الخرطوم/ الأناضول/ محمد الخاتم- قالت المعارضة السودانية، اليوم الإثنين، إنهم تلقوا تأكيدات من رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت بتهدئة الأوضاع في منطقة "أبيي" المتنازع عليها، وذلك عقب مقتل زعيم قبيلة "دينكا نقوك" المحسوبة على جوبا أثناء اشتباكات مع قبيلة المسيرية المحسوبة على الخرطوم.
وقال عضو الهيئة العامة لتحالف أحزاب المعارضة السودانية، صديق يوسف، في مؤتمر صحفي عقب زيارة وفد من التحالف لجوبا من أجل تعزية حكومتها وأعيان قبيلة دينكا نقوك الأسبوع الماضي، إن وفدهم تلقى تأكيدات من سلفاكير وأعيان القبيلة بعدم تصعيد العمل المسلح بينهم وقبيلة المسيرية.
وأضاف أن "أعيان دينكا نقوك أكدوا لنا رغبتهم في الحوار والحل السلمي لقضية أبيي وكذلك العلاقة مع الشمال".
ورأى أن مقتل الزعيم "كوال دينق مجوك سيؤثر على شعبي البلدين؛ لأنه كان شخصية وطنية بارزة تؤمن بالحوار والحل السلمي لكل القضايا".
وأشار صديق وهو قيادي بارز بالحزب الشيوعي السوداني إلى "خطأ كل الحكومات الوطنية منذ الاستقلال في تحديد الوضع الإداري لأبيي".
وأوضح أن وفد التحالف اقترح على سلفاكير إرسال عدد من كوادره في مختلف التخصصات إلى الجنوب لمساعدته في بناء دولته كمتطوعين.
وتابع: "لدينا آلاف المهنيين من مهندسيين وأطباء وأساتذة وإداريين فصلوا من الخدمة لأسباب سياسية ولا مانع لديهم للعمل كمتطوعين في الجنوب".
وأوضح أن "سلفاكير استحسن الفكرة ووعد بدراستها والرد عليها".
من جهته، قال المتحدث باسم التحالف كمال عمر إن التحالف قرر إرسال وفد لمقابلة أعيان قبيلة المسيرية لتعزيتهم في الضحايا الذين سقطوا أثناء الصراع وحضهم على التهدئة والحوار.
ومضى قائلا: إن "القضية لن تحل إلا برضاء القبيلتين؛ لذلك نريد أن نلتقيهما تمهيدًا لحل نهائي وشامل وسنحث المسيرية على ألا يكونوا وقودًا لحرب يشعلها الحزب الحاكم في الخرطوم".
واتهم الحزب الحاكم بأنه "ينظر إلى نفط الجنوب وليس إنسانه ولن نترك له قضية أبيي يفعل بها ما يشاء لأنها بالنسبة للشمال والجنوب مثل الطفل الذي يربط بين الزوجين".
وأوضح أن "سلفاكير أبدى حرصه على تعزيز العلاقات الشعبية خصوصا بين القبائل الحدودية" بين دولتي السودان وجنوب السودان.
ولقي "كوال مجوك"، زعيم قبيلة دينكا، حتفه قبل أسبوعين بجانب شخص آخر من قبيلته أثناء اشتباكات مع قبيلة المسيرية راح ضحيتها كذلك 2 من أفراد بعثة حفظ السلام الدولية في أبيي و17 من قبيلة المسيرية.
وغداة الحادث، اتفق الرئيسان عمر البشير وسلفاكير ميارديت على التهدئة في المنطقة الغنية بالنفط والمراعي الخصبة.
وقد طالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الجمعة الماضي، مجلس الأمن الدولي الموافقة على إرسال 1126 جنديًا إضافيًا من قوات حفظ السلام إلى منطقة أبيي.
وقال دبلوماسي سوداني إن زيادة القوات بناء على طلب مسبق من دولتي السودان وليس مبادرة من بان كي مون.
وتنتشر في المنطقة قوات إثيوبية تحت مظلة الأمم المتحدة منذ عام 2011 بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي، ويبلغ قوامها 4200 جندي.
وكان من المفترض أن يُجرى استفتاء لأهل أبيي بالتزامن مع استفتاء الجنوب في يناير/كانون الثاني 2011 لتحديد مصير المنطقة، إلا أن الاختلاف حول من يحق لهم المشاركة في الاستفتاء عطل الخطوة، حيث يتمسك الشمال بمشاركة قبائل المسيرية البالغ عددهم حوالي 450 ألف مواطن في الاستفتاء، بينما يطالب الجنوب بأن يقتصر التصويت على قبيلة "دينكا نقوك" ويقدر عدد أفرادها بحوالي 200 ألف مواطن.
وتقضي قبائل المسيرية الرعوية (أصل عربي) حوالي 8 أشهر من العام جنوب أبيي – من نوفمبر/ تشرين الثاني وحتى يونيو/ حزيران - قبل أن تنتقل شمالا بماشيتها التي تقدر بحوالي 10 ملايين رأس من الأبقار بخلاف بقية المواشي.
وتقول جوبا إن المسيرية غير مقيمين بصورة دائمة في المنطقة وبالتالي لا يحق لهم التصويت، وهو ما ترفضه الخرطوم بحجة أن النشاط الرعوي لا ينفي صفة المواطنة.
وقد نجحت الخرطوم وجوبا في مارس/أذار الماضي في تسوية خلافاتهما المترتبة على الانفصال، والتي تسببت في عدة اشتباكات عسكرية بينهما، باستثناء ملف الحدود وأبرز عقباته تبعية منطقة أبيي.