محمد الخاتم
الخرطوم – الأناضول
أعلنت أحزاب المعارضة السودانية رفضها لقاء الرئيس عمر حسن البشير المقرر غدًا الأربعاء للتشاور حول صياغة الدستور الجديد الذي اتهمت نظامه بـ"طبخه".
وقال رئيس الهيئة العامة لتحالف المعارضة السودانية، فاروق أبو عيسى، في مؤتمر صحفي بالخرطوم، الثلاثاء، إن "الحزب الحاكم أعد مسبقًا وثيقة دستور عبر مطبخ سري بعيدًا عن أعين الشعب لتعزيز انفراده بالحكم وتقليص هامش الحريات".
وأضاف أبو عيسى، رئيس الهيئة العامة للتحالف الذي يعتبر مظلة ينضوي تحت لوائها مجموعة من أحزاب المعارضة، أبرزها حزب الأمة القومي، أن ممثلي الأحزاب قرروا بالإجماع في اجتماع الهيئة العامة، مساء الإثنين، مقاطعة اللقاء للحيلولة دون "تزيين المائدة لنظام الحرب والفقر والفساد" على حد وصفه.
ورأى رئيس الهيئة "أن دعوة البشير للمعارضة إلى لقائه، التفافًا على الأزمة السياسية والعزلة التي يعاني منها النظام في أيامه الأخيرة".
ومن الدستور إلى الاحتجاجات الداخلية، انتقد عيسي "الهجمة الأمنية الشرسة على كوادر المعارضة خصوصا خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يونيو/حزيران، ويوليو/ تموز الماضيين حيث تم اعتقال أربعة من أعضاء الهيئة العامة للتحالف".
وقال إن "التحالف بصدد تقديم شكوى رسمية إلى مجلس حقوق الإنسان الدولي بجنيف لمراجعة معتقلات جهاز الأمن وسلوك أفراده".
وانسحب السودان في مطلع سبتمبر/ أيلول الجاري من الترشح لعضوية مجلس حقوق الإنسان الدولي نيابة عن أفريقيا بعد احتجاجات دول غربية بسبب سجل السودان في ملف حقوق الإنسان لكن وزارة الخارجية قالت إن "الانسحاب كان طوعًا".
وفي مؤتمر صحفي آخر، قال إبراهيم الأمين، أمين عام حزب الأمة القومي، أكبر أحزاب المعارضة، إن إعداد الدستور يتطلب توفير الحريات وفترة انتقالية وحكومة قومية ووقف الحرب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق ومن ثم عقد مؤتمر دستوري قومي يحدد المبادئ الدستورية وآلية إعداد الدستور دون إقصاء أي طرف.
وأشار الأمين إلى أن مشاكل البلاد لا تحل بالتجزئة كما يفعل النظام، معتبرًا أن إعداد النظام للدستور بمعزل عن الأحزاب يمثل تكرارًا لـ"التجارب الفاشلة"، على حد قوله.
وأعلن الرئيس البشير في يوليو/ تموز الماضي عن عزم حكومته "صياغة دستور إسلامي" وهو ما اعتبرته المعارضة "التفافًا على الاحتجاجات التي شهدتها البلاد وقتها واستغلال للدين في الصراع السياسي".
ومنذ استقلال البلاد في يناير 1956 لم تشهد السودان صياغة دستور دائم حتى في ظل الأنظمة المنتخبة التي تخللتها أنظمة عسكرية كان آخرها نظام البشير.
ومنذ العام 2005 يحكم السودان دستور انتقالي بموجب اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب والتي مهدت لانفصال الجنوب العام الماضي، وينص الدستور على صياغة دستور دائم عند نهاية الفترة الانتقالية التي انتهت في يوليو 2011.