القاهرة/الأناضول/ محمد عبدالله- هددت أحزاب معارضة بمصر بالانسحاب من جلسة البرلمان يوم السبت المقبل حال تمسك أحزاب الأغلبية بمناقشة مشروع قانون "السلطة القضائية" الذي ينتقده عدد كبير من القضاة.
وسعت أحزاب المعارضة خلال الأيام الماضية إلى التحالف لمواجهة حزب "الحرية والعدالة" داخل مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان الذي يتولى التشريع مؤقتا)، لتأجيل مناقشة قانون السلطة القضائية، إلا أن نواب المعارضة (محسوبون على الأحزاب الليبرالية) لم يتوصلوا إلى موقف محدد، تجاه جلسة مناقشة مشروع القانون المقررة بعد غدٍ السبت.
وأعلن حزب "الإصلاح والتنمية"، انسحاب نوابه (5 نواب) من جلسات مناقشة تعديلات القانون، اعتراضا على ما وصفه بـ"إصرار غالبية الإخوان (الأعضاء المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدلة) على التعجيل بالإنتهاء من القانون، على الرغم مما يتضمنه من إجحاف واضح بحقوق القضاة وعدم وجود حاجة ملحة لإصدار القانون فى الوقت الحالي"، بحسب بيان لحزب الإصلاح والتنمية اليوم الخميس.
وانتقد رئيس الحزب محمد أنور السادات، في البيان ذاته "سعي مجلس الشورى إلى الإنتهاء من القانون في ظل عدم رضا القضاة أنفسهم وناديهم ومجلس القضاء الأعلى، وأيضا استبعاد المجلس لمشروع القانون المقترح من قبل السلطة القضائية ونادى قضاة مصر، مما يعد أمرا "يثير الشك، ويثبت وجود سوء نية ورغبة فى المراوغة والتلاعب بالقانون".
من جانبه، قال رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي، عبد الشكور عبد المجيد، إن "نواب الكتلة المدنية (النواب عن الأحزاب المدنية) ستعلن رفضها مناقشة مشروع القانون داخل الجلسة العامة، على أن تنسحب في حال إصرار الأغلبية على مناقشته".
واعتبر عبد الشكور في تصريحات خاصة لمراسل الأناضول أن "مناقشة القانون مخالف للمادة رقم 200 من الدستور، التي تنص على ضرورة أخذ رأى الهيئات المستقلة قبل مناقشة أى قوانين تتعلق بها داخل المجلس التشريعي".
وأعلن حزب "النور" السلفي رفضه مقاطعة الجلسة العامة في وقت يسعى فيه إلى تأجيل مناقشة مشروع القانون، حيث قدم رئيس الهيئة البرلمانية للحزب، عبد الله بدران، طلبا لإرجاء المناقشة، مستندا إلى ما وصفه بـ"مخالفة لائحية"، نظرا لأنه لم يتم التصويت على كافة المقترحات الخاصة بالقانون داخل لجنة الاقتراحات، بحسب قوله.
وأوضح بدران، أن تلك الجلسة شهدت تقديم 3 مقترحات بمشاريع قوانين للسلطة القضائية، ولم يتم التصويت إلا على مقترح واحد - الخاص بحزب الوسط - على الرغم من أنه كان يتعين التصويت على المقترحات الثلاثة، وهو دفع قوى لإرجاء مناقشة مشروع القانون، بحسب بدران.
يشار إلى أن نواب التيار المدني بالبرلمان، عقدوا مؤتمرا صحفيا، أمس الأربعاء، لإعلان رفضهم مناقشة المجلس لقانون السلطة القضائية بجلسة السبت، مرجعين رفضهم لضرورة عدم صدور القانون إلا بالتوافق مع الهيئات القضائية المختلفة.
ويرفض معظم القضاة، مشروع قانون السلطة القضائية بسبب عدم الرجوع إليهم واستشارتهم في مواده، والتي ينص بعضها وتخفيض سن التقاعد إلى 60 عاما بدلا من 70 عاما، وهو ما يعني- حال إقراره- إنهاء عمل نحو 4 آلاف قاض، من أصل 12 ألف قاضي مصري، وفق تقديرات محمد عبده صالح عضو مجلس إدارة "نادي قضاة مصر" في تصريحات سابقة للأناضول.
وشهدت الأزمة انفراجه بعد وعد الرئيس المصري بعدم المساس بالقضاء، وبأنه لن يصدر قانون السلطة القضائية إلا بعد استطلاع آراء القضاء وأخذ موافقتهم من خلال مؤتمر "العدالة الثاني" الذي كانت تجري الترتيبات مؤخرا لعقده، لكن قرار مجلس الشورى الشهر الجاري بمناقشة المشروع- قبل توافق القضاة حوله- في جلسة 25 مايو/آيار الجاري، أثار غضب قطاع من القضاة مجددا.
وعقب قرار مجلس الشورى، قرر مجلس القضاء الأعلى تعليق الأعمال التحضيرية لمؤتمر "العدالة الثاني".