نور أبو عيشة
غزة ـ الأناضول
بعد مرور 63 عامًا من مباشرة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أعمالها "الإغاثية" من برامج الصحة والتعليم للاجئين الفلسطينيين، باتت الوكالة تدير أكبر نظام "مدرسي" في الشرق الأوسط بإنشاء أكثر من 703 مدارس للاجئين الفلسطينيين.
ورغم المآسي التي عاناها اللاجئون الفلسطينيون من تركهم لأراضيهم ومساكنهم ومصادر أرزاقهم، إلا أنهم أثبتوا "مكانتهم العلمية"، حيث أكدت تقارير تابعة لـ"الأونروا" أن اللاجئين الفلسطينيين هم الأكثر "تفوقاً" في التحصيل التعليمي في دول الشرق الأوسط.
بدأت "أونروا" عملياتها الإغاثية في الأول من مايو/أيار 1950، بعد عدة شهور من تأسيسها في 8 ديسمبر/كانون الأول 1949 بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة برقم 302، لتعمل كوكالة مخصصة ومؤقتة، على أن تجدد ولايتها كل ثلاث سنوات حتى إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، ومقر الوكالة الرئيسي في فيينا وعمّان.
ويقول المتحدث باسم الوكالة، عدنان أبو حسنة، لمراسل "الأناضول"، إن برنامج التعليم من أكبر البرامج التابعة للوكالة الدولية، حيث يستحوذ على أكثر من نصف الميزانية العادية للوكالة، والبالغة نحو 1.2 مليار دولار.
ويضيف أن "أونروا" تفتح أبواب مدارسها الـ"سبعمائة "أمام ما يقارب من 500 ألف طالب وطالبة يوميا في الأردن ولبنان وسوريا والأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك شرق مدينة القدس.
ويوضح أن "نصف مدارس أونروا توجد داخل مخيمات اللاجئين البالغ عددها 58 مخيماً في الداخل والشتات (خارج الأراضي الفلسطينية)، كما تستوعب مراكز التدريب المهني التابعة للوكالة حوالي 6650 متدرباً ومتدربة سنويا".
ويحق للاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الوكالة، تلقي التعليم الأساسي المجاني (9 سنوات في مرحلتي التعليم الابتدائي والإعدادي).
ويشير إلى أن رسالة التعليم في الأونروا تنصّ على تقديم تعليم "نوعيّ" يسمح للاجئين الفلسطينيين أن يستثمروا طاقاتهم الكاملة سواء كأفراد أو كأعضاء في المجتمع المحلي والعالمي، باتجاه المشاركة النشطة والمنتجة في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والسياسية والثقافية والتقنية.
ويرى أن التعليم يغدو عاملاً حاسمًا بالنسبة لتحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية إيجابية ودائمة، خاصة أن 40 % من اللاجئين الفلسطينيين هم دون سن الثامنة عشرة، ويتأثرون بشكل واسع من ارتفاع مستويات البطالة والفقر.
ويضيف أن "التعليم الأساسي الذي يقدمه برنامج التعليم في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، من أهم أولويات التنمية الإنسانية ضمن جميع خدمات الوكالة، ويستحوذ على أكثر من نصف ميزانية الوكالة، وساهم في محاربة الأمية التي كانت من الممكن أن تنتشر في صفوف اللاجئين".
ويوضح أبو حسنة أن "أونروا" تتميز بين وكالات الأمم المتحدة بتقديمها للخدمات إلى المستفيدين بشكل مباشر، فتتولى المسؤولية عن إدارة المدارس، وعن تطبيق مناهج البلدان "المضيفة"، وعن توظيف الطواقم التدريسية وتدريبهم وتطورهم المهني.
ويرى أن مدارس الوكالة في داخل فلسطين والشتات نجحت "في بناء سمعة جيدة في التحصيل الأكاديمي المرتفع، فيما تم تحقيق تقدم رائد في إنجاز المساواة بين الجنسين في التحاق الطلبة بالتعليم منذ ستينيات القرن الماضي".
ويشدد على أن مستويات التحصيل التعليمي بين اللاجئين الفلسطينيين، ومعدلات اتقان القراءة والكتابة، تصل إلى "أعلى المعدلات في الشرق الأوسط".
في السياق ذاته، يشير أبو حسنة إلى أن الوكالة تدير برنامجا علاجيا للطلبة في لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية، وتقدم مساعدة خاصة للطلبة الذين يعانون من صعوبات في التعلم في 13 مخيماً من أصل المخيمات التسعة عشرة في الضفة.
وحول طموح "الأونروا"، يقول إنها تطمح إلى ضمان حصول اللاجئين على تعليم يعكس المعايير الدولية، عبر "اتباع استراتيجية إصلاح متماسكة تسعى إلى تمكين جودة التعليم حتى سنة 2015 – وهي السنة ذاتها التي يأمل العالم أن يتحقق فيها التعليم للجميع".
ويوضح أن تحقيق ذلك الطموح يكون من خلال "توفير معلمين على مستوى جيد من التدريب والدافعية يعملون في مدارس متمكنة، وضمان وصول جميع الأطفال إلى التعليم بشكل متكافئ بغض النظر عن النوع والقدرات والإعاقة والأوضاع الصحية والمكانة الاجتماعية - الاقتصادية، واتباع مناهج تعليمية ملائمة وقابلة للتطبيق، وتوفير بيئة مدرسية مناسبة، وتوفير موارد للتعلم معدة إعداداً جيداً، بما في ذلك استخدام التكنولوجيا الجديدة".
وقد طرد 800 ألف من السكان الفلسطينيين من أراضيهم، على أيدي "العصابات الصهيونية المسلحة" عام 1948، وذلك من 531 قرية ومدينة فلسطينية.
ومعظم هؤلاء اللاجئين اجتازوا الحدود إلى البلدان العربية المجاورة، مثل الأردن و لبنان وسوريا، فيما لجأ جزء آخر إلى القرى والبلدات والمدن الفلسطينية كانت تحت السيطرة "العربية" آنذاك (الضفة الغربية خضعت للإدارة الأردنية، وقطاع غزة خضع للإدارة المصرية)، وفريق ثالث بقى في دولة إسرائيل التي أعلن عن قيامها في 15 مايو/ آيار 1948.
وتقدّم "أونروا" خدماتها لحوالي خمسة ملايين لاجئ فلسطيني متواجدين في الأراضي الفلسطينية والشتات (الأردن وسوريا ولبنان).
ويعرّف الميثاق الوطني الفلسطيني اللاجئين الفلسطينيين بأنهم "المواطنون العرب الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين عام 1947، سواء أخرجوا منها أو بقوا فيها، وكلّ من ولد لأب عربي فلسطيني بعد هذا التاريخ داخل فلسطين أو خارجها، هو فلسطيني".
فيما ينص التعريف الصادر عن "أونروا" للاجئين الفلسطينيين على أنهم: "كل شخص كان مكان سكنه الأصلي ما بين يونيو/حزيران 1946 ومايو/أيار 1948 فلسطين، وفقد مسكنه ووسائل العيش والرزق نتيجة للوضع القائم ما بين العرب والإسرائيليين، وهاجر إلى إحدى البلدان المجاورة التي تقدّم فيها أونروا خدماتها، وتنسحب الاستفادة من هذه الخدمات على نسل هذا اللاجئ".