محمد أبوعيطة
سيناء (مصر)- الأناضول
كشف مصدر مقرّب من الجماعات المسلحة في سيناء أن هذه الجماعات تنفذ بدءًا من الثلاثاء "هدنة غير معلنة" من جانب واحد مع الجيش المصري في إطار الاستعداد لجولة ثانية من المفاوضات مع الدولة بوساطة إخوانية وجهادية سلفية، بعد فشل الجولة الأولى التي بدأت منتصف أغسطس الماضي بسبب "تعدد الوساطات".
وقال المصدر واسع الاطلاع، الذي رفض ذكر اسمه لحساسية وضعه في تصريح خاص لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء، إن "الجماعات المسلحة تجنبت خلال المواجهات الأخيرة مع الجيش إحداث خسائر مباشرة في الأرواح، كما أطلقوا سراح أحد أفراد الأمن بعد أن تمكنوا من أسره خلال مشاركته في الحملة التي شنتها قوات مشتركة من الجيش والشرطة عليهم أمس الأول الأحد".
وتابع المصدر المقرب من الجماعات المسلحة التي تتبنى فكرًا تكفيريًا "إنهم يميلون في الوقت الراهن إلى عدم الدخول في مواجهات مباشرة مع قوات الجيش حتى تتبين لهم نتائج الوساطات السرية التي تقوم بها أطراف قريبة من جماعات سلفية جهادية بالقاهرة بينهم وبين مؤسسة الرئاسة".
وأضاف: "وقد لمسوا أن الجيش أيضًا يتجنب إحداث خسائر في الرواح بينهم أو إيقاع ضربات مؤثرة بهم".
وأردف أن الجماعات المسلحة "مازالت في انتظار وفد رفيع المستوى لاستئناف التفاوض معهم مجددًا بعد أن فشلت الجولة الأولى من المفاوضات بسبب تعدد الوساطات".
وبحسب المصدر نفسه فإن "الجولة الأولى بدأتها قيادات من جماعة الإخوان المسلمين بشمال سيناء بعد أيام قليلة من انطلاق العملية نسر" التي شنها الجيش عقب هجوم رفح الذي راح ضحيته 16 جنديًا من حرس الحدود أغسطس الماضي، لمطاردة هذه الجماعات حيث تشير أصابع الاتهام لتورطها في الحادث.
واستطرد "خلال هذه المفاوضات وافقت الجماعات على تسليم مطلوبين من عناصرها لأجهزة الأمن مقابل تعهد الدولة بمحاكمة عادلة وتسوية لأوضاعهم بعفو عام، يعقبه نبذهم لأي أعمال عنف أو مواجهات، ولكن هذه الجهود فشلت، ولم تكتمل، إثر تداخل وساطات أخرى نفذتها قيادات بمؤسسة الرئاسة بشكل فردى بالتعاون مع نزار غراب محامى الجهاديين فى مصر وعلماء سلفيين، وقد نفى الرئيس علمه بها"، على حد تعبير المصدر.
وتابع "وتمكن الوفد الذي ضم علماء سلفيين من الوصول إلى سيناء والتحاور مع عناصر مؤثرة بتلك الجماعات، التي أصابتها الريبة لتعدد جهود الوساطة، فقررت إيقافها لحين مراجعة موقفها ودراسته، وهو ما دفع قيادات جماعات سلفية بسيناء للسعي مجددًا في استكمال المفاوضات، فذهبت إلى القاهرة والتقت قيادات من جماعة الإخوان المسلمين للتنسيق مع علماء من السلفية الجهادية للتحاور ثانية مع هذه الجماعات والوساطة بينها وبين الدولة".
ومثل الجولة الأولى من المفاوضات، ينتظر أن تجري الجولة الثانية في سرية تامة وبعيدا عن الإعلام، بحسب المصدر نفسه.