هاجر الدسوقي
القاهرة ـ الأناضول
طالبت قيادات في "جبهة الإنقاذ الوطني" المعارضة بمصر مؤسسة الرئاسة بـ"خطوات عملية بدلاً من الحديث عن شعارات".
وبهذا المطلب ترد تلك القيادات على تصريح المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير إيهاب فهمي بأن "مؤسسة الرئاسة ليست في خصومة مع أي من القوى السياسية الوطنية".
ومستنكرًا هذا النفي، قال القيادي في "الجبهة" مصطفى عبد الجليل، في تصريحات لمراسلة "الأناضول": "عجيب أمر الرئاسة تتحدث عن شعارات لا يهتم بها أحد.. القضية بيننا كمعارضة وبين الرئاسة ليست شخصية، وإنما هي قضية وطن".
ومضى قائلاً إن "هذا الحديث لا يجدي نفعًا، فهو عبارة عن اجتهادات لا تغير من الوضع القائم.. والأجدى بالرئاسة أن تتخذ قرارات حاسمة تلبي المطالب الحقيقية للمصريين قبل أن تكون مطالب المعارضة".
وردًا على سؤال حول ما تردد عن توسط الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون خلال زيارتها للعاصمة القاهرة الأسبوع الماضي بين قوى المعارضة والرئيس محمد مرسي، أجاب المتحدث الرئاسي المصري: "لسنا في حاجة لتوسط طرف خارجي مع قوى المعارضة".
ما علق عليه عبد الجليل قائلاً: "لم نتحدث عن وساطة تقوم بها كاثرين آشتون بين المعارضة والرئاسة.. ومقابلة قيادات في الجبهة لآشتون جاءت في إطار أن للجبهة صفة سياسية ومن حقها أن تعرض وجهة نظرها".
كما صرح المتحدث الرئاسي بأن مرسي "وجه بسحب البلاغات التي تقدمت بها الرئاسة ضد صحفيين وإعلاميين فورًا؛ وذلك احترامًا لحرية التعبير والصحافة".
وهو تصريح أثار انتقادًا من قبل عبد الجليل، الذي قال إن "الأولى بالرئيس أن لا يشتكي الصحفيين من الأساس.. لكن أن يشتكيهم ثم يسحب البلاغات ويترك المجال لمحامين آخرين يتطوعون للدفاع عنه (مرسي) فهذا غير منطقي وأساليب بالية يضيع وقته بها".
أما الأمين العام المساعد لـ"جبهة الإنقاذ الوطني" وحيد عبد المجيد فرأى أن "المشكلة ليست في البلاغات التي قدمتها مؤسسة الرئاسة، بل في هذه السياسة الممنهجة ضد حريات الإعلام، أما البلاغات فهي جزء من الموضوع؛ لأنها نتيجة لهذه السياسة، وسحبها الآن لا يعني منعها؛ فهي تتم بطرق مختلفة".
من جانبه، قال الخبير الإعلامي المصري السيد غضبان إن "المطلوب من مؤسسة الرئاسة ليس سحب البلاغات ضد الإعلاميين والصحفيين، لكن سن تشريعات تحمي الإعلاميين من أي اعتداء على حرياتهم، لا سيما أن سحب البلاغات يبدو وكأنه منحة".
وأضاف الغضبان، في حديثه لـمراسلة "الأناضول"، أنه "عندما توجد تشريعات واضحة المعالم تحمي الإعلام ولا تخضع لقرارات الرئيس وقتها ستحل أزمة الرئاسة مع الإعلام".
وتساءل: "إذا كان الرئيس قد تنازل عن البلاغات التي تقدمت بها الرئاسة بحق إعلاميين، فماذا عن بقية البلاغات التي تقدمها أطراف أخرى؟ هل سيجبرهم على التنازل عنها؟".
ومؤخرًا تقدم مواطنون ومحامون بعدة بلاغات ضد الإعلامي الساخر باسم يوسف؛ متهمين إياه بـ"التهكم والاستهزاء برئيس الجمهورية محمد مرسي والاستخفاف بشخص الرئيس"، والتلفظ بـ"عبارات إسفاف وتلميحات جنسية".
ورغم أن الرئاسة المصرية لم تتقدم بأي بلاغات ضد باسم يوسف، إلا أنه مع تحقيق النيابة العامة معه، واجه مرسي انتقادات حادة داخل وخارج بلاده، واتهامات بمحاولة تكميم أفواه الصحفيين والإعلاميين وفرض قيود على حرية الرأي والتعبير، وهو ما نفته الرئاسة.