محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
دعا حزب شريك في حكومة المغرب، اليوم الجمعة، إلى اعتماد الحزم والصرامة في مواجهة دعوات الانفصال بإقليم الصحراء.
وجاء في بيان للديوان السياسي لحزب "التقدم والاشتراكية" اليساري، وصل مراسل وكالة الأناضول للأنباء نسخة منه، أنه "يدعو إلى التعامل الحازم والصارم، في إطار متطلبات دولة الحق والقانون، مع كل دعوات الانفصال والمحاولات اليائسة التي تهدف إلى النيل من الاستقرار وتمس بالأمن والنظام العام، والتي تتم في استغلال لأجواء الحرية والانفتاح التي تميز بلادنا".
وطالب في الآن ذاته بـ"المضي قدما في جهود تنزيل النموذج الديمقراطي لتدبير قضايانا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمة ذلك ملف وحدتنا الترابية (الصحراء)، الذي يستلزم تدبيرا ديمقراطيا وتشاركيا فعالا، في إطار رؤية شمولية تمكن من تعزيز الجبهة الداخلية، وتسمح بإحراز التقدم المنشود على الواجهة الديبلوماسية والدولية".
وشدد على ضرورة مشاركة كل الفاعلين في هذه الجهود "وفي طليعتهم المؤسسة الملكية، وما تضطلع به من أدوار حيوية مكنت من تحقيق مكاسب هامة في هذا الملف".
وأعرب الحزب نفسه عن تضامنه مع أفراد الشرطة ضحايا أعمال الشغب التي عرفتها مدينتا العيون وبوجدور (جنوب المغرب) من تاريخ قرار مجلس الأمن الدولي تمديد مهمة البعثة الأممية إلى الصحراء "المينورسو" في 25 أبريل/نيسان الماضي إلى 3 مايو/أيار الجاري.
ويأتي هذا البيان بعيد ساعات قليلة من مطالبة حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي، الذي يقود أمنيه العام عبد الإله بنكيران الحكومة المغربية، إلى إطلاق حوار وطني مسؤول بين مختلف المكونات السياسية والثقافية في المناطق الصحراوية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو.
وقال إمحند العنصر، وزير الداخلية المغربي، قبل ثلاثة أيام، "إن 150 شرطيًا أصيبوا بجروح متفاوتة في أحداث الشغب التي شهدتها مدينتا "العيون" و"بوجدور" بالصحراء مما خلف هذا العدد من الجرحى حتى يوم 3 مايو/أيار الجاري".
وقد اعتقلت السلطات المغربية، أمس الخميس، 6 أشخاص يشتبه في ضلوعهم في أعمال عنف اندلعت في "العيون"، كما اعتقلت 3 نرويجيين بالمدينة ذاتها كانوا يخططون لـ"أعمال تمس بالنظام العام في البلاد"، على حد قولها.
وكان المغرب قد اعتبر، في 25 أبريل/نيسان الماضي، قرار مجلس الأمن الدولي تمديد مهمة بعثة "المينورسو" دون توسيع صلاحياتها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان "اعترافًا" بجهوده في مجال دعم واحترام حقوق الإنسان.
وتشرف الأمم المتحدة، بمشاركة جزائرية وموريتانية، على المفاوضات بين الطرفين اللذين يتنازعان إقليم الصحراء؛ بحثًا عن حل نهائي للنزاع منذ توقيع المغرب وجبهة "البوليساريو" اتفاقًا لوقف إطلاق النار عام 1991.
ويعود آخر لقاء بين أطراف نزاع إقليم الصحراء إلى مارس/آذار 2012، وانتهى دون إحراز أي تقدم.
وتأسست بعثة الأمم المتحدة في الصحراء "المينورسو" بقرار لمجلس الأمن في أبريل/نيسان 1991، وتشرف البعثة على مراقبة التزام الطرفين باتفاق وقف إطلاق النار.
وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت سيادتها، بينما تطالب جبهة البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم وفقا للوائح الأمم المتحدة، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد سيطرة المغرب عليه.