مأرب الورد
صنعاء - الأناضول
لاقت القرارات التي أصدرها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وقضت بتعيين قادة جدد للمناطق العسكرية السبع وأنهت من الناحية العملية انقسام الجيش ترحيبًا واسعًا في الأوساط السياسية والثورية بالبلاد.
وأبرز ما جاء في قرارات هادي لهيكلة الجيش الإطاحة بأحمد نجل الرئيس السابق علي عبد الله صالح من قيادة الحرس الجمهوري والذي تعتبر وحداته الأحدث والأقوى تسليحًا، وتعيينه سفيرًا في دولة الإمارات العربية المتحدة.
كما قضت القرارات تعيين اللواء علي محسن صالح الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرع والمنطقة العسكرية الشمالية مستشارا لرئيس الجمهورية لشؤون الدفاع.
وكان الأحمر مقربًا من الرئيس اليمني السابق على عبد الله صالح قبل أن ينشق عنه وينحاز إلى جانب المطالبين بتنحيه أثناء الاحتجاجات التي شهدتها اليمن بدايات العام 2011.
وفي أول رد فعل على القرارات الجديدة، أعلن اللواء علي محسن صالح الأحمر تأييده الكامل لقرارات الرئيس الخاصة باستكمال عملية هيكلة الجيش.
وبارك في تصريح صحفي حصل مراسل الأناضول على نسخة منه "للأخوة القادة والضباط المعينين في وزارة الدفاع والضباط والقادة المعينين في المناطق العسكرية، والملحقين العسكريين، على نيلهم ثقة القيادة السياسية"، مؤكدا أن جميعهم من الكفاءات الوطنية التي ستعمل على حماية الوطن ومكتسباته.
بدورها، باركت الناشطة اليمنية والحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان قرارات هادي ودعت إلى سرعة تسلم القادة المعينين لمهامهم.
وأشادت في تصريحات صحفية بـ"اللواء علي محسن صالح الأحمر الذي انضم إلى الثورة الشبابية السلمية أولا، وأوفى بوعوده وبتعهداته بالتخلي عن منصبه العسكري بعد انتصار الثورة ثانياً".
من جانبه، اعتبر محمد الصبري الناطق باسم اللجنة التنظيمية للثورة في صنعاء قرارات الرئيس "بالخطوة الكبيرة التي أنهت انقسام الجيش وأعادته إلى حضن الدولة".
وقال في تصريحات خاصة لمراسل الأناضول إن "ما حدث اليوم هو انتصار لدماء شهداء الثورة"، معلنا تأييده ودعمه الكامل لهذه القرارات.
ومن عدن جنوب اليمن، قال المهندس علي قاسم الناطق الرسمي باسم مجلس تنسيق قوى الثورة الجنوبية إن هذه القرارات "مثلت ضربة موجعة لأصحاب المشاريع الصغيرة الذين راهنوا على فشل الثورة في إحداث التغيير".
وقال في تصريحات للأناضول إن "الربيع اليمني نموذج فريد في المنطقة في تحقيق أهدافه".
أما العميد المتقاعد والخبير العسكري محسن خصروف فوصف القرارات بالخطوة الهامة على طريق تحقيق الأمن على المستوى الوطني.
وأشار في تصريحات لمراسل الأناضول إلى أن القرارات "ستمهد الطريق للحكومة للعمل بشكل أفضل خارج مراكز النفوذ"، مؤكدا أن "الجيش بات اليوم تحت سيطرة قيادة موحدة هي وزارة الدفاع ولم يعد هناك رؤوس متعددة".
ووصف خصروف هذه القرارات بأنها "قرارات ثورية بامتياز أعادت الوحدة الوطنية مجددا".
وأوضح الخبير العسكري أن القرارات تعتبر سارية المفعول منذ صدورها، وتدخل حيز التطبيق عمليا في تعيين هؤلاء القادة الجدد.
ولم يتسن الحصول على رد فعل على هذه القرارات من حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يقوده الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، والشريك حاليا في الائتلاف الحكومي.
يذكر أن صالح تخلى عن السلطة في اتفاق وقعه في تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 بموجب مبادرة رعتها دول مجلس التعاون الخليجي وأيدتها الدول الكبرى، وحصل صالح على حصانة من الملاحقة القضائية.
ومدة المرحلة الانتقالية سنتان بحسب الاتفاق، وتنص الآلية التنفيذية للاتفاق على أن يقود خلالها الرئيس "التوافقي" عبدربه منصور هادي الذي كان نائبًا للرئيس في عهد صالح، حوارًا وطنيًا يسفر عنه خصوصًا تعديل الدستور، على أن تنظم انتخابات تشريعية ورئاسية في نهاية الفترة الانتقالية في 2014.
لكن صالح لا يزال يرأس حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم سابقاً والشريك بالنصف في الحكومة الحالية، وهو ما تعده أحزاب المشترك (الشريك الاخر بالحكومة) مناقضاً للمبادرة التي تقضي بتخلي الرئيس السابق عن العمل السياسي بما في ذلك رئاسة حزبه المؤتمر.