وسيم سيف الدين
بيروت - الأناضول
رفعت لجنة التواصل البرلمانية اللبنانية، برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، جلستها السابعة ظهر اليوم السبت، بعد تعذر التواصل لتوافق حول قانون انتخابي، على أن تعاود الاجتماع مجدداً الاثنين المقبل.
وعقب اجتماع اللجنة، المختصة بالتشاور للوصول إلى قانون جديد للانتخابات البرلمانية المقررة في 16 يونيو/ حزيران المقبل، والتي شكلت قبل ثمانية أيام، تحدث مجموعة من النواب من تيارات مختلفة للصحفيين بمقر البرلمان وسط بيروت، معلقين على الجلسة والقانون.
وقال النائب أحمد فتفت، عضو كتلة "المستقبل" البرلمانية (قوى 14 آذار): "قدمنا اقتراح قانون يلغي عمليًا القانون الأرثوذكسي القائم على أساس طائفي وقانون الستين (الحالي) وهو القانون المختلط الذي يملك أكثرية في المجلس النيابي وأمس سمعنا الكثير من التصريحات التي هاجمت هذا القانون".
وأضاف أن "المختلط قانون انتخابي عادي، ونواب حزب الله سيغيبون عن الجلسة إذا ما طرح على التصويت، وهذا المسعى سيؤدي إلى مرحلة لن يكون أمامنا فيها سوى قانون الستين".
ورأى فتفت أنه "يجب أن نسأل عن المكسب السياسي لمن سعى لإفشال التوافق على القانون المختلط"، مطالباً بري بـ"الدعوة إلى جلسة عامة للتصويت على المختلط بما أنه يحظى بأكثريّة نيابيّة ويمكنه تأمين النصاب".
وتابع قائلاً إن "طرح بري غير متوازن"، مؤكداً "رئيس مجلس النواب أكّد لي أنه لا يأخذ أي قانون انتخابي إلى الجلسة العامة للتصويت عليه إن لم يكن هناك توافق حوله".
من جهته، تحدث عضو تكتل "التغيير والإصلاح" (قوى 8 آذار) النائب آلان عون بعد رفع جلسة لجنة التواصل النيابية اليوم، وقال إننا "وصلنا إلى حائط مسدود، الكل سيراجع حساباته".
كذلك، أوضح عضو كتلة "حزب الله" النائب علي فياض: "دخلنا إلى النقاشات بروحية التفاهم، وكنا نأمل أن نزف إلى اللبنانيين صيغة متفاهم عليها، ولكننا لم نتوصل إلى تفاهم".
وأضاف أن "الجميع يشعر بالمسؤولية ونريد الوصول إلى قانون توافقي متفاهم عليه من الجميع، وسنعاود اجتماعاتنا الاثنين" (بعد عطلة المجلس الأحد).
أما عضو كتلة "القوات اللبنانية" (14 آذار) النائب جورج عدوان فرأى أنه "من المعيب ألا نتمكن من التوافق على قانون للانتخابات"، معلناً "نحن مدعوون لنكون راشدين".
وأضاف: "نحن أمام مسؤولية كبرى، لإيجاد قانون من دون مساعدة أحد، ويجب أن نغير قواعد اللعبة لإيجاد قانون جديد".
من جانبه، اعتبر النائب سامي الجميل عضو كتلة "الكتائب" (مستقل قريب من 14 آذار)، أن "هذه اللحظة هي لحظة جدية في تاريخ لبنان، والمشكلة ليست تقنية".
ورأى أن "الفشل يكمن في مكانين: أولا في الطبقة السياسية التي لم تستطع تحييد لبنان عما يحصل حوله وتنقذه من خطر الفراغ وخطر تفريغ المؤسسات، وثانيا في النظام السياسي الذي ينقلنا من فراغ الى آخر، وبالتالي، فان الأزمة هي أزمة نظام وعلى الجميع تحمل المسؤوليات".
وأشار الجميل إلى أن "ما يعطل القوانين هو أن المشاريع التي طرح لا تضمن الربح لأحد"، معبرا عن اعتقاده بأنه "لا أحد يريد أن يربط مصيره بانتخابات لا يعرف مصيرها خصوصاً في ظل ما يجري في سوريا".
وكان أُعلن ليل الثلاثاء - الأربعاء الماضي عن اتفاق ما بين "القوات" و"المستقبل" و"جبهة النضال الوطني التابعة للزعيم الدرزي وليد جنبلاط"، حول المشروع المختلط.
وأعلن صباح الأربعاء عن موافقة نواب "مستقلو 14 آذار" على هذا المشروع، بظل رفضه من قبل "الكتائب" و تكتل "التغيير والإصلاح".
وتسعى القوى السياسية في لبنان إلى وضع مشروع جديد للانتخابات النيابة، بديلا عن قانون "الستين" المعمول به حاليا، حيث يرون إنه لا يقدم تمثيلا صحيحا لرغبات الناخبين، وإنما يتم بنظام طائفي.
وحتى اليوم لم يحظ أي مشروع قانون جديد للانتخابات على توافق القوى السياسية اللبنانية، داخل لجنة التواصل النيابية التي تم تشكيلها قبل ثمانية أيام بعد تعثر التوصل إلى اتفاق حول مشروعي قانوني "المختلط"، و"اللقاء الأرثوذكسي".
وتضم لجنة التواصل النيابية ممثلين عن كل القوى السياسية.
وقد أجّل نبيه بري، الأربعاء الماضي، الجلسة العامة النيابية التي كانت مخصصة لمناقشة والتصويت على مشروع قانون "اللقاء الأرثوذكسي"، إلى مساء الجمعة، بعد أن قاطعتها قوى سنية ودرزية، وطرح قوى مسيحية وسنية مشروعا جديدا تحت اسم "القانون المختلط".
وينص مشروع قانون "اللقاء الأرثوذكسي"، الذي طرحته جمعية "اللقاء الأرثوذكسي" المهتمة بشؤون الطائفة المسيحية كبديل لقانون "الستين" المعمول به حاليا، على أن يكون لبنان دائرة واحدة تتنافس فيها قوائم انتخابية طائفية، أي أن يكون لكل طائفة قوائم انتخابية خاصة بها تتنافس فيما بينها، فتفوز كل قائمة بعدد مقاعد برلمانية يوازي نسبة الأصوات التي حصلت عليها في هذه المنافسة البينية.
والقانون "المختلط" يجمع بين النظامين النسبي (الذي يعتمد على أن القوائم الانتخابية تحصل على عدد مقاعد يناسب عدد الأصوات التي حصلت عليها في الاقتراع) والأكثري المعتمد حاليا (الذي يعتمد على أن من يحصد أكثرية الأصوات في أي دائرة يحصد كافة المقاعد)، بينما يعتمد مشروع اللقاء الأرثوذكسي على النظام النسبي.
بينما يقوم قانون "الستين" المعمول به حاليا على تقسيم البلاد وفقا للمناطق، على أن تقسّم العاصمة بيروت إلى 3 دوائر؛ مما يجعل عدد الدوائر بشكل عام 24 دائرة انتخابية.
ووفق التوزيع الطائفي السياسي المعتمد منذ عام 1989، فإن مقاعد البرلمان اللبناني الـ128 موزعة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين وفق الحسابات التالية: 28 للسنة، 28 للشيعة، 34 للموارنة، 14 للأرثوذكس، 8 للدروز، 8 للكاثوليك، 5 للأرمن، 2 للعلويين، ومقعد واحد للأقليات.
بينما ينص مشروع "اللقاء الأرثوذكسي على أن يصبح عدد نواب البرلمان الجديد 134، أي بزيادة نائبين للأقليات المسيحية، ونائب كاثوليكي، ونائب درزي، ونائب شيعي وآخر سني.