة الجديدة عليها الاعلان بوضوح ، هل هي تستكمل سياسات الحكومة القديمة ، أم انها لديها رؤية جديدة، وأن الوزراء الجدد يجب ان يعملوا بجد لحل المشاكل غير التقليدية التي تمر بها البلاد في هذه الفترة بحلول غير تقليدية".
وضرب مثلا لهذه المشاكل بقوله ،إن "الحكومة المصرية مطالبة بتوفير 850 ألف فرصة عمل سنويا لشباب الخريجين ، وهو عدد يساوي سكان بعض دول الخليج".
وطالب الحكومة باتخاذ القرارات الاقتصادية بعد مشاورة الجهات المعنية بهذه القرارات ، حيث إن جسد الاقتصاد المصري ممتلئ بالجروح ، ولا يتحمل اجراء تجارب مرة أخري".
وأضاف " يجب الاستفادة من تجارب دول حلت مشاكلها بنجاح مثل تركيا وماليزيا والبرازيل وجنوب افريقيا ".
ومن جانبه انتقد عادل العزبي نائب أول رئيس الشعبة العامة للمستمرين في مصر وزراء المجموعة الاقتصادية الجدد قائلا إن " مجتمع الاعمال لا يعرف أحد من هؤلاء الوزراء ، باستثناء الدكتور عمرو دراج وزير التخطيط والتعاون الدولي – عضو الجمعية التأسيسية للدستور - ، بل حتي هذا الوزير لا نعلم علاقته بالتخطيط أو التعاون الدولي".
وأضاف العزبى في اتصال هاتفي مع مراسل "الأناضول" للأنباء اليوم الاربعاء" اختيار الوزراء الجدد تم عن طريق الانتماء الحزبي، وليس عن طريق اختيار الكفاءات، التي تعلن عن نفسها".
وعن سبب توجيه هذه الانتقادات الشديدة للحكومة الجديدة قال العزبي "مصر تدور في حلقة مفرغة، حول نفسها منذ 50 عام ، بسبب إن كل وزير يتم تعيينه يقوم بوضع خطة من رأسه، ويتجاهل مئات الابحاث والدراسات الهامة في معهد التخطيط ، ومراكز الابحاث المصرية التي تغطي كافة مجالات".
وأضاف العزبي، إن " سبب تخلف مصر عن كل الدول التي سبقتنا مثل الهند ، وماليزيا، والصين، ودول جنوب أوروبا، إنه لا يوجد وزراء ينفذون الخطط والاستراتيجيات التي يتم الاتفاق عليها ، مع الأسف الشديد".
وقال إن " اطلاق اسم " المجموعة الاقتصادية" علي الوزراء الجدد خطأ ، والصحيح هو إنهم وزراء " الحرية و العدالة".