أسامة بن هامل
طرابلس ـ الأناضول
أنهى عشرات الليبيين، مساء اليوم الجمعة، حصار مقري وزارتي العدل والخارجية بالعاصمة طرابلس بعد مرور 13 يوما على حصارهما.
وذكر مراسل وكالة الأناضول للأنباء اليوم أن إنهاء الحصار جاء تحت ضغط احتجاجات شعبية حاشدة شهدتها عدة مدن في البلاد اليوم للمطالبة بفك الحصار عن الوزارات.
وبمجرد مغادرة المحاصرين دفعت قوات الشرطة بعناصرها التي استلمت المقرين، قبل أن يصل مقر وزارة الخارجية أحد المسؤولين بها لتسلم المبنى.
وفي وقت سابق اليوم انطلقت مظاهرات حاشدة في العاصمة طرابلس وبنغازي (غرب البلاد)، وعدد المدن الأخرى تأييدا لـ"شرعية الحكومة المؤقتة"، التي يرأسها علي زيدان، وللمطالبة بإنهاء المظاهر المسلحة وتفعيل الجيش والشرطة، في إطار ما أسماه الداعين للتظاهر جمعة "إنقاذ ليبيا".
وفي الوقت نفسه، أعلنت سفارتي بريطانيا وأمريكا بليبيا، سحب جزئي لموظفيها من العاصمة طرابلس بسبب "إمكانية اندلاع مواجهات مسلحة خلال المظاهرات".
وفي بيان للخارجية الأمريكية اليوم الجمعة، حذرت مواطنيها من السفر إلى الجنوب الليبي ومناطق بنغازي في الشرق.
وكانت مجموعة ثورية، تمثل 17 مدينة ليبية، دعت في بيان لها مساء أول أمس الليبيين للخروج في مظاهرات الجمعة لتأييد "شرعية الحكومة المؤقتة" مهددة بتشكيل "قوة لفك الحصار عن الوزارات المحاصرة".
وكان عشرات من المتظاهرين المنادين بإقرار مشروع قانون العزل السياسي لرموز نظام "العقيد" الراحل معمر القذافي قد بدأوا قبل 13 يوما حصارا لمقري وزارتي الخارجية والعدل.
ودفعت تلك التطورات وزير الدفاع، محمد البرغثي، إلى تقديم استقالته قبل العدول عنها، مع تردد أنباء عن احتمال استقالة وزير الداخلية عاشور شوايل.
ورغم إقرار "المؤتمر الوطني العام" في ليبيا (البرلمان المؤقت) الأحد الماضي مشروع قانون العزل السياسي بالأغلبية في جلسة تصويت لم تشهد اعتراضات ملموسة من الكتل السياسية، إلا أن المتظاهرين أعلنوا استمرار حصارهم لحين تطبيق القانون فعليا.
وينطبق القانون على أي شخص شغل منصباً عاماً من 9 سبتمبر/أيلول 1969، وهو أول يوم لتولي القذافي في السلطة، وحتى النهاية المعلنة للنزاع المسلح الذي أدى إلى سقوطه ووفاته في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011.
وسيسرى القانون لمدة 10 سنوات ويبدأ تنفيذه خلال شهر من صدوره حسب البيان الختامي للمؤتمر.
وأثار مشروع القانون جدلا واسعا على الساحة السياسية الليبية خلال الأشهر الماضية؛ حيث طالبت بإقراره بعض الكتل السياسية، بينما رفضته كتل أخرى على رأسها "تحالف القوى الوطنية" (ليبرالي) بزعامة محمود جبريل، الذي يعتبره "مقترحا إقصائيا يهدف إلى تصفية خصوم سياسيين".