محمد عبد الله
القاهرة- الأناضول
"تلغى جميع الإعلانات الدستورية الصادرة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الجمهورية منذ الحادي عشر من فبراير/تشرين الثاني سنة 2011 وحتى تاريخ العمل بالدستور، ويبقى صحيحًا ونافذًا ما ترتب عليها من آثار في الفترة السابقة، ولا يجوز الطعن عليها بأي وجه من الوجوه".
هكذا نصّت المادة الأخيرة رقم (234) بمشروع دستور مصر الجديد، والذي انتهت الجمعية التأسيسية، صباح اليوم الجمعة، من التصويت بالموافقة على جميع مواده سواء بالإجماع أو بالأغلبية المطلقة.
وخلال 17 ساعة عاصفة، استمرت أعمال التصويت من الساعة الثانية من ظهر أمس الخميس بالتوقيت المحلي (12 تغ)، حتى الساعة السابعة (الخامسة تغ) من صباح اليوم الجمعة، وعقدت الجمعية خلالها العديد من الجلسات.
وصفق أعضاء الجمعية التأسيسية عقب التصويت على الدستور، وعُزفت موسيقى نشيد السلام الوطني داخل قاعة مجلس الشورى مقر الجمعية، وكان لافتا عدم وقوف 5 من أعضاء التيار السلفي خلال عزف النشيد، وأبرزهم ياسر برهامي، نائب رئيس جماعة "الدعوة السلفية"، ويونس مخيون، ومحمد إبراهيم منصور، عضوا الهيئة العليا لحزب النور.
وحدد المستشار حسام الغرياني، رئيس الجمعية التأسيسية، الساعة 11 (9 تغ) من صباح غد السبت موعدًا لتجمع أعضاء الجمعية بمقر مجلس الشورى بوسط القاهرة، للتوجّه بشكل جماعي إلى الرئيس محمد مرسى في القصر الرئاسي، لتقديم مشروع دستور مصر الجديد، ومن ثم طرحه للاستفتاء الشعبي خلال 15 يومًا.
وكان الغريانى خاطب الأعضاء قائلا: "لن أذهب بمفردي لتقديم مشروع الدستور، ولكن سنذهب بشكل جماعي، لأنكم جميعا ساهمتم في بناء وخروج هذا الدستور"، كما خاطب المنسحبين من الجمعية، متمنيًا حضورهم معهم.
وقال محمد عبد السلام، مستشار شيخ الأزهر عضو الجمعية، في كلمته الختامية، إن الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، "تعرّض لضغط كبير لدفعه لسحب ممثلي الأزهر من أعمال الجمعية، بهدف عرقلة أعمالها، غير أنه "رفض وأبى وأصر على استمرارهم".
ووجّه عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، الدعوة لجموع الشعب المصري "لدراسة الدستور بعناية جيدة، ليصوتوا إما بنعم - وهذا ما نرجوه - أو بلا إن وجدوا أنه لا يلبى مطالبهم".
وأضاف: "من راهنوا على إفشال الجمعية التأسيسية خاب أملهم، لأن الجمعية منتخبة بشكل حر، وليست منحة من ملك أو وصاية من قائد".
وشهدت الجمعية مناقشات ساخنة عند التصويت على مواد مثل نسبة الـ 50% عمال وفلاحين في المجالس النيابية، ومادة العزل السياسي لرموز النظام السابق، مما دفع رئيس الجمعية، حسام الغرياني، إلى النزول من على المنصة والتلويح بالانسحاب.